فرنسا وبريطانيا تجريان أول تدريب مشترك على الردع النووي الجوي
في خطوة تعكس تنامي التنسيق العسكري بين القوى الأوروبية، شاركت مقاتلات بريطانية للمرة الأولى في تدريبات فرنسية متعلقة بالردع النووي الجوي، في ظل تصاعد التوترات مع روسيا وتزايد المخاوف بشأن مستقبل الالتزام الأمريكي بأمن القارة الأوروبية.
مقاتلات بريطانية تشارك في تدريبات الردع النووي الفرنسي
أعلنت فرنسا، مشاركة مقاتلات بريطانية وفرنسية في طلعة جوية مشتركة فوق البحر المتوسط، في أول تدريب من نوعه يركز على قدرات الردع النووي الجوي، بما يعكس تطور التعاون الدفاعي بين البلدين في مواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة في أوروبا.
وذكرت السلطات الفرنسية أن مقاتلات تايفون البريطانية شاركت، للمرة الأولى في تدريبات نووية فرنسية، إلى جانب مقاتلات رافال الفرنسية، في خطوة تمثل تطورًا مهمًا في التنسيق العسكري بين البلدين.
وقالت وزيرة القوات المسلحة الفرنسية كاثرين فوتران، في بيان، إن امتلاك فرنسا وبريطانيا قدرات نووية مستقلة لا يتعارض مع تعزيز التنسيق بينهما، مؤكدة استمرار العمل على توثيق التعاون النووي المشترك.
وأضافت فوتران، في منشور عبر منصة إكس، أن هذه المشاركة تمثل محطة مهمة في مسار التعاون الدفاعي بين القوتين النوويتين الأوروبيتين، وتؤكد التزامهما المشترك بأمن أوروبا والحفاظ على قدرة ردع موثوقة.
باريس ولندن تعززان التعاون النووي في مواجهة التهديدات
من جانبه، أكد وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتنج أن التعاون بين لندن وباريس يكتسب أهمية متزايدة في ظل تدهور الأوضاع الأمنية عالميًا، مشددًا على وحدة موقف البلدين بشأن حماية الأمن الأوروبي والحفاظ على قدرات الردع التي أسهمت في صون السلام لعقود طويلة.
ويأتي التدريب المشترك في إطار اتفاق توصلت إليه فرنسا وبريطانيا في يوليو 2025 لتعزيز التعاون المتعلق بترسانتيهما النوويتين، استجابة للتهديدات المتزايدة التي تواجه أوروبا، إلى جانب حالة الغموض المحيطة بمستقبل الدور الأمريكي في الدفاع عن القارة.
ويعكس التعاون في تدريبات الردع النووي توجهًا أوروبيًا نحو تعزيز التنسيق الدفاعي، مع الحفاظ على استقلالية القدرات النووية لكل دولة، في ظل استمرار الخلافات مع روسيا وتزايد التحديات الاستراتيجية.
مخاوف أوروبية بشأن المظلة النووية الأمريكية
وتتزامن هذه التطورات مع مخاوف أوروبية من احتمال سحب الولايات المتحدة الرؤوس النووية التي نشرتها في بلجيكا وألمانيا وهولندا وإيطاليا، رغم أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم تعلن حتى الآن اتخاذ قرار بهذا الشأن.
وتعد فرنسا الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي تمتلك أسلحة نووية، بعد خروج بريطانيا من التكتل، كما تمتلك رابع أكبر ترسانة نووية في العالم، وفقًا لما ورد في التقرير.
وفي مارس الماضي، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون توجه بلاده نحو توسيع ترسانتها النووية، وأطلق مبادرة لبحث إجراء تدريبات مشتركة مع شركاء أوروبيين، مع إمكانية نشر أصول فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية في أراضي تلك الدول لفترات قصيرة.
وتسلط هذه التحركات الضوء على مساعي فرنسا وبريطانيا لتعزيز الردع النووي الأوروبي، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن التوازنات الأمنية بالقارة ومستقبل الضمانات الدفاعية الأمريكية.