هل تعاني من كوفيد-19 أم الأنفلونزا؟
يُعد فصلا الخريف والشتاء ذروة موسم الإصابة بالعدوى التنفسية الشائعة، مثل كوفيد-19، والفيروس المخلوي التنفسي (RSV)، والإنفلونزا، والزكام العادي، حيث تبدأ هذه الأمراض غالبًا بأعراض متشابهة للغاية، مما يجعل التمييز بينها أمرًا معقدًا؛ لا سيما وأن بداية موسم الزكام والإنفلونزا في الخريف قد تتزامن مع نهاية موسم الحساسية الصيفية.
لذا، إذا ظهرت على طفلك أعراض مثل السعال أو سيلان الأنف أو التهاب الحلق، فهل ينبغي عليك إبقاؤه في المنزل؟
الواقع إن إرسال طفلك إلى المدرسة وهو مريض قد يؤدي إلى إطالة فترة التعافي، كما يتسبب في نقل العدوى إلى زملائه في الفصل والعاملين في المدرسة. علاوة على ذلك، قد تكون لهذه الأمراض الشائعة عواقب وخيمة على بعض أفراد المجتمع المدرسي -أو عائلاتهم- ممن يعانون من حالات صحية كامنة تزيد من خطر حدوث مضاعفات.
أعراض الأمراض الشائعة
من المهم معرفة ما إذا كان طفلك مصابًا بكوفيد-19، أو الإنفلونزا، أو الفيروس المخلوي التنفسي (RSV)، أو الزكام العادي؛ لأن بعض هذه الأمراض قد تسبب مضاعفات خطيرة لدى فئات معينة من الأطفال.
ينطوي كوفيد-19 على مخاطر أكبر لحدوث آثار صحية شديدة أو طويلة الأمد، ومع ذلك، فإن الأمراض الأخرى ليست بالضرورة غير ضارة؛ فالإنفلونزا قد تسبب مرضًا شديدًا يستدعي دخول المستشفى، بينما يمكن أن يكون الفيروس المخلوي التنفسي (RSV) خطيرًا بشكل خاص على الرضع والأطفال الصغار والأشخاص الذين يعانون من حالات صحية مزمنة.
وتنتشر هذه الأمراض الأربعة بسهولة؛ لذا فإن إبقاء الأطفال في المنزل عند إصابتهم بالمرض يساعد في الحد من هذا الانتشار، ويحمي الأطفال الأكثر عرضة للخطر وكذلك العاملين في المدرسة.
الزكام
ينتج الزكام عن مجموعة متنوعة من الفيروسات، وهو ما يفسر شيوعه الكبير. وتشمل أعراضه الشائعة السعال، والعطس، والتهاب الحلق، وسيلان الأنف. وعادة ما تكون هذه الأعراض خفيفة وتتحسن تلقائيًا في غضون 7 إلى 10 أيام تقريبًا. أما "كوفيد-19" (COVID-19)، فينتج عن فيروس واحد يُعرف باسم "فيروس كورونا المرتبط بمتلازمة الجهاز التنفسي الحادة الوخيمة 2" (SARS-CoV-2).
وعادةً ما تستمر أعراض "كوفيد-19" لفترة أطول؛ إذ تتراوح بين 7 إلى 14 يومًا، وقد تمتد في بعض الحالات إلى ثلاثة أو أربعة أسابيع. وإلى جانب أعراض نزلات البرد الشائعة -مثل السعال، والتهاب الحلق، وسيلان الأنف- غالبًا ما يعاني المصابون بـ "كوفيد-19" من آلام في الجسم، وضيق في التنفس أو صعوبة فيه، وصداع، وإرهاق، وحمى، وفقدان لحاسة التذوق و/أو الشم.
ولعل أبرز العلامات الدالة على الإصابة بـ "كوفيد-19" هي الأعراض الهضمية، مثل آلام البطن، والقيء، والإسهال. ورغم أن هذه الأعراض لا تظهر لدى جميع الأطفال، إلا أنها لا ترتبط إطلاقًا بنزلات البرد العادية.
أما الإنفلونزا -التي يسببها فيروس الإنفلونزا من النوع "A" أو "B"- فتظهر أعراضها عادةً بشكل سريع جدًا، على عكس نزلات البرد أو "كوفيد-19" التي تظهر أعراضهما تدريجيًا. وتستمر أعراض الإنفلونزا ما بين 3 إلى 7 أيام، وهي تشبه إلى حد كبير أعراض "كوفيد-19"، باستثناء أنها لا تتضمن فقدان حاستي التذوق أو الشم.
وبالنسبة للفيروس المخلوي التنفسي (RSV)، فتتشابه أعراضه مع أعراض نزلات البرد، لكنها تشمل أيضًا فقدان الشهية. كما يؤثر هذا الفيروس على الرئتين، وقد يؤدي إلى إصابات رئوية خطيرة تستدعي دخول المستشفى، لا سيما لدى الرضع والأطفال الصغار. ويمكن أن تستمر هذه الأعراض لمدة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أسابيع.