رئيس التحرير
خالد مهران

شعبة المستوردين: الأمية الرقمية تهدد وصول الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا

الدعم
الدعم

أكد متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن الأمية الرقمية أصبحت أحد التحديات الجديدة أمام وصول بعض الفئات الأكثر احتياجًا إلى برامج الدعم والخدمات الحكومية، بالتزامن مع التوسع في رقمنة الخدمات وتحويل جانب متزايد من إجراءات التسجيل والاستعلام والمتابعة إلى القنوات الإلكترونية.

وأوضح بشاي أن التحول الرقمي يمثل خطوة مهمة لرفع كفاءة الخدمات الحكومية، وتقليل الإجراءات الورقية، وتسريع وصول الدعم إلى مستحقيه، إلا أن نجاح هذه المنظومة يرتبط بقدرة جميع الفئات المستهدفة على استخدامها، خاصة كبار السن والأسر منخفضة الدخل والمواطنين الذين لا يمتلكون خبرة كافية في التعامل مع التطبيقات والمنصات الرقمية.

4.7 مليون أسرة تستفيد من «تكافل وكرامة»

وأشار إلى أن حجم منظومة الحماية الاجتماعية يجعل معالجة الفجوة الرقمية قضية اقتصادية واجتماعية في الوقت نفسه، موضحًا أن برنامج «تكافل وكرامة» يخدم حاليًا نحو 4.7 مليون أسرة، بما يقرب من 17 مليون مواطن، وفق بيانات وزارة التضامن الاجتماعي.

وأضاف أن المشكلة لا تتعلق فقط بعدم امتلاك هاتف ذكي أو اتصال بالإنترنت، وإنما تمتد إلى مجموعة من المهارات الرقمية، من بينها إنشاء الحسابات، وإدخال البيانات بصورة صحيحة، واستخدام كلمات المرور، ورفع المستندات، ومتابعة حالة الطلب، والتعامل مع الرسائل والتنبيهات الإلكترونية.

وأوضح أن هذه الإجراءات قد تمثل عائقًا حقيقيًا أمام بعض المستحقين، خاصة الفئات التي لا تمتلك الخبرة الكافية في استخدام الخدمات الرقمية.

مطالب بتوسيع نقاط المساعدة الرقمية

وأشار بشاي إلى ضرورة ألا تتحول الرقمنة من وسيلة لتسهيل الحصول على الخدمات إلى حاجز جديد أمام الفئات المستهدفة من برامج الحماية الاجتماعية، مؤكدًا أهمية تصميم الخدمات الحكومية وفق مبدأ «الرقمنة الشاملة»، بما يراعي تفاوت القدرات الرقمية بين المواطنين.

وطالب بتوسيع نقاط المساعدة الرقمية داخل مكاتب الخدمات الحكومية ومكاتب البريد والوحدات المحلية ومراكز الخدمات، مع تدريب العاملين والمتطوعين على مساعدة المواطنين في إجراءات التسجيل والاستعلام.

كما دعا إلى توفير واجهات إلكترونية مبسطة باللغة العربية، إلى جانب خطوط دعم فعالة للرد على استفسارات المواطنين ومساعدتهم في التعامل مع الخدمات والمنصات الإلكترونية.

بشاي: قنوات المساعدة تضمن انتقالًا أكثر عدالة للرقمنة

وأكد رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين أن وجود قنوات بديلة للمساعدة لا يتعارض مع التوسع في رقمنة الخدمات، وإنما يساهم في ضمان انتقال أكثر عدالة إلى الاقتصاد الرقمي، موضحًا أن الهدف النهائي يجب أن يتمثل في وصول الدعم إلى المستحق الفعلي بأقل قدر من التعقيدات.

ولفت إلى أن الدولة قطعت شوطًا في تطوير منظومة الدعم والحماية الاجتماعية، حيث تستهدف برامج «تكافل وكرامة» الأسر الأولى بالرعاية والفئات الأكثر احتياجًا وفق معايير الاستحقاق والبحث الاجتماعي.

وشدد بشاي على أن المرحلة المقبلة تتطلب ربط التحول الرقمي ببرامج محو الأمية الرقمية، بحيث لا تقتصر جهود التمكين على توفير الأجهزة أو خدمات الإنترنت، وإنما تشمل تدريب المواطنين على الاستخدام الآمن والفعال للخدمات الإلكترونية.

وأوضح أن تعزيز المهارات الرقمية يمكن أن يسهم في دعم الشمول المالي والاجتماعي ورفع كفاءة الإنفاق على برامج الدعم، من خلال تمكين المستفيدين من التعامل المباشر مع الخدمات الإلكترونية.

واختتم بشاي بالتأكيد على أن نجاح منظومة الدعم الرقمي لا يقاس فقط بعدد الخدمات التي جرى تحويلها إلى منصات إلكترونية، وإنما بقدرة المواطن المستحق، أيًا كان مستوى تعليمه أو خبرته التقنية، على الوصول إلى هذه الخدمات والاستفادة منها بسهولة وأمان.