كيف تغير نظرتك لأيام الشتاء الكئيبة؟
يمكن أن يكون لأيام الشتاء المظلمة تأثير نفسي كبير، فـ "الاضطراب العاطفي الموسمي" (SAD) -الذي يصيب نحو 3 من كل 100 شخص، وهو أكثر شيوعًا بين النساء- يرتبط بأعراض مثل فقدان الطاقة، وزيادة الوزن، والرغبة في النوم لفترات أطول. وغالبًا ما نشعر بمزيد من الإرهاق في ظل البرد والظلام، مما يدفع البعض منا إلى الرغبة في الانعزال بانتظار حلول الربيع.
وتزيد الأمطار المتواصلة من صعوبة الأمر؛ إذ تضع عقبة إضافية أمام الخروج من المنزل، في حين تشير أدلة كثيرة إلى الفوائد النفسية لقضاء الوقت في ضوء النهار الطبيعي وبين المساحات الخضراء.
ومع ذلك، علينا المضي قدمًا في حياتنا رغم أحوال الطقس، ومن هذا المنطلق، يقدم مجال "علم النفس الإيجابي" -الذي يعنى بدراسة الرفاه النفسي، والازدهار، والأداء الأمثل للإنسان- بعض الاقتراحات التي قد تكون مفيدة خلال فصل الشتاء.
لا أقصد هنا التقليل من شأن المعاناة التي يشعر بها البعض في هذا الوقت من العام، ولا المخاوف الأوسع نطاقًا بشأن دلالات هذه الأمطار الغزيرة فيما يتعلق بالتغير المناخي. لكن هناك خطوات بسيطة يمكنك اتخاذها لتغيير منظورك تجاه هذه الأيام الكئيبة والمتواصلة. فبينما لا يمكننا تغيير الطقس، يمكننا محاولة تغيير أثره على مشاعرنا.
ابحث عن أسباب صغيرة للأمل
توجد مجموعة واسعة من الأبحاث التي تُظهر الآثار الإيجابية للأمل؛ فهو قادر على تعزيز الرفاه الجسدي والنفسي والاجتماعي، وتحسين قدرتنا على التعامل مع الضغوط، بل وتعزيز المرونة الإدراكية أيضًا. إحدى طرق تحسين مزاجك هي التفكير في أساليب تمنحك شعورًا بالأمل؛ ليس رغم وجود الطقس الماطر، بل بسببه.
على سبيل المثال، فكّر في شيء ممتع يمكنك القيام به بعد عودتك من الخارج تحت المطر؛ كأخذ حمام ساخن طويل، أو الجلوس للتدفئة أمام مدفأة حطب في مقهى مع الأصدقاء، أو الاسترخاء على الأريكة مع كوب من الشوكولاتة الساخنة وبجانبك كلبك الوفيّ الذي تبلل بفعل المطر.
ضع أهدافًا وحققها وتأمل فيها
ثمة طريقة أخرى لإعادة صياغة الأمور بشكل أكثر إيجابية، وهي وضع أهداف صغيرة وتحقيقها، ثم -وهذا أمر بالغ الأهمية- تخصيص وقت للتأمل في هذه الإنجازات. ومن الأمثلة المناسبة في هذا الوقت من العام: القيام بتحسينات في منزلك كنت تؤجلها، أو الترتيب للقاء صديق لم تره منذ فترة طويلة.
وأثبتت الأبحاث فاعلية وضع الأهداف والتأمل فيها، سواء على مستوى الرفاه النفسي أو النتائج الإدراكية. حيث وجد الباحثون أن جوهر الأمر لا يكمن في طبيعة الأهداف ذاتها، بل في عملية التأمل في أفعالك وما ترتب عليها من أثر إيجابي.
وتشير "نظرية التوسيع والبناء" المتعلقة بالمشاعر الإيجابية إلى أن مثل هذه التأملات تساعد في توسيع آفاق تفكيرنا وأنماط سلوكنا في فصل الشتاء، وهذا بدوره يسهم في بناء مواردنا الاجتماعية والإدراكية والعاطفية، مما يعزز قدرتنا على الصمود في الأوقات الصعبة؛ كفترات الطقس الشتوي القاسي، على سبيل المثال.