قطر ترفض اتهامات نتنياهو وتؤكد تمسكها بدور الوساطة في مفاوضات غزة
رفضت قطر بشكل قاطع الاتهامات التي وجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إليها خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، مؤكدة أن تحميل الدوحة مسؤولية إخفاقات سياسية لا يغير الحقائق، ولا يخدم الجهود الرامية إلى التوصل لحلول للأزمة في المنطقة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن بلاده ترفض اتهام نتنياهو لها بشن حملة للتأثير على الرأي العام ضد إسرائيل، مشيرًا إلى أن الخطاب التصعيدي المتواصل ضد قطر يمثل، حسب موقف الدوحة، محاولة لصرف الأنظار عن تداعيات السياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
قطر ترد على اتهامات نتنياهو أمام الأمم المتحدة
وفي السياق ذاته، قال نائب رئيس البعثة القطرية في واشنطن إن إلقاء نتنياهو كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في قاعة شبه فارغة يعكس، من وجهة نظره، مستوى الدعم الذي تحظى به الرسالة التي قدمها رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وأضاف أن تحميل قطر مسؤولية إخفاقات سياسية لا يغير الحقائق، موضحًا أن التمويل القطري المعلن للجامعات الأمريكية أسهم في دعم تشغيل فروع لهذه الجامعات داخل المدينة التعليمية، بما أتاح توسيع نطاق حضور التعليم العالي الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط.
وكان نتنياهو قد اتهم خلال خطابه قطر وتركيا بالعمل على التأثير في الرأي العام ضد إسرائيل، كما انتقد استضافة الدوحة مسؤولين من حركة حماس. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة نقاشات مكثفة بشأن الحرب في غزة والأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية.
الدوحة تتمسك بدور الوساطة بين إسرائيل وحماس
وأكد المسؤول القطري أن نتنياهو يدرك أسباب وجود ممثلين عن حركة حماس في الدوحة، مشيرًا إلى أن قطر اضطلعت بدور قناة اتصال ووسيط في مفاوضات شاركت فيها إسرائيل وحماس والولايات المتحدة ومصر.
وتقول الدوحة إن دورها في الوساطة يستهدف إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة بين الأطراف، في ظل تعقيدات الملف الفلسطيني واستمرار الخلافات بشأن القضايا المرتبطة بغزة. كما واصلت قطر خلال الأشهر الماضية تحركاتها الدبلوماسية في ملفات إقليمية أخرى، من بينها جهود الوساطة المتعلقة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وشدد الأنصاري على أن مهاجمة دولة تضطلع بمهمة الوساطة الشاقة لا تسهم في حل الأزمة، في إشارة إلى الدور الذي تقول قطر إنها تؤديه في تقريب وجهات النظر وفتح قنوات للحوار بين الأطراف المتنازعة.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحراك الدبلوماسي القطري على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بالتزامن مع أزمات إقليمية متعددة تشمل غزة والحرب بين الولايات المتحدة وإيران والتوترات المرتبطة بأمن الملاحة في المنطقة.
وكان رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني قد تحرك خلال أغسطس الماضي في محاولة لدفع المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، فيما طرحت الدوحة خلال سبتمبر إطارًا إقليميًا للأمن يضم إيران ودول الخليج، وسط استمرار المخاوف بشأن تداعيات الصراع على أمن المنطقة وحركة التجارة والطاقة.
وتؤكد الدوحة أن الوساطة والحوار يمثلان جزءًا أساسيًا من سياستها الخارجية، بينما ترفض قطر الاتهامات الإسرائيلية بشأن دورها في التأثير على الرأي العام، وتقول إن التحولات في المواقف الدولية تجاه الحرب في غزة لا يمكن اختزالها في حملات تأثير خارجية.