رئيس التحرير
خالد مهران

حكايات مأساوية لـ 30 ألفًا من ضحايا حوت «أونست»

النبأ


«الصباغ» يجمع مليارى جنيه من المواطنين.. و"محدش عارف راحوا فين"


مشروع «سما مارينا» بلا تراخيص.. وصاحب الأرض يسترد أمواله بعد رفع قضية


سمسمار يخسر مليون جنيه اشترى بها وحدات سكنية بالمشروعات الوهمية للشركة


«منى»: ذهبت لاسترداد أموالى بعد فسخ التعاقد فوجدت الشركة مغلقة


محامى الضحايا: شخصيات "تقيلة" تعرضت للنصب فى هذا المشروع ويرفضون الظهور



تعد شركة "أونست"، التى يمتلكها رجل الأعمال إكرامى الصباغ، واحدة من أبرز نماذج النصب على المواطنين فى مصر، من خلال المشروعات الوهمية، بعد أن استطاع من خلالها جمع أكثر من ملياري جنيه، من 30 ألف مشترك، تقريبا، فى المشروعات المختلفة بالشركة، ثم ذهبت تلك الأموال مع الريح، بعد القبض عليه.


ونسرد عبر السطور القادمة القصة الكاملة لصعود شركة "أونست" وصاحبها إكرامى الصباغ، كما نكشف حكايات للعديد من الضحايا الذين يكشفون عالم النصب في الاستثمار العقارى.


بداية الظهور
فى منتصف عام 2011، بدأ مجموعة من الأشخاص فى تأسيس شركة "أونست"للاستثمار العقاري  والمقاولات والتوريدات العمومية، والاستيراد والتصدير، وادارة المشروعات السياحية، إدارة الفنادق" ، وذلك على أن تكون شرك ةمساهمة مصرية،  برئاسة إكرامي عبدالستار محمد على، وشهرته إكرامي الصباغ، رئيس مجلس إدارة الشركة، وضم معه فى الشركة ماجد عبد الفضيل نائب رئيس مجلس الإدارة، ووجدي العربي المدير العام، ومحمود رجب المدير التنفيذى للشركة.


وحددت الشركة شريحة الطبقة المتوسطة، وبدأت فى إنشاء أربعة مشروعات، اثنان فى الساحل الشمالى تحت اسم "سما مارينا" و"سما كوست"، وأخرى فى العجمى تحمل اسم "سما بيانكى"،  والرابعة فى أكتوبر تحمل اسم "سما أكتوبر"، وبدأت  الشركة فى حملة إعلامية كبيرة، استهدفت من خلالها الترويج لتلك المشروعات، وذلك عبر تسهيلات قدمتها مثل الاستلام الفوري، ونظام التقسيط، وتشطيب كامل، وسوبرلوكس، ومواقع متميزة، كل ذلك من أجل أن يضم أكبر عدد من المشتركين إلى شركته، وبدأ يلمع اسم إكرمى الصباغ الذى ظهر فى عالم رجال الأعمال مرة واحدة، دون أن يعرف أحد تاريخه أو كيف أصبح من رجال الأعمال البارزين فى مصر.


تاريخ إكرامى الصباغ
هو إكرامي عبد الستار محمد على، من مواليد 1978، متزوج وله 3 اولاد، وبدأ "الصباغ" حياته فى مجال المقاولات، عندما بدأ العمل فى عام 2007 فى شركة "بيراميدا للاستثمار العقارى" ،والذى كان يعمل بها مدير المبيعات للشركة، الذى يمتلكها الحاج "مصطفى شعراوى"،رجل الأعمال المعروف فى مجال المقاولات، ولكنه بعد فترة قصيرة وفاته المنية، وأصبح ابنه "محمد" هوصاحب الشركة، وهذا ما جعل "الصباغ" يستغل جهل الابن وعدم وجود الخبرة الكافية له، ومن هنا بدأ "الصباغ" يظهر أنه المسئول عن الشركة، وأصبح هو الذى يدير الشركة، وبدأ محاولات النصب على المواطنين من المشتركين فى مشروعات شركة" بيراميدا".

وبدأت تظهر العديد من التذمرات من المشتركين الذى تم النصب عليهم، حتى أعلنت الشركة عن مشروع "بورتوجنوا" بقرية "ساحل العميد" بـ"الساحل الشمالي" بالكيلو 83 طريق إسكندرية مطروح، وبدأت فى بيع الوحدات السكنية، واستغل "الصباغ" هذا الأمر، واستطاع أن يبيع الوحدة السكنية لأكثر من عميل ويأخذ الأموال لنفسه، وهذا ما كان سبب انهيار الشركة، التى ظهرت بخلافات للمشتركين، والذين قدموا العديد من البلاغات تتهم الشركة بالنصب والاستيلاء على أموال المشتركين فى المشروع وبيع الوحدة لأكثر من شخص، منها بلاغ رقم 95027  لسنة 2010 أمام مكتب النائب العام، وبعد فترة من الأزمات كانت الشركة قد انهارات، غير أنها متهمة بالنصب على العديد من المواطنين.


بداية الاستثمارات الوهمية
واختفى إكرامى الصباغ لمدة عام عن مجال المقاولات والاستثمار العقارى، حتى عاد من خلال شركة أونست، وأعلن عن اول مشروعات الشركة، وهى "سما بيانكى"، والتى وقع فيها عقد شراكة مع "عادل عبدالكافى" و"طه عبدالكافى" و" ناصر عبد الكافى"، الذين يمتلكون العديد من الأراضى فى منطقة العجمى بالإسكندرية، على أن يقوم هو بإنشاء المشروع على أرضهم من خلال عقد شراكة بين الاثنين.


وبدأ الإعلان عن مشروع "سما بيانكى"، الذى يحتوى على العديد من الإبراج فى العجمىن أدعى أنها ترى البحر، وهى عبارة عن بانوراما كاملة، تحتوى على أكثر من 260 شقة مقسمة على 3 أبراج فى العجمى، وبالفعل بدأوا يجمعون الأموال من المواطنين بحجة حجز الشقق،  على أن يتم الاستلام فى 2013 و 2014 للمشروع، وتعاقد مع مجموعة من المقاولين على بناء تلك الإبراج بتقديم مبلغ من الأموال لهم باعتبار أنه "عربون" للعمل، الذى بدأوه بالفعل.


وجمعوا من العملاء مبالغ ما بين 100 إلى 150 ألف جنيه للواحدة الواحدة، وعند الاستلام طالب المقاولون بباقى مستحقاتهم لكن الشركة لم تعطهم أى مبالغ، وهذا ما جعلهم يضعون يدهم على المشروع والشقق، عندما بدأ المواطنون المشتركون التذمر لاستلام شققهم، اعطوهم اوراقا بالاستلام على أن تحل المشاكل مع المقاولين، وهذا الأمر الذى جعل العديد من المشتركين يدفعون أمولا للمقاولين لاستلام شققهم، وحتى الآن، مازالت هناك أزمة كبيرة داخل تلك الأبراج.


بداية سما مارينا
وفى عام 2012، بدأ إكرامى الصباغ فى إنشاء مشروع جديد وهو "سما مارينا"، على أن يكون بانورما متكاملة فى الساحل الشمالى، وذلك بعد أن أبرم عقدا مع محمد سعيد مطر، صاحب أرض بمدينة العالمين على إقامة هذا المشروع، تلك الأرض الذى اشتراها محمد سعيد مطر من اللواء مسعد محمد خليل، محافظ مرسى مطروح على أن يشترى مساحة من الأرض على الطريق الدولى بمدينة العلمين، فى عام 2008 بلغت مساحتها 113337.8 م، بسعر 25 جنيها للمتر، ليصل إجمالى المبلغ 2مليون و800 ألف جنيه، سدد منها مبلغ 725 ألف جنيه أى ما يوازى نسبة 15% من قيمة العقد، وذلك على أن يتم عليها بناء كمباوند متكامل بالنظام الفندقى، يتم عليها بناء 226 وحدة و100 محل و4 صالات سنما و2 مطعم، ومسرح مغطى، وفندق به 142 غرفة و9 سويت و14 قاعة ومطعم على الشواطئ.


بالإضافة إلى مجموعة من الشاليهات على البحر مباشرة، ورغم أن نصوص العقد تنص على أن يكون تم الانتهاء منه كاملا خلال 4 سنوات من تاريخ العقد مع الدولة، لكن هذا لم يحدث، حتى جاء "الصباغ" وتم التعاقد بين الطرفين، وطور "الصباغ" هذا المشروع ليكون مشروع كمباوند بنظام فندقى ذات مستوى عالى جدا، على أن يكون هناك أكثر من 15 برجا مكون كل واحد من 13 دور، كل دور به 45 شقة، جميعها ترى البحر، بالإضافة إلى النظام الفندقى المتكامل، وبدأ حملة إعلانية كبرى فى جميع القنوات الفضائية، على هذا المشروع وجلب إليه مجموعة من المشاهير ليقدموا اعلانات المشروع، الذى أعلن خلاله أنه سوف يكون من أضخم المشروعات فى الساحل الشمالي، على أن يكون سعر الوحدة 75 ألف جنيه فقط، بالإضافة إلى مبلغ 20 ألف جنيه تأمين يتم دفعه عند استلام الوحدة.


هذا الأمر الذى جعل العديد من المواطنين يشعرون أن تلك هى الفرصة للتمتع بحياة الاغنياء فى الساحل الشمالى، من خلال مشروع استثمارى يدر أموالا لهم أيضًا، واستطاع  جمع مبالغ طائلة وصلت إلى أكثر من 300 مليون جنيه من خلال هذا المشروع.


وجاءت المرحلة الثانية ولم يتم استلام أى شيء، وهذا ما جعل بعض المواطنين يبدأون فى التذمر، لكنه وعدهم أنه سوف يتم تسليهم بمميزات كبيرة لمن يصبر فى المرحلة الثالثة منها خصم مبلغ 10 آلاف جنيه من مبلغ التأمين، وهذا ما جعل المواطنين المشتركين يصبرون حتى المرحلة الثالثة، لكن محمد سعيد مطر الشريك المتعاقد، شعر أن بالأمر نوع من عمليات النصب حتى أنه هو لم يأخذ أى من الاموال المتفق عليها فى الاتفاق على أن يكون له نسبة 30% من الأرباح، وهذا ما جعله يقيم دعوى لفسخ عقد الشراكة مع إكرامى الصباغ والمطالبة باسترداد أرضه، وظلت القضية فى المحاكم، وحتى منتصف عام 2015 لم يكن قد انتهى من المشروع، إلا نسبة 10% فقط، رغم أنه من المفترض أن يسلم المواطنين خلال شهور.


وفي شهر أكتوبر من نفس العام صدر حكم لمحمد سعيد مطر باسترداد الارض وفسخ التعاقد، وبدأ المواطنون يشعرون أنهم ضحايا عملية نصب كبرى، فطالب عدد منهم بفسخ تعاقداتهم مع الشركة ووسط الضغوط فسخت الشركة التعاقدات لبعض المواطنين مع توقيع إكرامى الصباغ لهم على شيكات بأموالهم، وكانت المفاجأة عندما ذهبوا لسحب الأموال أنه ليس لديه أرصدة؛ وهذا ما جعلهم يتقدمون ببلاغات إلى النائب العام ضده، تم القبض عليه فى شهر ديسمبر 2015 من خلالها.


وبعد القبض عليه أغلقت الشركة مقارتها، ووجد المواطنون أنهم وسط عملية نصب كبرى، انتهت بضياع أموالهم، هذا ما جعلهم يتقدمون ببلاغات كثير ضد إكرامى الصباغ يتهمونه فيها بالنصب، وذلك فى جميع محاكم مصر، حيث تلقت نيابة دار السلام أكثر من 1500 قضية ضده، كما أن فى مدينة نصر هناك 1300 بلاغ آخر، فضلا عن الدقى والعجوزة والمعادى، والإسكندرية، وغيرها من النيابات التى استقبلت بلاغات ضد إكرامى الصباغ.


تحقيقات النيابة حول سما مارينا
وبعد إحالة العديد من البلاغات إلى النيابة الامة للتحقيق فيها، كانت المفاجأة، حيث كشف جواب من الإدارة العامة للتراخيص التابعة لوزارة الداخلية، إلى نيابة مدينة نصر أول، أنه حال الاستعلام عن ثمة ترخيص لمشروع "سما مارينا" التابع لشركة أونست للتطويل العقارى، بشأن التحقيقات التى تجريها النيابة فى القضية رقم 14133 لسنة 2014، أنه بالبحث فى الأرشيف تبين عدم وجود أى شركة باسم "سما مارينا"، كما أن شركة أونست لم تتقدم لوزارة الداخلية بطلب لإقامة مشروع فندقى من الأساس، وهذا ما يدل على أن المشروع منذ البداية ليس جادا.


حكايات مأساوية للضحايا  

ورصدت «النبأ» حكايات ضحايا الصباغ، حيث روت منى أحد المشتركين للوحدات ، فى مشروع "سما مارينا"، قائلة: "تعاقدت مع الشركة فى شهر مايو عام 2014، على شراء وحدة فى المشروع، وذلك بعد أن انبهرت بالحملة الإعلانية، وعندما ذهبت إلى مقر الشركة أطلعنى موظفو خدمة العملاء على "ماكيت" المشروع، وانبهرت بالتصميم والخدمات المتوفرة فيه، وتعاقدت على وحدة سكنية على أن استلم الوحدة فى شهر ديسمبر 2015، بسعر بلغ 75 ألف جنيه، ورغم أن هناك نظام تقسيط إلا أننى دفعت المبلغ المالى بأكمله".


وأضافت أنها بعد مرور سنة على التعاقد، أرسلت أحد الأشخاص إلى مكان المشروع، لكنه لم يجد أي تقدم فى العمل، وعندها ذهبت إلى مقر الشركة للاستفسار عما حدث، أخبروها أنهم تأخروا فى المبانى والإنشاءات؛ بسبب شهر رمضان، ولما تكرر الموقف، ولم تجد أى تقدم فى العمل، طلبت فسخ التعاقد، وبعد خلافات كثيرة أخبروها بالحضور لاستلام الأموال فى شهر يناير 2016، وعندما ذهبت هناك فوجئت بأن الشركة مغلقة، لتشاجر العملاء مع الموظفين.


من جانبه قال جورج وجدى حبيب ، المحامى بالاستئناف العالى، ومجلس الدولة،  ومحامى عدد من ضحايا "أونست"، أن هناك شخصيات هامة وقعت ضحية لعمليات النصب الذى قامت بها الشركة، ولكن نظرًا لوجودهم فى وظائف مهمة لم يفصحوا عن أماكن تواجدهم، كما أن هناك العديد من الحكايات الغريبة لضحايا الشركة، منها على سبيل المثال أحد السماسرة التى اشترى وحدات بمبلغ مليون جنيه فى مشروع "سما مارينا"، ولم يحصل على اى شيء، ولا يعرف مصير وحداته، كما أن هناك العديد من الخليجيين الذين وقعوا ضحية عمليات النصب، منهم سعودى يعمل بالملحق الثقافى فى السفارة السعودية، ووقع ضحية مثل كثير من الأشخاص.


وأضاف جورج أن الغريب فى الأمر النيابة حتى الآن لم تصدر قرارا بالتحفظ على أمواله، ولا يعرف أحد مصير الأموال الطائلة التى جمعها من المواطنين، فهناك أقاويل كثيرة تقول أنها ذهبت إلى حساباته فى البنوك خارج مصر، ولابد على الحكومة أن تتتحفظ على أمواله وتعلن مصير تلك الأموال وأين ذهبت، وهل سوف يستطيع هؤلاء المواطنون استعادة أموالهم فى ظل غياب معرفة مصير الأموال التى جمعها إكرامى الصباغ وشركته من المواطنين.