رئيس التحرير
خالد مهران

رسائل غير لائقة وابتزاز ونشر صور خاصة.. الأوقاف تحذر من التحرش الإلكتروني

وزير الأوقاف
وزير الأوقاف

أكدت وزارة الأوقاف أن التحرش الإلكتروني من الجرائم الأخلاقية الخطيرة التي تهدد استقرار المجتمع وتنتهك خصوصية الأفراد وكرامتهم الإنسانية، مشددة على أن الشريعة الإسلامية تحرم جميع صور الإيذاء والاعتداء على الأعراض، سواء وقعت في الواقع أو عبر الوسائل الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي.

وأوضحت الوزارة، في بيان توعوي حول مخاطر التحرش الإلكتروني وموقف الشريعة الإسلامية منه، أن استخدام التكنولوجيا في الابتزاز أو التشهير أو إرسال الرسائل غير اللائقة لا يعفي مرتكبي هذه الأفعال من المسؤولية الدينية والأخلاقية، مؤكدة أن الإسلام وضع منظومة متكاملة لحماية كرامة الإنسان وصيانة عرضه، وحذر من كل سلوك يتضمن إيذاء الآخرين أو انتهاك خصوصياتهم.

واستشهدت بقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾.

التحرش الإلكتروني جريمة محرمة شرعًا واعتداء على الأعراض

وأشارت وزارة الأوقاف إلى أن التحرش بمختلف صوره، سواء كان لفظيًا أو جسديًا أو بصريًا أو إلكترونيًا، يتنافى مع مقاصد الشريعة الإسلامية التي تدعو إلى العفة وصيانة الكرامة الإنسانية وحماية المجتمع من مظاهر الفساد والانحراف.

وأكدت أن تعمد إيذاء الآخرين أو انتهاك أعراضهم أو الإساءة إليهم عبر الوسائط الرقمية يدخل في دائرة السلوكيات المحرمة، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»، موضحة أن الحديث يؤكد ضرورة كف الأذى عن الآخرين وعدم الاعتداء على حقوقهم وكرامتهم، سواء بالكلام أو التصرفات أو الوسائل الحديثة.

وشددت الوزارة على أن حرمة الإنسان لا تتغير بتغير وسيلة الاعتداء عليه، وأن العالم الرقمي ليس مساحة مباحة لتجاوز الحدود أو ممارسة السلوكيات المسيئة، بل تترتب فيه المسؤولية عن كل كلمة أو صورة أو رسالة تتضمن أذى أو انتهاكًا لحقوق الآخرين.

الأوقاف تحذر من الابتزاز الإلكتروني والتشهير بالضحايا

وحذرت الوزارة من خطورة الابتزاز الإلكتروني، باعتباره من صور الاعتداء الرقمي، إذ يلجأ بعض الأشخاص إلى تهديد الآخرين بنشر صورهم أو رسائلهم الخاصة، بهدف إجبارهم على الاستجابة لمطالب غير مشروعة أو الاستيلاء على أموالهم أو النيل من كرامتهم.

وأوضحت أن هذه الممارسات تجمع بين الظلم والخيانة والإيذاء النفسي وانتهاك الخصوصية، وتخالف تعاليم الإسلام التي تحث على الستر وصيانة الأعراض وحفظ الحقوق.

كما نبهت إلى خطورة التشهير الرقمي ونشر الصور والمعلومات الخاصة دون إذن أصحابها، أو تداول المحتوى المسيء الذي يستهدف سمعة الأفراد وكرامتهم، مؤكدة أن هذه الممارسات قد تتسبب في أضرار ممتدة للضحية وأسرتها ومحيطها الاجتماعي.

واستشهدت بقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾، محذرة من المشاركة في نشر المحتوى الفاضح أو المسيء أو التفاعل معه بما يسهم في زيادة انتشاره.

الرسائل البذيئة والمضايقات من صور التحرش الإلكتروني

وأوضحت وزارة الأوقاف أن التحرش الإلكتروني لا يقتصر على الابتزاز أو نشر الصور الخاصة، بل يشمل أيضًا إرسال الرسائل ذات الإيحاءات غير اللائقة، واستخدام الألفاظ البذيئة والعبارات المهينة، وملاحقة الأشخاص عبر منصات التواصل الاجتماعي، ومحاولة استدراجهم أو الضغط عليهم عاطفيًا ونفسيًا.

وأكدت أن هذه الممارسات تتعارض مع أخلاق الإسلام التي تدعو إلى طهارة اللسان وحسن الخطاب واحترام الآخرين، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش البذيء».

وأضافت أن إخفاء الهوية خلف الشاشات لا يمنح المستخدمين حرية الإساءة إلى الآخرين دون حساب، فالمسؤولية الدينية والأخلاقية تظل قائمة مهما اختلفت وسيلة التواصل، وقد يترتب على ما ينشره الإنسان ضرر حقيقي يتجاوز حدود العالم الافتراضي.

الأوقاف: حفظ العرض وصيانة الكرامة من مقاصد الشريعة

وأكدت الوزارة أن حفظ العرض وصيانة الكرامة الإنسانية من المقاصد الأساسية للشريعة الإسلامية، وأن الاعتداء على سمعة الإنسان أو خصوصيته أو عرضه يتعارض مع المبادئ التي جاء الإسلام لترسيخها.

واستشهدت بقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه»، مؤكدة أن احترام حقوق الإنسان يقتضي عدم الاعتداء على كرامته أو استباحة خصوصياته.

وأضافت أن التجسس على الآخرين وتتبع عوراتهم ونشر أسرارهم من السلوكيات التي نهى عنها الإسلام، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾، ومشددة على ضرورة عدم تحويل الصور أو المعلومات الشخصية إلى أدوات للإيذاء أو الضغط أو التشهير.

التحرش الإلكتروني يترك آثارًا نفسية واجتماعية خطيرة

وحذرت وزارة الأوقاف من الآثار النفسية والاجتماعية المترتبة على التحرش الإلكتروني، موضحة أن هذا السلوك قد يتسبب في شعور الضحية بالخوف والقلق وفقدان الأمان، فضلًا عن تراجع الثقة بالنفس والميل إلى العزلة الاجتماعية.

وأضافت أن المضايقات المتكررة والتهديدات والتشهير قد تؤدي إلى ضغوط نفسية تؤثر في الحياة اليومية للضحايا وعلاقاتهم الأسرية وأدائهم الدراسي أو المهني، خاصة عند انتهاك خصوصياتهم أو تعرضهم للتهديد المستمر بنشر معلومات شخصية.

وشددت الوزارة على خطورة تحميل الضحية مسؤولية ما تعرضت له أو توجيه اللوم إليها، مؤكدة أهمية التعامل مع هذه الحالات بوعي ومسؤولية، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمتضررين، ورفض أي سلوك يبرر التحرش أو يقلل من خطورته.

مراقبة الله أساس ضبط السلوك الرقمي

وشددت الوزارة على أهمية استحضار مراقبة الله تعالى في التعامل مع الوسائل الإلكترونية، مؤكدة أن غياب الرقابة المباشرة من الآخرين لا يعني غياب المسؤولية عن الأفعال والأقوال.

واستشهدت بقول الله تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾، وقوله سبحانه: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ۝ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾.

ودعت إلى توظيف التكنولوجيا في نشر العلم والمعرفة والقيم الإيجابية، والابتعاد عن كل ما يؤدي إلى الإضرار بالآخرين أو انتهاك حقوقهم، مؤكدة أن الاستخدام الرشيد للوسائل الرقمية مسؤولية فردية ومجتمعية.

رسائل توعوية لمواجهة التحرش الإلكتروني وحماية المجتمع

وفي ختام بيانها، دعت وزارة الأوقاف إلى تعزيز الوعي بخطورة التحرش الإلكتروني، وترسيخ قيم الحياء والعفة واحترام الآخرين، وتربية النشء والشباب على الاستخدام المسؤول للإنترنت، والتوعية بمخاطر الرسائل المسيئة والابتزاز والتشهير الرقمي.

وأكدت أهمية رفض جميع أشكال التحرش وعدم التساهل مع السلوكيات التي تنتهك الكرامة الإنسانية، مع دعم المتضررين وعدم تحميلهم مسؤولية الاعتداء الواقع عليهم، مشددة على أن وسائل التواصل الاجتماعي ينبغي أن تكون مجالًا للتواصل النافع وتبادل المعرفة وتعزيز الروابط الإنسانية، لا ساحة للإساءة أو الابتزاز أو انتهاك الخصوصية.