رئيس التحرير
خالد مهران

أحمد بركة يكتب: بعيدًا عن الصور والمناسبات.. أين دور نواب البرلمان في خدمة المواطنين؟

النبأ

في الوقت الذي تتزايد فيه التحديات التي تواجه المواطنين والمؤسسات الخدمية، تبرز أهمية الدور المجتمعي لأعضاء مجلس النواب، ليس باعتباره واجبًا إضافيًا أو نشاطًا موسميًا يرتبط بالمناسبات، وإنما بوصفه جزءًا أصيلًا من مسؤوليتهم تجاه أبناء دوائرهم، خاصة في المناطق التي تحتاج إلى مزيد من الدعم لتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

وفي مركز شبين القناطر بمحافظة القليوبية علي سبيل المثال ، يطرح واقع بعض المؤسسات الخدمية تساؤلات حول مدى حضور الدور المجتمعي لنواب الدائرة، وما إذا كان هذا الدور يمتد إلى المساهمة الفعلية في مواجهة احتياجات المواطنين، أم أن الحضور يظل أكثر وضوحًا في المناسبات الرسمية والفعاليات التي تحظى باهتمام إعلامي.

ميكنة الإدارة التعليمية.. طلب دعم ينتظر الاستجابة

يأتي ملف التعليم في مقدمة الملفات التي تكشف أهمية التعاون بين المؤسسات الحكومية وممثلي الشعب، خاصة في ظل توجه الدولة نحو التحول الرقمي وتطوير آليات العمل داخل الإدارات الحكومية، بما يسهم في تحسين الأداء وتعزيز الشفافية والحد من أوجه القصور الإداري.

وتسعى الإدارة التعليمية بشبين القناطر إلى تطوير منظومة العمل وميكنة الإجراءات داخلها، بما يتماشى مع توجهات الدولة ووزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، إلا أن محدودية الإمكانات المادية تمثل أحد التحديات أمام تنفيذ بعض متطلبات التطوير.

وفي هذا السياق، ووفقًا لما تردد بشأن طلبات الدعم المقدمة، فإن الإدارة التعليمية طلبت توفير ثلاث أجهزة إلكترونية من أحد نواب الدائرة للمساعدة في تنفيذ خطة الميكنة، إلا أن الطلب لم يتلقَّ استجابة حتى الآن، كما طُلب الدعم من نواب آخرين دون أن تتحقق الاستجابة المرجوة، حسب المعلومات المتداولة.

وهنا يبرز تساؤل مشروع: إذا كانت المؤسسات الحكومية تحتاج إلى دعم لتطوير خدماتها، فما الدور الذي يمكن أن يؤديه النواب ورجال الأعمال في تيسير هذا التطوير، سواء من خلال المساهمة المجتمعية أو التنسيق مع الجهات المعنية لتوفير الإمكانات اللازمة؟

مدارس تحتاج إلى الترميم.. وأعباء تتطلب التعاون

لا تتوقف احتياجات قطاع التعليم عند ميكنة الإدارات، بل تمتد إلى عدد من المدارس التي تحتاج إلى أعمال ترميم وصيانة وتجديد، فضلًا عن الاحتياجات التشغيلية المرتبطة بسير العملية التعليمية، ومنها توفير مستلزمات طباعة أوراق الامتحانات الشهرية.

وتفرض هذه الاحتياجات ضرورة البحث عن حلول عملية، من خلال التنسيق بين الإدارات التعليمية والجهات التنفيذية وممثلي الدائرة، إلى جانب مؤسسات المجتمع المدني ورجال الأعمال القادرين على تقديم الدعم، وفقًا للقواعد المنظمة للعمل والتبرعات.

ولا يعني ذلك تحميل النواب مسؤولية اختصاصات الجهات الحكومية أو مطالبتهم بالإنفاق من أموالهم الخاصة، لكنه يفتح الباب أمام مناقشة دورهم في نقل احتياجات المؤسسات إلى الجهات المختصة، ومتابعة الاستجابة لها، وتشجيع المبادرات المجتمعية التي يمكن أن تسهم في تخفيف الأعباء وتحسين مستوى الخدمات.

فالنائب الذي يمتلك علاقات واسعة، أو ينتمي إلى حزب سياسي لديه إمكانات تنظيمية، يستطيع أن يوظف هذه الأدوات في خدمة دائرته، من خلال المتابعة والتنسيق وتبني الملفات الملحة، بدلًا من الاكتفاء بالحضور في الفعاليات العامة.

هل ينتهي دور النائب بانتهاء المناسبة؟

تتجدد الانتقادات الشعبية عندما يشعر المواطن بأن التواصل مع ممثليه لا يظهر بالقدر الكافي إلا في المناسبات القومية أو الفعاليات التي تحظى بتغطية إعلامية، بينما تتراجع الاستجابة عند طرح احتياجات يومية تتعلق بالتعليم والخدمات العامة ومشكلات القرى والنجوع.

وتزداد أهمية هذا التساؤل عندما يكون بعض النواب من رجال الأعمال أو يتولون مواقع قيادية حزبية، إذ ينتظر المواطنون أن تنعكس قدراتهم وعلاقاتهم على نشاط ملموس في خدمة المجتمع، سواء من خلال متابعة الملفات الخدمية أو دعم المبادرات التنموية أو تسهيل التواصل مع المسؤولين.

لكن الحكم على أداء أي نائب ينبغي أن يستند إلى وقائع موثقة، وأن يراعي ما يقدمه من طلبات إحاطة ومقترحات ومتابعات رسمية، إلى جانب جهوده المجتمعية المعلنة. كما أن تقييم الأداء لا يكتمل دون إتاحة الفرصة للنواب المعنيين للرد على الانتقادات وتوضيح ما قدموه من جهود، أو بيان أسباب عدم الاستجابة لطلبات الدعم.

خدمة المواطنين مسؤولية مستمرة وليست موسمًا انتخابيًا

إن جوهر العمل النيابي لا يقتصر على الحضور في الجلسات أو المشاركة في المناسبات العامة، بل يشمل أيضًا التواصل المستمر مع المواطنين، ونقل مشكلاتهم إلى الجهات المختصة، ومتابعة تنفيذ الحلول، والعمل على تعزيز التعاون بين مؤسسات الدولة والمجتمع.

وفي شبين القناطر، تظل احتياجات المدارس والإدارة التعليمية وغيرها من المؤسسات الخدمية ملفات تستحق المتابعة الجادة، بعيدًا عن حسابات الظهور الإعلامي أو توقيتات الاستحقاقات الانتخابية.

فالعمل العام يُقاس بما يتركه من أثر في حياة المواطنين، وليس بعدد الصور المنشورة أو الفعاليات التي يحضرها المسؤول. وإذا كانت الدولة تدعو إلى تكاتف الجهود لمواجهة التحديات وتحسين الخدمات، فإن ترجمة هذه الدعوات إلى خطوات عملية تتطلب تعاونًا حقيقيًا بين المسؤولين التنفيذيين والنواب والأحزاب ورجال الأعمال والمجتمع المدني.

ويبقى السؤال المطروح أمام نواب شبين القناطر: ما الذي يمكن تقديمه بصورة عملية لدعم مدارس الدائرة وتطوير مؤسساتها الخدمية؟ فالمواطن لا ينتظر ظهورًا عابرًا، بل يريد أن يرى أثرًا واضحًا للتمثيل النيابي في معالجة المشكلات، وأن يجد من يتابع احتياجاته طوال العام، لا في المناسبات وحدها.