ضبط متهمين بالاتجار غير المشروع في النقد الأجنبي والتحويلات المالية خارج البلاد.. والنيابة تباشر التحقيقات
تباشر النيابة المختصة التحقيقات مع متهمين على خلفية اتهامهما بالاتجار في النقد الأجنبي خارج نطاق السوق المصرفية، وممارسة نشاط غير مشروع في تجارة العملات الأجنبية، إلى جانب الاشتباه في اشتراكهما مع أطراف بالخارج في إجراء تحويلات مالية غير مشروعة من وإلى البلاد، بالمخالفة للقواعد المنظمة للتعامل في النقد الأجنبي.
وتأتي التحقيقات في إطار فحص ملابسات الواقعة، والوقوف على طبيعة النشاط المالي المنسوب إلى المتهمين، وحجم التعاملات التي يُشتبه في إجرائها خارج القنوات المصرفية الرسمية، فضلًا عن تحديد مصادر الأموال المضبوطة وأوجه استخدامها، ومدى ارتباطها بالنشاط محل الاتهام.
وتسعى جهات التحقيق إلى كشف تفاصيل العمليات المالية التي يُشتبه في تورط المتهمين فيها، وبيان ما إذا كانت تلك العمليات قد جرت من خلال شبكة من المتعاملين داخل البلاد وخارجها، مع فحص الأدلة والتحريات المتعلقة بواقعة الاتجار بالنقد الأجنبي والتحويلات المالية.
تفاصيل النشاط المالي محل الاتهام
وتشير المعلومات الأولية المتعلقة بالواقعة إلى الاشتباه في اشتراك المتهمين في ممارسة نشاط الاتجار بالعملات الأجنبية خارج السوق المصرفية، من خلال شراء العملات وبيعها في السوق الموازية، بعيدًا عن القنوات والضوابط المصرفية المعتمدة.
كما تتضمن الاتهامات المنسوبة إليهما إجراء تحويلات مالية بطرق غير مشروعة من وإلى البلاد، باستخدام آليات يُشتبه في ارتباطها بنظام «المقاصة»، الذي يعتمد في بعض صوره على تسوية المدفوعات بين أطراف داخل دولتين أو أكثر دون إجراء تحويل مباشر للأموال عبر الحدود في كل معاملة على حدة.
وتعمل جهات التحقيق على تحديد طبيعة التحويلات محل الفحص، والوقوف على كيفية تنفيذها، والأطراف المرتبطة بها، ومدى الالتزام بالقواعد القانونية المنظمة للتعاملات المالية الدولية.
وتشمل التحقيقات كذلك فحص ما إذا كان النشاط المنسوب إلى المتهمين قد تجاوز التعاملات الفردية إلى عمليات مالية منظمة، تستهدف تحقيق أرباح من فروق أسعار العملات، خارج الإطار المصرفي الرسمي.
ضبط عملات محلية وأجنبية وماكينتين لعد النقود
وأسفرت الإجراءات الأمنية عن ضبط المتهمين، وعُثر بحوزتهما على مبالغ مالية من العملات المحلية والأجنبية، إلى جانب ماكينتين لعد النقود وهاتفي محمول.
وجرى التحفظ على المضبوطات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، تمهيدًا لفحصها وبيان مدى ارتباطها بالنشاط محل الاتهام.
ومن المنتظر أن تسهم عمليات فحص المبالغ المالية والعملات المضبوطة، إلى جانب مراجعة البيانات والمعلومات التي قد تتوافر على الهواتف المحمولة، في تحديد طبيعة التعاملات المالية محل التحقيق، والكشف أي معاملات مرتبطة بالواقعة.
كما تظل معرفة حجم الأموال المتداولة ومصادرها ومسارات انتقالها من المسائل التي يتعين حسمها من خلال التحقيقات والفحوص الفنية والمحاسبية، وفقًا لما تسفر عنه الأدلة والإجراءات القانونية.
اعترافات المتهمين أمام جهات الضبط
وبحسب المعلومات الواردة بشأن الواقعة، فقد أقر المتهمان، عند مواجهتهما، بمزاولة نشاط غير مشروع في مجال الاتجار بالنقد الأجنبي خارج السوق المصرفية، وإجراء تحويلات نقدية غير مشروعة من وإلى البلاد باستخدام ما يُعرف بنظام «المقاصة».
كما أشارت المعلومات إلى إقرارهما بصحة ما ورد بمحضر الضبط بشأن الواقعة والأموال التي جرى التحفظ عليها.
وتظل هذه الأقوال، شأنها شأن سائر عناصر الاستدلال، خاضعة لتقدير جهات التحقيق والمحكمة المختصة، مع استمرار الإجراءات القانونية للتحقق من تفاصيل النشاط المنسوب إليهما ومدى توافر أركان الجرائم محل الاتهام.
ومن المنتظر أن تكشف التحقيقات مزيدًا من التفاصيل بشأن طبيعة العمليات المالية، وحجم التعاملات التي يُشتبه في إجرائها، وما إذا كانت هناك أطراف أخرى مرتبطة بالنشاط محل الفحص.
كيف تؤثر السوق الموازية على الاقتصاد؟
وتُعد تجارة العملات الأجنبية خارج القنوات المصرفية الرسمية من الملفات الاقتصادية التي تحظى باهتمام الجهات المعنية، نظرًا لما قد تسببه من اضطرابات في سوق الصرف، خصوصًا عندما ترتبط بممارسات غير قانونية أو عمليات مضاربة واسعة النطاق.
ويؤدي اتساع التعاملات خارج القطاع المصرفي إلى صعوبة تتبع بعض التدفقات المالية، كما قد يسهم في زيادة الفجوة بين أسعار الصرف الرسمية والأسعار المتداولة في السوق الموازية، حسب ظروف السوق وحجم المعروض والطلب على العملات الأجنبية.
وتتأثر حركة أسعار العملات بعوامل متعددة، من بينها توافر النقد الأجنبي، وحجم الطلب عليه، والتدفقات الاستثمارية والتجارية، والسياسات النقدية والمالية. ولذلك لا يمكن إرجاع تحركات سعر الدولار أو ارتفاع أسعار السلع إلى عامل واحد دون تحليل اقتصادي متكامل.
وفي هذا السياق، تستهدف القواعد المنظمة للتعامل في النقد الأجنبي الحد من الممارسات غير المشروعة، وتعزيز الشفافية في المعاملات المالية، وضمان مرور التعاملات عبر القنوات القانونية المعتمدة.
القانون ينظم التعامل في النقد الأجنبي
وتخضع أنشطة التعامل في النقد الأجنبي داخل مصر للقوانين والضوابط المنظمة للعمل المصرفي، والتي تحدد الجهات المصرح لها بممارسة الأنشطة المالية، والقواعد الواجب اتباعها في عمليات شراء العملات الأجنبية وبيعها وتحويلها.
وقد أشار بيان الواقعة إلى مخالفة أحكام قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد رقم 88 لسنة 2003، إلا أن تحديد النصوص القانونية المنطبقة على الواقعة والعقوبات المحتملة يتطلب مراجعة التكييف القانوني النهائي للأفعال المنسوبة إلى المتهمين، في ضوء التشريعات السارية وقت ارتكابها.
ويهدف الإطار القانوني المنظم للنقد الأجنبي إلى حماية سلامة التعاملات المالية، ومكافحة الأنشطة التي تتم بالمخالفة للقانون، والحفاظ على استقرار النظام المصرفي.
الإجراءات القانونية مستمرة لكشف ملابسات الواقعة
وعقب ضبط المتهمين والتحفظ على المبالغ المالية والعملات الأجنبية والأدوات المضبوطة، جرى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، فيما تباشر النيابة المختصة التحقيقات للوقوف على جميع ملابسات الواقعة.
وتتركز التحقيقات على تحديد حجم التعاملات المالية محل الاشتباه، ومصادر الأموال المضبوطة، وطبيعة التحويلات التي يُشتبه في إجرائها من وإلى البلاد، فضلًا عن تحديد مدى وجود أطراف أخرى مرتبطة بالنشاط.
ومن المقرر أن تحدد نتائج التحقيقات والأدلة التي يتم جمعها المسؤولية القانونية لكل متهم، تمهيدًا لاتخاذ القرار المناسب وفقًا للقانون.
وتبقى الاتهامات المنسوبة إلى المتهمين محل تحقيق، ولا تثبت المسؤولية الجنائية إلا وفقًا لما تسفر عنه الإجراءات القانونية وأحكام القضاء.







