هل يأثم من لم يوصل السلام إلى النبي ﷺ؟.. توضيح الحكم الشرعي
أوضحت دار الإفتاء حكم طلب توصيل السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، مؤكدة أن السلام من الأمانات التي ينبغي أداؤها، وأن من قبل تحمّل مسؤولية إبلاغه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجب عليه تبليغه.
وأشارت الفتوى إلى أن عددًا من علماء المذاهب الفقهية المعتمدة نصوا على وجوب أداء السلام لمن رضي بتحمّله، باعتباره أمانة يجب إيصالها إلى صاحبها، مع التمييز بين من التزم بالتبليغ ومن لم يقبل هذه المسؤولية.
حكم تبليغ السلام إلى النبي ﷺ
واستشهدت الفتوى بما ذكره العلامة الحصكفي في كتاب «الدر المختار»، إذ قال: «ولو قال لآخر: أقرئ فلانًا السلام يجب عليه ذلك».
وأوضح العلامة ابن عابدين الحنفي، في كتابه «رد المحتار على الدر المختار»، أن وجوب التبليغ يرجع إلى كونه من إيصال الأمانة إلى مستحقها، مشيرًا إلى أن ذلك يكون إذا رضي الشخص بتحمّلها والتزم بأدائها.
كما نقلت الفتوى عن العلامة الطحطاوي الحنفي، في حاشيته على «مراقي الفلاح»، قوله: «وتبلغه سلام من أوصاك»، موضحًا أن العلماء ذكروا وجوب تبليغ السلام لأنه من أداء الأمانة.
أقوال العلماء في إبلاغ السلام إلى الرسول ﷺ
وفي المذهب المالكي، نقل العلامة الزرقاني في شرحه على «المواهب اللدنية» أن من أوصاه شخص بإبلاغ السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقبل هذه المهمة ورضي بها، وجب عليه أداؤها؛ لأنها أمانة يجب الوفاء بها.
وأشار الزرقاني إلى أن صيغة التبليغ تكون بقول حامل السلام: «السلام عليك يا رسول الله من فلان».
كما أوردت الفتوى قول العلامة نجم الدين الغزي الشافعي في كتاب «حسن التنبه لما ورد في التشبه»، الذي أكد أن حمل السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمانة يتعين على حاملها تأديتها، وأن تحمّل الزوار إبلاغ السلام إليه من الأعمال التي اعتادها العلماء والصالحون.
هل يجب التبليغ على من لم يلتزم به؟
وتوضح النصوص الفقهية التي استندت إليها الفتوى أن وجوب إبلاغ السلام يرتبط بقبول الشخص تحمّل هذه المسؤولية والالتزام بأدائها، أما من لم يقبلها فلا يلزمه الذهاب لتبليغها، وفقًا لما نقله ابن عابدين عن أهل العلم.
وبذلك، فإن من قبل إبلاغ السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصبح مطالبًا بأداء هذه الأمانة، وفاءً بما التزم به واحترامًا لحق من ائتمنه على تبليغها.

