رئيس التحرير
خالد مهران

السجن المشدد لضابط بالأمن الوطني بتهمة استعمال القسوة

اللواء مجدى عبد الغفار
اللواء مجدى عبد الغفار وزير الداخلية

في الوقت الذي تتعرض فيه الشرطة المصرية لاتهامات متتالية بانتهاك حقوق المواطنين، اعتمادا على سلوكيات فردية خاطئة يرتكبها عدد من الضباط الذين لم يتعظوا من ما جرى في ثورة 25 يناير، نجد في المقابل وزارة الداخلية لا تقف ضد محاكمة المخطئ من رجالها، بمن فيهم ضباط جهاز الأمن الوطني.

وتعد قضية المواطن رمضان أحمد كامل حسن، وشقيقيه، أحدى النماذج الدالة على ذلك، فبعد تعرض رمضان للاعتقال، وفي أثناء ترحيله إلى مبنى جهاز الأمن الوطني، تعرص للاعتداء من الرائد معتز محمد أبو المعالي، 35 سنة، والذي سدد عددا من الضربات للمجني عليه، بمناطق متفرقة من جسده، مستعملا القسوة في ضربه، مما أحدث به الكثير من الاصابات، وانتهى الأمر بوفاته.

وبإجراء التحريات اللازمة حول ملابسات وفاة المجني عليه تبين صحة الواقعة، واعتداء ضابط الأمن الوطني عليه، وبسؤال والد المجني عليه، "أحمد كامل حسن"، 56 سنة، ذكر أن نجله توفى بمقر مباحث أمن الدولة، نتيجة التعذيب واعتداء الضابط عليه، وانه تم نقله بعد ذلك الى مستشفى المنيل الجامعي؛ لإسعافه لكن دون جدوي، فقد فاضت روحه.

وأضاف انه تلقى خبر وفاة نجله من شخص مجهول، وتلقى بعده عدة اتصالات من ضباط بالأمن الوطني يثنونه عن الابلاغ عن الواقعة، مقابل إخلاء سبيل نجليه الآخرين "أشرف"، و"إبراهيم"، الذين سبق القبض عليهما، لأسباب مجهولة.

وطلبوا منه تحرير توكيل الى أحد المحامين، وفوجئ بعدها بهذا المحامي الذي حرر له التوكيل يتنازل عن الشكوى المقدمة ضد الضابط المتهم، مشيرا إلى أن السبب في عدم تقديم شكوى عن تلك الواقعة في حينها، هو قيام ضباط مباحث الأمن الوطني بتهديده بنجليه الذين كانا في قبضتهم، قبل إخلاء سبيلهما بعد الواقعة بشهور.

وشهد في القضية هشام جاد أحمد حسن، عقيد شرطة بالادارة العامة لحماية الآداب، حاليا، والضابط بالأمن الوطني، سابقا، وذكر في شهادته أنه الرئيس المباشر للضابط المتهم في هذا الوقت، وأضاف أن المجني عليه عقب ضبطه، واثناء تريحله حاول الهرب وهو الأمر الذي اضطر معه الضابط لاستعمال القوة لمنعه من الهرب، مضيفا انه تم اخطاره بعدها بحدوث الاصابة والوفاة.

وشهد في التحقيقات ايضا كريم عبد الموجود عبد الغفار 27 سنة نقيب شرطة بجهاز الأمن الوطني، وذكر أن المجني عليه حاول الهرب أثناء ترحيله، تحت قيادة الضابط المتهم، الأمر الذي جعل الضابط المتهم يستخدم القوة في التعامل مع المجني عليه مما أحدث وفاته.

فيما ذكر محسن عبد الله الغريب 39 سنة أمين شرطة بالادارة العامة لمباحث الأمن الوطني، أنه اثناء استقلالهم سيارة ميكروباص قام المجني عليه بفتح نافذتها وصاح عاليا محاولا الهربأ وقام على اثر ذلك الرائد المتهم، بطرحه أرضا وجثم فوقه حتى تمكن من السيطرة عليه وترتب على ذلك حدوث إصابات بالمجني عليه أدت الى وفاته.

وأثبت تقرير الطب الشرعي، وجود إصابات وحروق في اليدين وكدمات بالبطن، كما تبين وجود زرقة في أصابع اليدين وسحجات وكدمات منتشرة بالرقبة وكسور بالعظام واحتقان بالغشاء المخاطي المبطن للقصبة الهوائية وعلامات خنق حول العنق.

وتبين من تقرير الطب الشرعي أيضا أن الوفاة حدثت نتيجة الضغط على العنق باليدين وكسر العظام الذي أدى إلى انسكابات دموية منعت وصول الاكسجين الى المناطق الحيوية بالجسم.

وقضت محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار ابو بكر عوض الله سعيد، وعضوية المستشارين عادل عبد الهادي ومحمد عمارة، وامانة سر طارق فتحي ومحمد طه بمعاقبة الرائد معتز محمد ابو المعالي 35 سنة رائد شرطة بجهاز الأمن الوطني، بالسجن المشدد 5 سنوات، لاتهامه بضرب المجني عليه، رمضان احمد كامل حسن عمدا، وأنه كال له ضربات متعددة في مناطق متفرقة من جسده، واستعمل القسوة مع المجني عليه، وأحدث به الكثير من الاصابات التي أودت بحياته مستغلا بذلك سلطته.