رئيس التحرير
خالد مهران

عامان على استراتيجية الذكاء الاصطناعي بجامعة القاهرة

النبأ

أعلنت جامعة القاهرة حصاد عامين على إطلاق استراتيجيتها للذكاء الاصطناعي في أكتوبر 2024، كاشفة عن تنفيذ حزمة من المشروعات والمبادرات التي تستهدف دمج هذه التقنيات في التعليم والبحث العلمي والإدارة والخدمات الجامعية، شملت تمويل 19 مشروعًا بحثيًا بنحو 20 مليون جنيه، وإنشاء 5 بيوت خبرة متخصصة، وتنفيذ آلاف المشاركات التدريبية، إلى جانب التوسع في المقررات الأكاديمية والمسابقات الطلابية.

وتعكس هذه النتائج انتقال الجامعة من مرحلة التخطيط الاستراتيجي إلى التطبيق المؤسسي، عبر بناء القدرات البشرية، ودعم الابتكار، وتطوير الخدمات الذكية، وتعزيز الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، بما يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2025–2030 وتوجهات الدولة نحو التحول الرقمي واقتصاد المعرفة.

رئيس جامعة القاهرة: الذكاء الاصطناعي تحول مؤسسي وليس مجرد أداة تكنولوجية

وأكد الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، أن الجامعة تعاملت مع الذكاء الاصطناعي باعتباره تحولًا مؤسسيًا شاملًا، وليس مجرد توظيف لتطبيقات تكنولوجية حديثة، موضحًا أن الاستراتيجية تقوم على أربعة محاور رئيسية تشمل تطوير التعليم وإنتاج المعرفة، ودعم البحث والابتكار وريادة الأعمال، ورفع الكفاءة الإدارية، ونشر الوعي وتعزيز الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات.

وأضاف أن الجامعة تستهدف جعل الذكاء الاصطناعي جزءًا أصيلًا من منظومتها التعليمية والبحثية والإدارية، بما يسهم في تطوير الأداء المؤسسي وتحسين جودة الخدمات المقدمة للطلاب والباحثين والمجتمع.

لجنة عليا وسياسة مؤسسية لضبط استخدام الذكاء الاصطناعي

وفي إطار تعزيز الحوكمة، أنشأت الجامعة اللجنة العليا للذكاء الاصطناعي، وشبكة تضم 26 منسقًا يمثلون كلياتها ومعاهدها، كما أصدرت سياسة مؤسسية للاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، إلى جانب دليل لاستخدام الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي، أطلقت نسخته الثانية المطورة في يونيو 2026.

وتستهدف هذه الإجراءات ترسيخ النزاهة الأكاديمية، وحماية البيانات، وضمان الالتزام بالضوابط الأخلاقية، بما يحقق الاستفادة من التقنيات الحديثة دون الإخلال بالمعايير العلمية والمؤسسية.

مقررات إلزامية للطلاب وتدريب مرتبط بترقيات أعضاء هيئة التدريس

وفي محور تطوير التعليم، أقرت الجامعة مقررات إلزامية في الذكاء الاصطناعي ضمن متطلبات التخرج بكلياتها، بهدف إكساب الطلاب، بمختلف تخصصاتهم، المعارف والمهارات الأساسية اللازمة لفهم هذه التقنيات وتوظيفها بصورة مسؤولة في مجالات الدراسة والعمل.

وتتبنى الجامعة رؤية تعتبر الإلمام بالذكاء الاصطناعي إحدى الجدارات الأساسية لخريجيها، وليس مهارة تقتصر على طلاب التخصصات التكنولوجية، كما بدأت جامعة القاهرة الأهلية تدريس مقرر للذكاء الاصطناعي ضمن متطلبات التخرج بمختلف تخصصاتها.

وامتد الاهتمام إلى أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة، من خلال إقرار التدريب على تطبيقات الذكاء الاصطناعي متطلبًا إلزاميًا للترقية، في إطار توجه يستهدف توسيع قاعدة المستفيدين من هذه التقنيات داخل المجتمع الجامعي.

أكثر من 5800 مشاركة تدريبية لبناء القدرات

وعلى صعيد بناء القدرات، نفذت الجامعة 211 دورة تدريبية في تطبيقات الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي، استفاد منها 4123 متدربًا من أعضاء هيئة التدريس والباحثين، إلى جانب تنظيم 8 ورش عمل متخصصة بمشاركة 1129 من أعضاء المجتمع الجامعي.

كما دربت الجامعة أكثر من 600 موظف على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العمل الإداري، ضمن برنامج «إتقان»، بما يدعم تطوير الأداء الوظيفي ورفع كفاءة إنجاز المهام والخدمات.

وتجاوز إجمالي المشاركات التدريبية، وفق الأرقام المعلنة، 5800 مشاركة، في مؤشر على اتساع نطاق برامج بناء القدرات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي داخل الجامعة.

20 مليون جنيه لتمويل البحوث التطبيقية وإنشاء 5 بيوت خبرة

وفي مجال البحث العلمي والابتكار، مولت جامعة القاهرة 19 مشروعًا بحثيًا تطبيقيًا بإجمالي يقترب من 20 مليون جنيه، لدعم توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير حلول علمية وتطبيقية.

كما أنشأت الجامعة 5 بيوت خبرة متخصصة ومدعومة بالذكاء الاصطناعي، لإعداد الدراسات والتحليلات التي تدعم احتياجات قطاعات الدولة وصناعة القرار، إلى جانب إنشاء كرسي الإيسيسكو للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي الشامل والمستدام، بما يعزز التعاون العلمي الدولي والبحث متعدد التخصصات.

وتستهدف هذه الخطوات تعزيز الصلة بين البحث الأكاديمي والتطبيق العملي، وتوسيع الاستفادة من مخرجات البحث العلمي في معالجة التحديات المجتمعية والتنموية.

417 طالبًا في مسابقات الهاكاثون وجوائز تتجاوز 400 ألف جنيه

وفي إطار دعم الابتكار الطلابي، نظمت الجامعة مسابقات للهاكاثون وتحديات تكنولوجية تستهدف تحويل الأفكار الإبداعية إلى حلول عملية لمشكلات واقعية، بمشاركة 417 طالبًا.

وخصصت الجامعة جوائز مالية تتجاوز 400 ألف جنيه للمسابقات الطلابية، لتحفيز التنافس والإبداع والعمل الجماعي، وتشجيع الطلاب على تطوير مشروعات مبتكرة قابلة للتطبيق.

وتأتي هذه المبادرات ضمن توجه لربط الدراسة الأكاديمية باحتياجات المجتمع وسوق العمل، وتعزيز ثقافة ريادة الأعمال، وإتاحة الفرصة أمام الطلاب لاكتساب خبرات عملية في تصميم الحلول القائمة على الذكاء الاصطناعي.

«المساعد الذكي» وتطبيقات في المستشفيات ومعامل الحوسبة المتقدمة

وعلى مستوى التطبيقات العملية، أطلقت الجامعة «المساعد الذكي» لقطاع الدراسات العليا والبحوث، الذي طورته كوادر الجامعة بالكامل ويعمل على بنيتها التحتية، بهدف تيسير حصول الطلاب والمتقدمين على المعلومات والخدمات.

كما أدخلت تقنيات مدعومة بالذكاء الاصطناعي في عدد من المستشفيات الجامعية لدعم التشخيص والعلاج، وافتتحت معامل متخصصة مجهزة بإمكانات حوسبة متقدمة بكليتي الهندسة وطب الأسنان.

وتعكس هذه المشروعات توجه الجامعة نحو تحويل المعرفة والبحث والتطوير التكنولوجي إلى تطبيقات عملية تدعم الخدمات الجامعية وتوسع الاستفادة المجتمعية من التقنيات الحديثة.

مؤتمر دولي بمشاركة أكثر من 21 ألف مشارك و300 متحدث

وفي محور نشر الوعي وتعزيز الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، أطلقت الجامعة منصتها المتخصصة، ونظمت في أكتوبر 2025 النسخة الأولى من مؤتمرها الدولي CU-AI Nexus، تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء، بمشاركة أكثر من 21 ألف مشارك و300 متحدث، وبحضور شركاء دوليين من بينهم منظمة اليونسكو.

وشكل المؤتمر منصة للحوار وتبادل الخبرات بين المؤسسات الأكاديمية والبحثية والصناعية، ومناقشة مستقبل الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المختلفة وأبعاده الأخلاقية والمجتمعية.

هيثم حمزة: الاستراتيجية تربط التعليم بالبحث العلمي والتطبيق العملي

ومن جانبه، أكد الدكتور هيثم حمزة، عميد كلية الحاسبات والذكاء الاصطناعي، أن ما تحقق خلال العامين الماضيين يعكس نجاح الجامعة في الربط بين بناء القدرات البشرية والتطوير الأكاديمي والبحث العلمي والتطبيق العملي.

وأوضح أن إقرار مقررات الذكاء الاصطناعي بمختلف التخصصات، والتوسع في المسابقات الطلابية والهاكاثون، يمثلان خطوة مهمة نحو إعداد جيل من الخريجين القادرين على مواكبة التحولات التكنولوجية والمشاركة في إنتاج حلول مبتكرة.

وأشار إلى أهمية التوسع في المشروعات البحثية التطبيقية والشراكات مع مؤسسات الدولة وقطاعات الصناعة، بما يعزز توظيف نتائج البحث العلمي في خدمة احتياجات المجتمع.

جامعة القاهرة تستهدف التوسع في الخدمات الذكية والشراكات الدولية

واختتم الدكتور محمد سامي عبد الصادق بالتأكيد أن القيمة الحقيقية للإنجازات المحققة لا تقتصر على أعداد المبادرات والمشروعات، وإنما تتمثل في تكاملها وقدرتها على إحداث تحول مستدام في منظومة العمل الجامعي.

وقال: «الجامعة التي لا تجعل الذكاء الاصطناعي جزءًا أصيلًا من منظومتها، ستواجه المستقبل بأدوات الماضي».

وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد التوسع في دمج الذكاء الاصطناعي في البرامج الأكاديمية والتطبيقات والخدمات الجامعية، ودعم الابتكار والشركات الناشئة والشراكات الدولية، وصولًا إلى نموذج الجامعة الذكية المتكاملة التي توظف التكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي للارتقاء بجودة التعليم والبحث العلمي والخدمات، وتعزيز دور الجامعة في خدمة المجتمع ودعم التنمية، مع الحفاظ على القيم الأكاديمية والإنسانية والمسؤولية الأخلاقية.