شعبة المستوردين يحذر من تداعيات ارتفاع أسعار السلع الغذائية على الأسواق
تفرض الزيادات المتواصلة في أسعار السلع الغذائية ضغوطًا إضافية على ميزانيات الأسر المصرية، في ظل ارتفاع أهمية بند الغذاء ضمن الإنفاق الشهري للمواطنين، خاصة محدودي ومتوسطي الدخل، وهو ما ينعكس على القوة الشرائية وأنماط الاستهلاك، ويمتد تأثيره إلى حركة المبيعات والتجارة الداخلية ومعدلات التضخم.
وفي هذا السياق، أكد متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن ارتفاع أسعار السلع الغذائية يؤثر بصورة مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين، موضحًا أن الأسر تضطر إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وتقليل شراء بعض المنتجات أو الاتجاه إلى بدائل أقل سعرًا، بما قد ينعكس على حجم الطلب داخل الأسواق.
وأضاف أن تداعيات ارتفاع أسعار الغذاء لا تقتصر على المستهلك النهائي، بل تمتد إلى التجار والموزعين والمنتجين، في ظل حساسية السوق تجاه تغيرات الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، الأمر الذي يجعل تحقيق التوازن بين تكلفة توفير السلع والسعر النهائي للمستهلك أحد أبرز التحديات التي تواجه التجارة الداخلية.
ارتفاع أسعار الغذاء يضغط على معدلات التضخم
وأشار بشاي إلى أن أسعار السلع الغذائية تمثل أحد العوامل المؤثرة في معدلات التضخم، نظرًا لوزن مجموعة الطعام والمشروبات في سلة أسعار المستهلكين، لافتًا إلى أن اتساع نطاق الزيادات السعرية لتشمل عددًا كبيرًا من السلع الأساسية واستمرارها لفترات طويلة قد يدفع معدلات التضخم إلى الارتفاع.
ولفت إلى أن تداعيات ارتفاع أسعار الغذاء قد تمتد إلى قطاعات أخرى، حال انعكاس زيادة تكاليف المعيشة على الأجور وتكاليف التشغيل والنقل والتوزيع، بما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار منتجات وخدمات إضافية، ويزيد الضغوط على المستهلكين.
وأوضح أن تقييم الضغوط التضخمية يتطلب التمييز بين الارتفاعات المؤقتة في أسعار بعض السلع والزيادات المستمرة والواسعة التي تنتقل آثارها إلى مختلف حلقات الإنتاج والتجارة، مشيرًا إلى أن تطورات أسعار الغذاء ترتبط بمجموعة من العوامل، من بينها تكلفة استيراد المواد الخام والسلع النهائية، وأسعار الصرف، وتكاليف الشحن والطاقة، فضلًا عن مدى توافر المعروض مقارنة بحجم الطلب.
زيادة المعروض والمنافسة للحد من ارتفاع الأسعار
وشدد رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين على أهمية تعزيز توافر السلع الغذائية بكميات كافية، وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد والتوزيع، والحد من الحلقات الوسيطة غير الضرورية، بما يسهم في خفض التكلفة النهائية للمنتجات وتخفيف الأعباء عن المستهلكين.
وأكد أن زيادة المنافسة بين الموردين والتجار، إلى جانب التوسع في المنافذ التي تطرح السلع بأسعار تنافسية، يمكن أن يسهم في الحد من المغالاة السعرية، بشرط ضمان استدامة المعروض وعدم الاعتماد على التدخلات المؤقتة وحدها.
وأضاف أن استقرار أسعار السلع الغذائية يتطلب تنسيقًا مستمرًا بين الجهات المعنية والتجار والموردين، مع متابعة حركة الأسعار والتكاليف الفعلية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة الممارسات الاحتكارية أو التلاعب بالأسعار، دون تحميل حلقات التجارة الملتزمة أعباء غير مبررة.
واختتم بشاي بالتأكيد على أن احتواء التضخم الغذائي يستلزم معالجة أسباب ارتفاع التكلفة من المنبع، بالتوازي مع ضمان وفرة السلع وتعزيز المنافسة داخل السوق المحلية، بما يساعد على الحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين ودعم استقرار حركة التجارة والاستهلاك.

