ترامب يشيد بالشعب الليبي بعد أزمة تصريحاته المثيرة للجدل
سعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى احتواء الجدل الذي أثارته تصريحاته السابقة بشأن ليبيا، مؤكدا احترامه للشعب الليبي وتقديره لتضحياته في مواجهة تنظيم داعش، ومشددا على أن الليبيين يستحقون السلام والازدهار.
وجاءت تصريحات ترامب الجديدة عقب استدعاء وزارة الخارجية بحكومة الوحدة الوطنية الليبية القائمة بالأعمال الأمريكية في طرابلس، وتسليمها احتجاجا رسميا على ما اعتبرته إساءة إلى ليبيا وشعبها.
ترامب يؤكد احترام الشعب الليبي ويدعم إجراء الانتخابات
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يكن احتراما كبيرا للشعب الليبي، مشيدا بالتضحيات التي قدمها الليبيون في مواجهة تنظيم داعش، ومعبرا عن تطلعه إلى مستقبل تنعم فيه ليبيا بالاستقرار والسلام والازدهار.
وشدد ترامب على ضرورة إنهاء استخدام ليبيا ممرا للهجرة غير الشرعية، معتبرا أن استمرار هذا الوضع أمر يجب التعامل معه بصورة عاجلة.
كما أعلن الرئيس الأمريكي دعم الولايات المتحدة لإجراء انتخابات وطنية ناجحة في ليبيا، معربا عن أمله في أن تستعيد البلاد سيادتها وتتمكن من بناء مستقبل أكثر استقرارا وازدهارا.
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب موجة انتقادات ليبية أثارتها مواقف ترامب السابقة، ما وضع العلاقات بين واشنطن وطرابلس أمام اختبار دبلوماسي جديد.
تصريحات ترامب السابقة تشعل غضبا في ليبيا
بدأت الأزمة عقب تصريحات أدلى بها ترامب خلال تجمع انتخابي في ولاية جورجيا، وصف خلالها ليبيا وعددا من الدول الأخرى بأنها موبوءة بالإرهاب، وربط بينها وبين تدفق المهاجرين إلى الولايات المتحدة.
وأثارت تصريحات ترامب ردود فعل غاضبة في ليبيا، وسط انتقادات لاستخدام اسم البلاد وشعبها في سياق الخطاب الانتخابي الأمريكي.
وعلى خلفية الأزمة، استدعت وزارة الخارجية والتعاون الدولي بحكومة الوحدة الوطنية الليبية القائمة بالأعمال الأمريكية إنغا هيمينك إلى مقر الوزارة في طرابلس، لإبلاغها احتجاج الحكومة الرسمي.
ووفقا لبيان نقلته مصادر عربية، سلمت الوزارة الدبلوماسية الأميركية مذكرة احتجاج طالبت فيها بتوضيحات رسمية وتصحيح ما ورد في تصريحات ترامب، التي اعتبرتها مسيئة إلى ليبيا وشعبها.
وامتدت الانتقادات إلى مسؤولين ليبيين، من بينهم رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، ونائب قائد القيادة العامة للجيش الوطني الليبي الفريق أول ركن صدام حفتر، اللذان رفضا استخدام ليبيا وشعبها في السجالات الانتخابية الأميركية.
تصريحات ترامب تضع العلاقات الليبية الأميركية أمام اختبار دبلوماسي
اعتبر أستاذ العلوم السياسية ورئيس حزب الكرامة يوسف الفارسي أن تصريحات ترامب تمثل اختبارا سياسيا ودبلوماسيا للعلاقات الليبية الأميركية، موضحا أن مسار الأزمة سيتحدد وفقا للخطوات التي ستتخذها واشنطن خلال المرحلة المقبلة.
وأشار الفارسي إلى أن تقديم توضيحات أو اعتذار، إلى جانب التأكيد على احترام سيادة ليبيا، يمكن أن يسهم في احتواء التوتر وإعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي.
وشدد على أهمية الجمع بين الحزم في الموقف الدبلوماسي والحفاظ على المصالح الوطنية، محذرا من أن تجاهل تداعيات تصريحات ترامب قد يؤدي إلى اتساع الفجوة بين الخطاب الأميركي ومواقف الشارع الليبي.
مطالب ليبية باحترام السيادة والكرامة الوطنية
من جانبه، أكد المرشح الرئاسي الليبي السابق سليمان البيوضي أن التعامل مع تصريحات ترامب يتطلب موقفا دبلوماسيا واضحا يعكس احترام كرامة الليبيين ويحافظ على مصالح بلادهم.
وأوضح البيوضي، في تصريحات لسكاي نيوز عربية، أن ردود الفعل الرسمية ينبغي ألا تقتصر على مخاطبة الرأي العام الداخلي، بل يجب أن تتضمن خطوات عملية تؤكد ضرورة احترام ليبيا وشعبها في الخطاب السياسي الدولي.
وشدد على أهمية عدم الاكتفاء بردود فعل مؤقتة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، داعيا إلى ترسيخ احترام ليبيا في تعاملات الأطراف الدولية.
وتسلط الأزمة الضوء على حساسية العلاقات الليبية الأميركية، في ظل تطلعات طرابلس إلى دعم الاستقرار واستعادة السيادة وتعزيز المسار الانتخابي، مقابل تأكيدها رفض أي تصريحات ترى أنها تمس الشعب الليبي أو تنتقص من مكانة البلاد.