خبير تربوي يرصد 10 ملفات حسمت مناقشات التعليم في منتدى مصر 2026
رصد الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي وأستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، أبرز الملفات والقضايا التي تناولتها جلسة التعليم بمنتدى مصر 2026، والتي ناقشت واقع منظومة التعليم في مصر، والتحديات التي تواجه تطويرها، وخطط تحسين جودة العملية التعليمية، ورفع معدلات حضور الطلاب بالمدارس، وسد عجز المعلمين، وتطوير المناهج والتعليم الفني.
وأوضح شوقي أن المناقشات تناولت مجموعة من الملفات المهمة التي تمس الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور، وفي مقدمتها تدريس مواد الهوية الوطنية بالمدارس الدولية، وتطوير نظام الثانوية العامة من خلال البكالوريا المصرية، إلى جانب التوسع في إنشاء الفصول والمدارس، وإنهاء نظام الفترات المسائية تدريجيًا، والتركيز على الاستفادة الكاملة من اليوم الدراسي.
ارتفاع حضور الطلاب بالمدارس إلى 90%
جاء ملف انتظام الطلاب في الحضور المدرسي ضمن أبرز القضايا التي شهدتها جلسة التعليم، حيث أشار الدكتور تامر شوقي إلى ارتفاع نسب الحضور من نحو 15% إلى 87% خلال العام الماضي، لتصل إلى 90% خلال العام الجاري، وفقًا للأرقام التي استعرضها.
ويعكس هذا الملف أهمية استعادة دور المدرسة في العملية التعليمية، وتعزيز انتظام الطلاب داخل الفصول، بما يتيح لهم الاستفادة من الشرح والتفاعل المباشر مع المعلمين، إلى جانب تطبيق التقييمات والأنشطة التعليمية المرتبطة بالعام الدراسي.
سد عجز المعلمين في المواد الدراسية الأساسية
وتناول النقاش ملف عجز المعلمين، الذي يمثل أحد التحديات الرئيسية أمام انتظام الدراسة وتحسين مستوى التحصيل الدراسي، خاصة في المواد الأساسية التي تعتمد على الشرح والتفاعل المستمر داخل الفصل.
وأوضح شوقي أن الجلسة أكدت معالجة مشكلة العجز في المواد الأساسية، بعدما وصل إجمالي العجز إلى نحو 469 ألف معلم، وهو ما يبرز حجم التحدي الذي واجهته المنظومة التعليمية والحاجة إلى توفير الكوادر اللازمة لدعم العملية التعليمية.
إنشاء 150 ألف فصل بتكلفة تجاوزت 200 مليار جنيه
وشملت المناقشات جهود التوسع في البنية التحتية للمدارس، حيث أشار الخبير التربوي إلى إنشاء نحو 150 ألف فصل خلال السنوات العشر الماضية، بتكلفة تجاوزت 200 مليار جنيه.
ويأتي التوسع في أعداد الفصول ضمن الملفات المرتبطة بتخفيف الكثافات الطلابية، وتوفير بيئة تعليمية أكثر ملاءمة للطلاب والمعلمين، فضلًا عن دعم خطط إعادة تنظيم اليوم الدراسي وتقليل الاعتماد على الفترات المسائية.
خطة إنهاء الفترات المسائية بالمدارس خلال 3 سنوات
واستحوذ ملف الفترات المسائية على جانب مهم من المناقشات، إذ أوضح شوقي أن نحو 800 مدرسة تعمل بنظام الفترة المسائية، مع استهداف إنهاء هذا النظام تدريجيًا خلال الأعوام الثلاثة المقبلة.
وتتضمن الخطة، وفقًا لما عرضه الخبير التربوي، البدء بالمدارس الابتدائية، ثم المدارس الإعدادية، وصولًا إلى المدارس الثانوية، بما يتيح إعادة تنظيم اليوم الدراسي والاستفادة بصورة أفضل من الوقت المخصص للتعلم.
جودة التعليم والاستفادة الكاملة من اليوم الدراسي
وأكدت مناقشات الجلسة أهمية الانتقال خلال السنوات المقبلة إلى التركيز بصورة أكبر على جودة التعليم، وعدم الاكتفاء بمؤشرات الحضور أو التوسع في إنشاء الفصول والمدارس.
ويرتبط هذا التوجه بضرورة تحقيق الاستفادة الفعلية من العام الدراسي واليوم الدراسي نفسه، من خلال تحسين مستوى التدريس، وتعزيز التحصيل الدراسي، وتطوير الممارسات التعليمية داخل الفصول، بما ينعكس على مستوى الطلاب ومخرجات العملية التعليمية.
استمرار تقييمات الطلاب رغم التحديات التي تواجه المعلمين
وتطرق شوقي إلى ملف التقييمات المدرسية، موضحًا أن المناقشات أكدت استمرار تطبيق نظام التقييمات، رغم ما قد يترتب عليه من أعباء إضافية لبعض أطراف العملية التعليمية، وبصفة خاصة المعلمين.
وأشار إلى أن هذا النظام حقق فوائد للطلاب، في ظل الاعتماد على التقييم المستمر لمتابعة مستواهم الدراسي، بدلًا من الاقتصار على قياس التحصيل من خلال امتحانات نهاية العام فقط.
ويظل نجاح منظومة التقييمات مرتبطًا بتحقيق التوازن بين متابعة مستوى الطلاب بانتظام، وتخفيف الأعباء الإدارية والتنفيذية عن المعلمين، بما يساعد على تحقيق الأهداف التعليمية المرجوة.
البكالوريا المصرية بديلًا لمعالجة مشكلات الثانوية العامة
وحظي نظام البكالوريا المصرية باهتمام ضمن ملفات تطوير التعليم، حيث أشار الخبير التربوي إلى التأكيد خلال الجلسة على أن النظام يستهدف معالجة عدد من المشكلات المرتبطة بالثانوية العامة، مع الاستفادة من بعض ملامح نظم التعليم الدولية.
ويقوم التصور المطروح، حسب ما أورده شوقي، على تقليل عدد المواد الدراسية وإتاحة فرص متعددة أمام الطلاب لأداء الامتحانات، بما يخفف من الضغوط المرتبطة بمسار الثانوية العامة التقليدي، ويمنح الطلاب بدائل أوسع في مسارهم التعليمي.
تطوير المناهج وربط التعليم باحتياجات سوق العمل
وتناول النقاش كذلك ضرورة مواصلة تطوير المناهج الدراسية، بحيث تواكب التغيرات العلمية والتكنولوجية المتسارعة، وتستجيب لمتطلبات سوق العمل والتخصصات الحديثة.
وأكد شوقي أن هذا الملف لا يقتصر على التعليم العام، بل يمتد إلى التعليم الفني أيضًا، بما يستلزم مراجعة المحتوى الدراسي وتحديثه بصورة مستمرة، وربط ما يتعلمه الطلاب بالمهارات والمعارف المطلوبة في الحياة العملية.
ويمثل الربط بين المناهج واحتياجات سوق العمل أحد المسارات المهمة لتطوير مخرجات التعليم، من خلال تعزيز المهارات التطبيقية، وتنمية قدرات الطلاب على التعامل مع التطورات الحديثة في مختلف المجالات العلمية والمهنية.
مواد الهوية الوطنية بالمدارس الدولية تتصدر المناقشات
واعتبر شوقي أن ملف تدريس مواد الهوية الوطنية في المدارس الدولية استحوذ على النصيب الأكبر من المناقشات والمداخلات خلال جلسة التعليم بمنتدى مصر 2026.
وأوضح أن المناقشات أكدت أهمية تدريس مواد الهوية باعتبارها جزءًا من الأمن القومي المصري، مع التشديد على أن تعليم اللغة الوطنية والتاريخ يمثل عنصرًا أساسيًا في تكوين شخصية الطالب وتعزيز ارتباطه بهويته ومجتمعه.
وشددت الطروحات التي أشار إليها الخبير التربوي على أنه لا توجد دولة تتخلى عن تدريس لغتها وتاريخها لأبنائها، مع التأكيد على أهمية تمكين الطلاب من إتقان اللغة العربية، بما يشمل مهارات الكتابة والتعبير، وعدم اقتصار تعليمهم على اللغات الأجنبية والمناهج الدولية.
ويعكس هذا الملف أهمية تحقيق التوازن بين الانفتاح على النظم التعليمية العالمية والحفاظ على الهوية الوطنية، بما يضمن حصول الطلاب في مختلف أنواع المدارس على المعارف الأساسية المرتبطة باللغة والتاريخ والثقافة المصرية.
تطوير التعليم الفني بالشراكة مع الدول المتقدمة
واختتم شوقي رصده لملفات الجلسة بالإشارة إلى تطوير التعليم الفني وتحسين صورته المجتمعية، من خلال التعاون مع دول تمتلك خبرات متقدمة في هذا المجال، ومن بينها ألمانيا وإيطاليا واليابان.
وتشمل الجهود المشار إليها إنشاء وتشغيل مدارس التكنولوجيا التطبيقية، التي تقدم تخصصات حديثة تستهدف إعداد الطلاب لسوق العمل المصري والدولي، مع إتاحة فرص للحصول على شهادات دراسية دولية وفقًا للبرامج المعتمدة.
ويستهدف هذا المسار تعزيز الجانب العملي في التعليم الفني، ورفع كفاءة الخريجين، وتوسيع فرصهم المهنية، إلى جانب تغيير النظرة المجتمعية إلى التعليم الفني باعتباره مسارًا قادرًا على إعداد كوادر مؤهلة تلبي احتياجات القطاعات الاقتصادية المختلفة.
10 ملفات ترسم ملامح تطوير التعليم في مصر
وتكشف الملفات التي رصدها الدكتور تامر شوقي عن اتساع نطاق القضايا المطروحة لتطوير التعليم، بداية من انتظام الطلاب داخل المدارس، وسد عجز المعلمين، والتوسع في الفصول، مرورًا بجودة المناهج ونظم التقييم، وصولًا إلى البكالوريا المصرية ومواد الهوية الوطنية والتعليم الفني.
وتبرز أهمية هذه الملفات في ترابطها؛ إذ لا يرتبط تحسين جودة التعليم بإجراء منفرد، وإنما يتطلب تطوير البنية التحتية، وتوفير المعلمين، وتحسين المناهج، وضمان انتظام الدراسة، وبناء مسارات تعليمية تستجيب لاحتياجات الطلاب ومتطلبات سوق العمل







