رئيس التحرير
خالد مهران

نائب رئيس الوزراء: الاستقرار الاقتصادي وحده لا يكفي المطلوب لقطار للإنتاج

نائب رئيس الوزراء:
نائب رئيس الوزراء: الاستقرار الاقتصادي وحده لا يكفي المطلوب

أكد الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية، أن المرحلة المقبلة تتطلب انتقال الاقتصاد المصري من تثبيت الاستقرار والتعافي من الصدمات إلى بناء اقتصاد منتج قادر على تحقيق النمو وتحسين مستوى معيشة المواطنين، مشددًا على أن ضبط السياسات المالية والنقدية لا يمثل وحده طريقًا كافيًا للإصلاح الاقتصادي.

نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية: الاستقرار الاقتصادي وحده لا يكفي.. ومصر بحاجة إلى «قطار إنتاج»

وخلال مشاركته في جلسة «البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي»، ضمن فعاليات اليوم الخامس من «منتدى مصر 2026»، استعاد عيسى كواليس المناقشات مع بعثة صندوق النقد الدولي بالتزامن مع توقيع أول اتفاقية عام 2016، مشيرًا إلى أن أحد الاجتماعات استمر نحو ست ساعات، عرضت خلالها البعثة تفاصيل البرنامج، وأكدت أنه برنامج وطني صُمم وفقًا لطلب الدولة المصرية ومدخلاتها.

«قضبان بلا قطار»

وأوضح نائب رئيس الوزراء أنه شدد خلال تلك المناقشات على أهمية تثبيت دعائم الاستقرار الاقتصادي الكلي، وتدعيم السياسات المالية والنقدية وتحسين المؤشرات الاقتصادية، لكنه اعتبر أن هذه الخطوات، رغم ضرورتها، لا تكفي لإصلاح الاقتصاد المصري.

وشبّه عيسى دور السياسات المالية والنقدية بضبط قضبان السكك الحديدية، متسائلًا عن القطار الذي يفترض أن يسير عليها، في إشارة إلى القطاعات الإنتاجية والخدمية، مثل الزراعة والصناعة والسياحة والخدمات، التي رأى أنها تحتاج إلى دور أكبر في دفع الاقتصاد.

وأشار إلى أن تنمية هذه القطاعات تتجاوز بطبيعتها نطاق عمل صندوق النقد الدولي، لافتًا إلى أن مصر طالبت الصندوق عام 2016 بالتركيز على الإصلاحات الهيكلية، وهو ما عملت الحكومة على تنفيذه بقوة في ذلك الوقت.

ما بعد الصندوق

ولفت عيسى إلى أن الاقتصاد المصري واجه على مدار السنوات التالية العديد من الصدمات والتحديات، من بينها تداعيات جائحة كورونا والحروب المتتالية، وصولًا إلى المرحلة الحالية التي يقترب فيها البرنامج الثاني مع صندوق النقد الدولي من نهايته في ديسمبر المقبل.

وأوضح أن اقتراب انتهاء البرنامج فتح باب التساؤلات بشأن السيناريوهات المقبلة، مؤكدًا أن مصر أصبحت بحاجة ملحة إلى برنامج اقتصادي متكامل وقابل للتنفيذ، يحقق تحولًا حقيقيًا في هيكل الاقتصاد، بدلًا من الاكتفاء بمعالجة الاختلالات وتجاوز الأزمات.

وأضاف أن الدولة مرت بثلاث مراحل رئيسية؛ بدأت بتثبيت الاستقرار الاقتصادي، ثم التعافي من آثار الصدمات، وصولًا إلى مرحلة التحول الفعلي نحو اقتصاد منتج يحقق الرفاهية للمجتمع.

الكفاءة وجودة الحياة

وشدد نائب رئيس الوزراء على أن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي يستهدف الوصول إلى أعلى مستويات الكفاءة والفاعلية، موضحًا أن الكفاءة تعني قدرة الاقتصاد على إنتاج السلع والخدمات بجودة مرتفعة وتكلفة مناسبة.

أما الفاعلية، حسب عيسى، فتعني قدرة النظام الاقتصادي على تحقيق الأهداف المحددة له، وفي مقدمتها رفع مستوى معيشة المواطنين، وتحسين جودة حياتهم وأحوالهم. وأكد أن الجمع بين الكفاءة والفاعلية يمثل الهدف الأساسي لبرنامج التحول الاقتصادي والغاية التي ينبغي أن تسعى إليها الحكومة.

3 مرتكزات للتحول

وفي السياق نفسه، أعلنت الحكومة الملامح الأولى للبرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، الذي يقوم على ثلاثة مرتكزات رئيسية، تشمل ترسيخ الاستقرار وتعزيز الصلابة وجودة النمو، وتمكين القطاع الخاص وزيادة مساهمته في النمو والإنتاجية، وتحسين جودة الحياة للمواطنين، وفقًا لبيان صادر عن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية اليوم الجمعة.

ويتضمن البرنامج أربعة محاور رئيسية، و40 مستهدفًا، و185 إجراءً أساسيًا، فضلًا عن 20 إصلاحًا تشريعيًا و25 إصلاحًا مؤسسيًا، على أن يجري قياس التنفيذ ومتابعة التقدم من خلال 150 مؤشر أداء.

مستهدفات 2030

من جانبه، كشف أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، عن مستهدفات الدولة الاقتصادية، التي تتضمن رفع معدل النمو من 5.1% حاليًا إلى 6.8% خلال العام المالي 2029/2030، وخفض معدل التضخم إلى 7%، وتقليص معدل البطالة إلى 5.5%.

وتعكس هذه المستهدفات توجه البرنامج نحو ربط الاستقرار الاقتصادي بزيادة الإنتاجية وتحسين أداء الاقتصاد، بما ينعكس على مستوى معيشة المواطنين وجودة الخدمات المقدمة إليهم.