البوسنة والهرسك تحذر من تهديد اتفاق دايتون للسلام بسبب تحركات انفصالية
حذر رئيس مجلس رئاسة البوسنة والهرسك دينيس بيتشيروفيتش من تصاعد التحركات الانفصالية التي تهدد الاستقرار السياسي ومكتسبات السلام في البلاد، مؤكدا أن ما تحقق على مدار عقود من تنفيذ اتفاق دايتون للسلام أصبح معرضا للخطر، في ظل مساعٍ لتقويض مؤسسات الدولة وإضعاف سلطاتها الدستورية.
وقال بيتشيروفيتش، خلال جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لمناقشة تطورات الأوضاع في البوسنة والهرسك، إن قيادة جمهورية صرب البوسنة تسعى إلى إضعاف دور الممثل السامي وإحكام السيطرة على ممتلكات الدولة، إلى جانب تقويض المحكمة الدستورية، بما يهدد الأسس التي قام عليها اتفاق دايتون للسلام.
تحركات انفصالية تهدد اتفاق دايتون للسلام
واتهم رئيس مجلس رئاسة البوسنة والهرسك ما وصفها بالقيادة الانفصالية في جمهورية صرب البوسنة بالعمل على تهيئة الظروف للانفصال، مشيرا إلى أن هذه التحركات تشمل ممارسة ضغوط بهدف تغيير السياسة الأمريكية المستقرة تجاه البوسنة والهرسك، وهو ما اعتبره تهديدا مباشرا لوحدة البلاد واستقرارها.
وأشار بيتشيروفيتش إلى حكم المحكمة الدستورية الصادر في 25 سبتمبر، والذي يحظر أنشطة الضغط المخالفة للدستور، مطالبا بمحاسبة الأطراف التي تعمل على تقويض اتفاق دايتون للسلام، وتعزيز استقلال المؤسسات القضائية، مع ضرورة الحفاظ على صلاحيات الممثل السامي ودوره في حماية التسوية السياسية.
تحذيرات من إضعاف المؤسسات القضائية
وشدد المسؤول البوسني على أن الحفاظ على مؤسسات الدولة يمثل ضرورة أساسية لمنع تراجع المكاسب التي تحققت منذ توقيع اتفاق دايتون للسلام، داعيا إلى التصدي لأي محاولات تستهدف إضعاف النظام الدستوري أو المساس باستقلال القضاء.
كما حذر من أن تمجيد المدانين بارتكاب جرائم حرب يبعث برسائل خطيرة، مشيرا إلى دفن راتكو ملاديتش، المدان بجرائم حرب، في صربيا وسط مظاهر تكريم عسكري ورسمي رفيع، معتبرا أن مثل هذه الممارسات تتعارض مع جهود ترسيخ السلام والمصالحة.
قلق من الضغوط على مركز سريبرينيتسا التذكاري
وأعرب بيتشيروفيتش عن قلقه إزاء الضغوط التي يتعرض لها العاملون والباحثون في مركز سريبرينيتسا التذكاري، مؤكدا أهمية توفير الحماية للمؤسسات المعنية بحفظ الذاكرة وتوثيق الجرائم، وعدم السماح باستهداف دورها في تسجيل الأحداث التاريخية.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تظل فيه قضية تنفيذ اتفاق دايتون للسلام من أبرز الملفات المرتبطة باستقرار البوسنة والهرسك، باعتباره الاتفاق الذي أنهى حرب البوسنة عام 1995، ووضع الأسس الدستورية والسياسية لإدارة الدولة وإنهاء الصراع بين مكوناتها.