رئيس التحرير
خالد مهران

38.9 مليار دولار خسائر محتملة.. هل تخسر كاليفورنيا رهان ضريبة المليارديرات؟

دراسة أمريكية تحذر.. هروب مليارديرات كاليفورنيا يهدد حصيلة ضريبة الثروة

كاليفورنيا
كاليفورنيا

حذرت دراسة اقتصادية أعدها باحثون بجامعة ستانفورد من أن فرض ضريبة الثروة على مليارديرات ولاية كاليفورنيا الأمريكية قد يأتي بنتائج عكسية، إذا دفع المقترح الأثرياء إلى مغادرة الولاية، ما يهدد بخسارة إيرادات ضريبية مستقبلية تفوق الأموال المتوقع تحصيلها من الضريبة الجديدة.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت يثير فيه المقترح، الذي يستهدف فرض ضريبة استثنائية لمرة واحدة على ثروات المليارديرات، جدلًا واسعًا بين مؤيديه ومعارضيه، وسط تباين التقديرات بشأن حصيلته المحتملة وتأثيره على موارد الولاية المالية.

دراسة ستانفورد تقلص التوقعات بشأن حصيلة ضريبة الثروة

أفادت منصة بيزنس إنسايدر الأمريكية بأن ورقة بحثية أعدها اقتصاديون من جامعة ستانفورد، ونشرها المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية، قدرت أن ضريبة الثروة المقترحة قد تحقق إيرادات تتراوح بين 28 و36 مليار دولار، مقابل توقعات للمؤيدين بوصول الحصيلة إلى نحو 100 مليار دولار.

وتستند الدراسة إلى احتمال مغادرة عدد من أصحاب الثروات الضخمة كاليفورنيا قبل الموعد المحدد لتحديد إقامتهم الضريبية، إلى جانب احتمالات تعطل تحصيل بعض المبالغ بسبب الطعون والتحديات القانونية التي قد تواجه تطبيق المقترح.

وينص المقترح رقم 40، المقرر عرضه على الناخبين في 3 نوفمبر المقبل، على فرض ضريبة لمرة واحدة بنسبة 5% على المليارديرات المقيمين في كاليفورنيا في الأول من يناير 2026، على أن تُقيَّم ثرواتهم في نهاية العام نفسه، مع توجيه الجزء الأكبر من الإيرادات إلى قطاع الرعاية الصحية.

وحدد الباحثان بنجامين جاروس وجوشوا راوه سبعة مليارديرات غادروا الولاية، وفقًا للتقارير، قبل الموعد المحدد، بينهم لاري بيج وسيرجي برين، مؤسسا جوجل، والمستثمر بيتر ثيل، والمخرج ستيفن سبيلبرج، وترافيس كالانيك مؤسس أوبر، والمستثمر ديفيد ساكس، ورجل الأعمال دون هانكي.

وتعادل ثروات هؤلاء نحو 30% من إجمالي الثروات التي اعتبرها الباحثان خاضعة للضريبة المحتملة، إلا أن الدراسة أشارت إلى أن الانتقال خارج الولاية لا يعني تلقائيًا انتهاء الالتزامات الضريبية، إذ يظل تحديد الإقامة الفعلية مسألة قد تخضع للتقييم القانوني.

هجرة الأثرياء قد تكبد كاليفورنيا خسائر بمليارات الدولارات

تتمثل المخاوف الرئيسية في أن ضريبة الثروة ستُحصَّل مرة واحدة، بينما قد يؤدي انتقال المليارديرات إلى ولايات أخرى إلى حرمان كاليفورنيا من ضرائب الدخل التي كانوا سيدفعونها سنويًا.

ووفقًا لتقديرات الدراسة، قد تتكبد الولاية خسائر مالية صافية تصل إلى 38.9 مليار دولار في المتوسط، إذا استمرت مغادرة الأثرياء وتوقفت مساهماتهم الضريبية المستقبلية.

وأجرى الباحثان 100 ألف محاكاة لتقييم النتائج المحتملة، وأظهرت النماذج أن الخسائر قد تتجاوز الإيرادات المحققة من الضريبة في 85% من السيناريوهات، مع اعتماد النتائج على هوية المليارديرات الذين غادروا الولاية واحتمالات استمرارهم خارجها.

في المقابل، يقدم مكتب المحلل التشريعي في كاليفورنيا، وهو هيئة غير حزبية، تقديرات أكثر تفاؤلًا، إذ يتوقع جمع عشرات المليارات من الدولارات، مع احتمال تراجع إيرادات ضرائب الدخل التي يدفعها المليارديرات بنحو مليار دولار سنويًا.

ويعكس التباين بين التقديرين صعوبة تحديد الأثر المالي النهائي لضريبة الثروة، في ظل عدم وضوح حجم الاستجابة الفعلية للمقترح، وما إذا كان المليارديرات سيغيرون أماكن إقامتهم لتجنب الخضوع للضريبة.

سيرجي برين يقود تحركات لإسقاط المقترح

في سياق المعارضة للمقترح، كثف الملياردير سيرجي برين، أحد مؤسسي جوجل، تحركاته لمواجهة ضريبة الثروة، وتبرع بما لا يقل عن 102 مليون دولار لمجموعة تحمل اسم بناء كاليفورنيا أفضل، التي تدعم جهود إسقاط المقترح رقم 40 أو عرقلته.

وتشير المعطيات إلى وجود مقترحين آخرين على بطاقة الاقتراع نفسها قد يحولان دون دخول الضريبة حيز التنفيذ، حتى في حال حصولها على موافقة الناخبين، ما يزيد من تعقيدات المعركة السياسية والقانونية المحيطة بها.

وفي المقابل، أبدى بعض الأثرياء تأييدهم للضريبة، إذ قال جينسن هوانج، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، لشبكة سي بي إس نيوز الشهر الماضي، إن دفع مبلغ يقدر بنحو 8 مليارات دولار على مدى خمس سنوات سيكون امتيازًا.

كما كشفت وثائق نُشرت هذا الأسبوع أن مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، درس إمكانية مغادرة كاليفورنيا بسبب الضريبة، قبل أن يقرر البقاء فيها. واستحدثت الشركة فئة جديدة من الأسهم بهدف توفير السيولة اللازمة لسداد الالتزامات الضريبية دون التأثير على سيطرة زوكربيرج على الشركة.

اقتصاديون حائزون على نوبل يدعمون ضريبة المليارديرات

على الجانب الآخر، يحظى المقترح بدعم عدد من الاقتصاديين البارزين، إذ وقع ستة من الحائزين على جائزة نوبل في الاقتصاد رسالة خلال سبتمبر الماضي أيدوا فيها الخطوة، باعتبارها فرصة للحد من نفوذ أصحاب الثروات الضخمة.

وضمت قائمة الموقعين دارون عجم أوغلو، وأبهيجيت بانيرجي، وبيتر دايموند، وإستر دوفلو، وبول كروجمان، وجوزيف ستيجليتز، الذين اعتبروا أن المقترح يمكن أن يمثل بداية للحد من نفوذ المليارديرات.

وأشار الاقتصادي دارون عجم أوغلو إلى أن ضريبة الثروة قد تسهم في مواجهة التهرب الضريبي بين فاحشي الثراء وتقليص تأثيرهم السياسي، معتبرًا أن المقترح، رغم أوجه القصور المحتملة فيه، يستحق الدعم.

وبينما يراهن المؤيدون على أن ضريبة الثروة ستوفر موارد إضافية لتمويل الخدمات العامة، يحذر المعارضون من أن هجرة المليارديرات قد تضعف الإيرادات الضريبية على المدى الطويل، لتظل النتيجة النهائية مرهونة بقدرة كاليفورنيا على تطبيق المقترح والاحتفاظ بأصحاب الثروات داخل الولاية.