انتخابات إسرائيل.. هل يتغير نهج المواجهة مع إيران برحيل نتنياهو؟
تتجه الأنظار إلى الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة، وسط تساؤلات بشأن انعكاس نتائجها على مستقبل المواجهة مع إيران، في ظل مؤشرات على استمرار النهج الأمني والعسكري الذي تتبناه تل أبيب، بصرف النظر عن هوية رئيس الحكومة المقبلة.
وبينما يتنافس بنيامين نتنياهو مع معارضيه بقيادة غادي آيزنكوت، تشير تقديرات سياسية وأمنية إلى أن إيران ستظل في صدارة أولويات إسرائيل، وأن التغيير المحتمل قد يتعلق بمستوى التصعيد وآليات إدارة الصراع أكثر من ارتباطه بتغيير جوهر الاستراتيجية.
ووفق تحليل نشرته وكالة رويترز، يرى مسؤولون ومحللون أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية لن تؤدي بالضرورة إلى تحول جذري في سياسات تل أبيب تجاه إيران والفلسطينيين، في ظل توافق داخل قطاعات واسعة من المؤسسة السياسية والأمنية على مواصلة الاعتماد على القوة العسكرية لمواجهة التهديدات.
نتنياهو يتمسك بالتصعيد العسكري وتوسيع الاستيطان
يرى محللون أن استمرار بنيامين نتنياهو في رئاسة الحكومة، بدعم من حلفائه في اليمين، قد يعزز توجه إسرائيل نحو تشديد الضغوط العسكرية على إيران، بالتوازي مع توسيع الاستيطان في الضفة الغربية وتقليص فرص الاعتماد على الحلول الدبلوماسية.
وقال أفيف بوشينسكي، المستشار السابق لنتنياهو، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي سيواصل، في حال فوزه مجددا، سياساته المتعلقة بتوسيع المستوطنات ومواصلة الحروب ضد إيران وحماس وحزب الله، مرجحا استمرار النهج الحالي وربما تصاعد حدته خلال المرحلة المقبلة.
وكان نتنياهو قد دعا إلى إعطاء الأولوية للهجوم ومنع التهديدات قبل وقوعها، بدلا من الاكتفاء باحتوائها أو التعامل معها من خلال الإجراءات الدفاعية.
وتستند الاستراتيجية الأمنية الإسرائيلية، حسب التحليل، إلى إضعاف إيران، وإقامة مناطق عازلة خارج الحدود الإسرائيلية، إلى جانب توظيف القوة العسكرية لتعزيز الردع ومواجهة الخصوم.
آيزنكوت والمعارضة.. هل تتغير سياسة إسرائيل تجاه إيران؟
تخوض كتلة حزب الليكود بقيادة نتنياهو وحلفائه من اليمين المتطرف المنافسة الانتخابية في مواجهة معارضة يقودها حزب يشار بزعامة القائد العسكري السابق غادي آيزنكوت، غير أن وصول المعارضة إلى الحكم لا يعني بالضرورة حدوث تحول جذري في السياسة الإسرائيلية.
واستبعد المحلل الفلسطيني غسان الخطيب تغييرا جوهريا في تعامل إسرائيل مع الفلسطينيين، موضحا أن الخلافات بين الأحزاب قد تؤثر في أساليب إدارة الملفات السياسية والأمنية، دون أن تمس المواقف الأساسية المتعلقة بإقامة دولة فلسطينية أو التوسع الاستيطاني.
وأشار الخطيب إلى أن المنافسة السياسية داخل إسرائيل تشهد اتجاها متزايدا نحو تبني مواقف أكثر تشددا، بالتزامن مع تحول قطاعات من الرأي العام نحو اليمين.
وقد تحاول حكومة بديلة لنتنياهو تحسين صورة إسرائيل على الساحة الدولية، من خلال الحد من بعض أعمال عنف المستوطنين أو تخفيف حدة الخطاب المرتبط بالتوسع الاستيطاني، لكن ذلك لا يضمن تغييرا جوهريا في السياسات القائمة.
وفي السياق نفسه، قال مايكل يونغ، من مركز كارنيغي للشرق الأوسط، إن المؤسسة الأمنية وقطاعات واسعة من الطبقة السياسية الإسرائيلية تتبنى رؤية مشتركة تقوم على مواجهة إيران وتعزيز الردع العسكري.
وحذر جوست هيلترمان، من مجموعة الأزمات الدولية، من أن استمرار عنف المستوطنين وتصاعد الإحباط الفلسطيني، في ظل غياب أفق سياسي، قد يزيدان احتمالات اندلاع مواجهة واسعة في الضفة الغربية.
إيران في قلب الحسابات الأمنية الإسرائيلية
تحتل إيران موقعا محوريا في الحسابات الأمنية الإسرائيلية، وسط تساؤلات بشأن أهداف نتنياهو من المواجهة مع طهران، وما إذا كانت تقتصر على إضعاف قدراتها أم تمتد إلى السعي لإسقاط النظام الإيراني.
وكان نتنياهو قد أعلن أن إنهاء التهديد الإيراني بصورة نهائية يتطلب إسقاط النظام في طهران، مشيرا إلى أنه أصدر توجيهات بهذا الشأن إلى الجيش وجهاز الموساد والأجهزة الأمنية الأخرى.
ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي النظام الإيراني بأنه رأس الأخطبوط السام، في إشارة إلى شبكة الجماعات المسلحة المتحالفة مع طهران في المنطقة.
لكن محللين يشككون في قدرة الضغط العسكري وحده على دفع إيران إلى التخلي عن مصالحها الأمنية الأساسية، مرجحين أن تراهن طهران على قدرتها على تحمل حرب طويلة ومواصلة الضغط على خصومها من خلال حلفائها الإقليميين.
وقال مايكل يونغ إن المواجهة مع إيران قد تتحول إلى مستنقع، مشيرا إلى احتمال قدرة الإيرانيين على الصمود لفترة أطول من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ورغم تراجع قدرات حزب الله في لبنان وحماس في غزة، يرى محللون أن شبكة حلفاء إيران الإقليميين لم تنهَر بالكامل، وأن استمرار الحرب قد يعزز دوافع طهران للسعي إلى امتلاك رادع نووي.
واشنطن والعواصم العربية أمام معادلة معقدة
على الجانب الأمريكي، أكد متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية أن واشنطن ستواصل ممارسة الضغط على إيران، متهما طهران باستخدام عائدات الطاقة لتمويل أنشطة تهدد حلفاء الولايات المتحدة وتزعزع استقرار المنطقة.
وفيما يتعلق بالضفة الغربية، أوضح المتحدث أن الإدارة الأمريكية لا تؤيد ضم إسرائيل للضفة، معتبرا أن استقرارها يخدم أمن إسرائيل ويدعم فرص تحقيق السلام.
وعربيا، أشار تحليل رويترز إلى أن بعض دول المنطقة تنظر بحذر إلى سياسات نتنياهو في الأراضي الفلسطينية ولبنان وسوريا، رغم اشتراكها في القلق من تنامي النفوذ الإيراني.
وقال عبد العزيز صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، إن سياسات نتنياهو في غزة والضفة الغربية وسوريا ولبنان مدمرة، مشددا في الوقت نفسه على أهمية التوصل إلى تسوية مع إيران تحول دون اتساع الصراع.
وحذر صقر من أن غياب تسوية تحد من النفوذ الإيراني قد يفتح الباب أمام عقود طويلة من التوتر الإقليمي.
ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، يبقى مستقبل المواجهة مع إيران مرتبطا بمدى استعداد القيادة المقبلة للجمع بين الخيار العسكري والدبلوماسية، وسط مؤشرات على أن التنافس بين نتنياهو وآيزنكوت قد يغير أساليب إدارة الصراع، دون أن يضمن تغييرا جذريا في توجهات إسرائيل الأمنية والإقليمية.