رئيس التحرير
خالد مهران

الذهب يرتفع 5 جنيهات رغم تراجع الأونصة.. والخصم السعري يتسع إلى 26 جنيهًا

الذهب
الذهب

سجلت أسعار الذهب في السوق المصرية ارتفاعًا محدودًا خلال تعاملات يوم 20 أكتوبر، رغم تراجع الأونصة عالميًا، بعدما صعد سعر جرام الذهب عيار 21 من 6275 جنيهًا في 19 أكتوبر إلى 6280 جنيهًا، بزيادة 5 جنيهات، تعادل نحو 0.08%، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير، دون إضافة المصنعية.

وجاء التحرك المحلي بالتزامن مع انخفاض سعر الأونصة العالمية من 4140.84 دولارًا إلى 4115.15 دولارًا، بتراجع 25.69 دولارًا، أو ما يعادل 0.62%، في حين ارتفع سعر الدولار أمام الجنيه من 53.96 إلى 54.47 جنيهًا، بزيادة 0.51 جنيه، تعادل نحو 0.95%.

وتكشف هذه التحركات عن تباين بين أداء الذهب عالميًا ومحليًا؛ إذ ساهم ارتفاع الدولار في تعويض أثر تراجع الأونصة عند حساب القيمة النظرية للذهب بالجنيه المصري، بينما لم ترتفع الأسعار المحلية بالمقدار نفسه، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين السعر المتداول والقيمة النظرية المحسوبة.

الذهب عالميًا تحت ضغط توقعات الفائدة الأمريكية

تراجعت أونصة الذهب خلال الفترة محل التقرير بنحو 0.62%، وسط مخاوف من استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة، وما قد يترتب على ذلك من تأثيرات في مسار السياسة النقدية الأمريكية.

ورغم أن التوترات الجيوسياسية قد تدعم الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، فإن هذا التأثير لا يعمل بمعزل عن العوامل الأخرى؛ إذ يمكن أن تتعرض الأسعار لضغوط عندما ترتفع توقعات أسعار الفائدة أو يزداد الإقبال على الدولار والأصول المدرة للعائد.

وبالتالي، فإن تراجع الأونصة خلال يومين يعكس تفاعل عوامل متعارضة، ولا يمكن إرجاع حركتها إلى التوترات الجيوسياسية وحدها.

التضخم الأمريكي يعيد مخاوف تشديد السياسة النقدية

ارتفع معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 3.7% خلال سبتمبر، مقارنة بـ3.4% في أغسطس، بينما سجل مؤشر أسعار المستهلكين زيادة شهرية بلغت 0.6%.

كما ارتفعت أسعار البنزين بنسبة 9.1% خلال سبتمبر، ما عزز المخاوف بشأن استمرار الضغوط السعرية، وأعاد التركيز إلى تأثير بيانات التضخم في قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

وتكمن أهمية هذه البيانات بالنسبة للذهب في أن استمرار التضخم قد يدفع البنك المركزي الأمريكي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو تعديل مسار السياسة النقدية وفقًا للبيانات الاقتصادية المقبلة.

وعندما ترتفع العوائد المتوقعة على الأصول المدرة للدخل، تزداد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا، وهو ما قد يضغط على أسعاره. وفي المقابل، يمكن للتضخم أن يعزز الطلب على المعدن باعتباره أداة للتحوط من تراجع القوة الشرائية، ما يجعل تأثيره النهائي مرتبطًا بتحركات الدولار والعوائد وتوقعات الفائدة.

اجتماع الفيدرالي في أكتوبر يحدد اتجاه التوقعات

تتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، وسط متابعة لتطورات التضخم وسوق العمل والبيانات الاقتصادية الأمريكية.

ولا يتوقف تأثير الاجتماع على قرار الفائدة وحده، بل يمتد إلى الرسائل التي قد يوجهها البنك المركزي بشأن المسار المتوقع للسياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

فارتفاع توقعات التشديد النقدي قد يزيد الضغوط على الذهب، بينما قد يستفيد المعدن من تراجع هذه التوقعات، خاصة إذا تزامن ذلك مع انخفاض الدولار وعوائد السندات.

لماذا ارتفع الذهب محليًا رغم تراجع الأونصة؟

على الجانب المحلي، ارتفع سعر الدولار أمام الجنيه بنسبة تقارب 0.95%، مقابل انخفاض الأونصة العالمية بنحو 0.62%.

ومن الناحية الحسابية، يؤدي ارتفاع سعر الصرف إلى زيادة القيمة المقومة بالجنيه للذهب المستورد، إذا ظلت بقية العوامل ثابتة. وفي هذه الحالة، عوض ارتفاع الدولار أثر التراجع العالمي، بل دفع القيمة النظرية لجرام عيار 21 إلى الارتفاع.

لكن السعر المحلي ارتفع بخمسة جنيهات فقط، وهو ما يشير إلى أن حركة السوق المصرية لم تعكس الزيادة النظرية بالكامل، في ظل تأثير آليات التسعير المحلية وتوقيتات تحديث الأسعار ومستوى الفجوة بين السعر المتداول والقيمة المحسوبة.

الخصم السعري يتسع إلى نحو 26 جنيهًا للجرام

تُحسب القيمة النظرية لجرام الذهب عيار 21 من سعر الأونصة العالمية بعد تحويلها إلى الجنيه المصري وفق سعر الصرف، مع مراعاة نسبة نقاء العيار.

وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، جاءت المقارنة كالتالي:

المؤشر19 أكتوبر20 أكتوبر
سعر الأونصة عالميًا4140.84 دولارًا4115.15 دولارًا
سعر الدولار53.96 جنيهًا54.47 جنيهًا
القيمة النظرية لعيار 216285.78 جنيهًا6305.82 جنيهًا
السعر المحلي لعيار 216275 جنيهًا6280 جنيهًا
الفارق عن القيمة النظرية-10.78 جنيه-25.82 جنيه

وتوضح الأرقام أن القيمة النظرية ارتفعت بنحو 20 جنيهًا للجرام خلال الفترة، بينما زاد السعر المحلي خمسة جنيهات فقط، ما وسّع الفارق الحسابي من نحو 10.78 جنيه إلى 25.82 جنيه للجرام.

وبذلك أصبح السعر المحلي أقل من القيمة النظرية المحسوبة بفارق أكبر، وهو ما يصب حسابيًا في مصلحة المشتري عند المقارنة بهذا المؤشر. إلا أن هذا الفارق لا يضمن تحقيق مكسب لاحق، إذ يمكن أن يتغير مع تحركات الأونصة وسعر الصرف، كما أن القيمة النظرية لا تعكس بالضرورة المصنعية والرسوم وفروق التداول.

كذلك، لا يكفي اتساع الفجوة وحده للاستدلال على وجود بيع اضطراري أو تراجع حاد في الطلب؛ إذ يتطلب إثبات ذلك بيانات مستقلة عن أحجام التداول وكميات البيع والشراء، إلى جانب التأكد من تزامن الأسعار المستخدمة في المقارنة.

انخفاض تحديثات الأسعار لا يثبت تراجع الطلب

أظهرت البيانات انخفاض عدد تحديثات الأسعار من سبعة تحديثات يوم 19 أكتوبر إلى تحديث واحد يوم 20 أكتوبر، لكن هذا التغير لا يمثل مقياسًا مباشرًا لحجم التداول أو عدد المشترين والبائعين.

فوتيرة تحديث الأسعار قد تتأثر بآلية نشر البيانات أو توقيتات رصدها، ولذلك لا يمكن الجزم بأن السوق دخلت حالة ركود أو أن عمليات الشراء توقفت استنادًا إلى عدد التحديثات وحده.

وتشير حركة الأسعار إلى تماسك نسبي للسعر المحلي رغم تراجع الأونصة، بالتزامن مع ارتفاع الدولار واتساع الخصم الحسابي مقارنة بالقيمة النظرية.

أسعار الذهب عيار 24 و18

وبناءً على الأسعار الواردة للتقرير، يمكن تقدير أسعار الأعيرة الأخرى بصورة تناسبية، دون إضافة المصنعية أو الضرائب أو أي فروق محلية في التسعير:

العيار19 أكتوبر20 أكتوبر
عيار 247171 جنيهًا تقريبًا7177 جنيهًا تقريبًا
عيار 216275 جنيهًا6280 جنيهًا
عيار 185379 جنيهًا تقريبًا5383 جنيهًا تقريبًا

سعيد إمبابي: الفجوة بين السعر المحلي والنظري تستحق المتابعة

قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن حركة الذهب في السوق المصرية خلال الفترة محل التقرير تكشف عن تباين بين اتجاه الأونصة العالمية وسعر الذهب المحلي، إذ تراجعت الأونصة في الوقت الذي ارتفع فيه الدولار أمام الجنيه، ما دعم القيمة النظرية للذهب محليًا، رغم أن الزيادة الفعلية في سعر عيار 21 لم تتجاوز خمسة جنيهات.

وأوضح إمبابي أن الفارق بين السعر المحلي والقيمة النظرية يمثل أحد المؤشرات التي تستحق المتابعة، مشيرًا إلى أن القيمة النظرية ارتفعت بنحو 20 جنيهًا للجرام، مقابل زيادة السعر المحلي خمسة جنيهات فقط، وهو ما وسّع الخصم الحسابي إلى نحو 26 جنيهًا للجرام.

وأضاف أن هذا الفارق يصب حسابيًا في مصلحة المشتري عند المقارنة بالقيمة النظرية، لكنه لا يمثل ضمانًا لارتفاع الأسعار لاحقًا، لأن تحركات الدولار والأونصة يمكن أن تغير المعادلة.

وشدد على أن ارتفاع الدولار لا يعني بالضرورة ارتفاع الذهب المحلي بالمقدار نفسه، كما أن تراجع الأونصة لا يؤدي حتمًا إلى انخفاض السعر في مصر، موضحًا أن السوق المحلية تتأثر بتفاعل العاملين مع آليات التسعير، وهو ما يستلزم استخدام بيانات متزامنة عند تقييم الفجوة السعرية.

واختتم إمبابي بأن اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل قد يؤثر في اتجاه الذهب، ليس فقط من خلال قرار الفائدة، وإنما أيضًا عبر الرسائل المتعلقة بمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أهمية متابعة الأونصة والدولار معًا لفهم حركة الأسعار المحلية.

توقعات الذهب خلال الأيام المقبلة

يتوقف اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة على تطورات السياسة النقدية الأمريكية، وتحركات الدولار والأونصة العالمية، إلى جانب تغيرات سعر الصرف المحلي.

فقد يتعرض الذهب العالمي لمزيد من الضغوط إذا ارتفعت توقعات الفائدة أو استمر صعود الدولار والعوائد، بينما قد يحصل على دعم إذا تراجعت توقعات التشديد النقدي أو تصاعدت المخاطر الجيوسياسية.

أما في مصر، فقد يحد استمرار ارتفاع الدولار من أثر أي تراجع عالمي، في حين يمكن لانخفاضه أن يقلل القيمة المحلية للذهب. وتظل الفجوة السعرية الحالية مؤشرًا يستحق المتابعة، لكنها لا تكفي وحدها لتحديد اتجاه الأسعار أو حسم توقيت الشراء.

وبناءً على البيانات الواردة، اتسمت حركة الذهب خلال الفترة بتراجع عالمي وتماسك نسبي محلي، مع اتساع الفارق الحسابي بين السعر المتداول والقيمة النظرية، في انتظار ما ستكشف عنه تحركات الدولار والأونصة وتطورات السياسة النقدية الأمريكية.