رئيس التحرير
خالد مهران

معركة بين الأزهر والسلفيين على شرعية الغناء وسماع الموسيقي

الأزهر
الأزهر


نشبت معركة بين الدعوة السلفية من ناحية، والأزهر ومجمع البحوث الإسلامية، من ناحية أخرى، بعد أن حرمت الدعوة السلفية الموسيقى بدعوى تلاعبها بالنفوس، حيث طالب الشيخ ،محمود لطفى عامر، الداعية السلفى، بهدم معهد الموسيقى العربية الكائن بشارع رمسيس بالقاهرة؛ لأن تصميمه على هيئة مسجد، داعيًا أن يغير معهد الموسيقى من هيئته المعمارية. واعتبر عامر أن بناء معهد الموسيقى العربية على هيئة مسجد أمر فيه إهانة للمساجد، وأفتى عامر بحرمانية الغناء والموسيقى، مشيرًا إلى أن الأغنية الوطنية "يا أغلى اسم فى الوجود يا مصر" تحتوى على كفر وشرك بالله، على حد قوله. وبشأن الحكم الشرعى فى الموسيقى والغناء، قال عامر: "الذى عليه جمهور الفقهاء قديمًا وحديثًا تحريم الأغانى والموسيقى فلم يرد أن صحابيًا أو تابعيًا امتهن مهنة للطرب أو الموسيقى وغاية ما ورد عنهم أنهم كانوا ينشدون فى أعمالهم ما يحث على العمل والجد والإصرار على إنجاز معالى الأمور ولم تكن لهم آلات طرب أو موسيقى رغم وجود ذلك فى الأمم المحيطة بهم بل كان موجودًا فى الجاهلية". وأضاف عامر: "فلما جاء الإسلام حرم الأغانى وآلاته إلا الدف بين أعراس الناس فقد صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم "ليكونن من أمتى أقوام يستحلون الحر -أى الزنا بكسر الحاء وفتح الراء- والحرير والخمر والمعازف"، مضيفًا: "ولتفسير الصحابى للهو الحديث فى قوله تعالى "ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين" بأنه الغناء ولا شك أن غناء اليوم خاصة بما احتوت معانيه على تهييج الشهوات بين الجنسين، فالأصل والغالب فى أغانى اليوم الهيام والغرام بين المحبين وفى تجسيد مفاتن المرأة إلى غير ذلك، وقلما نجد أغنية تحث على مكارم الأخلاق، بل حينما ابتدعوا غناء سموه زورا "دينى" فرددوا بجهلهم كلامًا يحتوى على الشرك والكفر كأغنية "يا أغلى اسم فى الوجود.. ونعيش لمصر ونموت لمصر" على حد قوله. وأضاف: "ومثل ذلك كثير وإن أغلى اسم فى الوجود الإلهى هو اسم الله وأغلى اسم فى الوجود المخلوق هو محمد صلى عليه وسلم، ومعاشنا ومماتنا وحياتنا لله قال تعالى "قل إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين". وقال: "والكلام عن باطل الأغانى والموسيقى وأهلهم يطول وحسب الأمة من ضلال أنها تجتمع على الأغانى والموسيقى وأهلهما أكثر من تجمعها على الصلاة والذكر بل والعمل المنتج، وإذا كان الله جل وعلا ينهى المرأة أن تخضع فى قولها أى لا تلين فى الكلام العادى فكيف بالمرأة المتبرجة و"المتمكيجة" وهى تتمايل تشدوا بكلام الحب والغرام والعشق فمن يجيز مثل هذا فى الإسلام فهو أجهل من حمار أهله.


وردًا على تلك الفتوى، فقد أكد مجمع البحوث الإسلامية في الفتوى رقم 263، التى حصلت عليها "النبأ"، جاء فيها أن الضرب بالدف وغيره من الآلات مباح باتفاق فى أمور معينة.أما سماع الموسيقى والحضور بمجالسها وتعلمها أيًا كانت آلاتها من المباحات ما لم تكن محركة للغرائز باعثة على الهوى والغواية والغزل والمجون مقترنة بالخمر والرقص والفسق والفجور، أو اتخذت وسيلة للمحرمات أو أوقعت فى المنكرات أو ألهت عن الواجبات، كما أن الموسيقي كانت موجودة فى عهد الرسول عليه الصلاة والسلام.، إن فكرة تحريم الموسيقى هو عبث فى التفسير ولا يليق بالإسلام بل يضره.


من جانبة قال الشيخ، سليم عبد العزيز، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، أن الصحابة والتابعين أجمعوا، أن المعازف فى أصلها مباحة، ولم يأت نص معتمد فى تحريمها، موضحًا أن الإمام ابن حزم، رضى الله عنه، رد جميع المعازف وآلات الموسيقى وأنكرها كلها. وأضاف، أن الإسلام عندما جاء على الدنيا وجد العرب يستخدمون آلات موسيقى تتناسب مع عصرهم مثل الطبل والدف والرسول أصل الأمر على ما هو عليه، موضحًا أن هذه الآلات الموسيقية ليست من اختراع الإسلام بل كانت موجودة قبل الإسلام، وكانوا يستمعون إلى الغناء والمعازف. وأوضح عضو لجنة الفتوى أن المسلمين الأوائل استخدموا المتاح من المعازف، مؤكدًا أن المعازف والغناء الحسن حلال وليس حرامًا كما تقول الدعوة السلفية.