لافروف أمام مجلس الأمن: روسيا لن توقف عملياتها في أوكرانيا ومستعدون لمفاوضات السلام
أكد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أن موسكو مستعدة للدخول في مفاوضات تستهدف التوصل إلى سلام في أوكرانيا، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن روسيا لن توقف عملياتها العسكرية، في موقف يعكس استمرار التباين بين موسكو والدول الأوروبية بشأن شروط إنهاء الحرب.
وقال لافروف، خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في نيويورك، إن روسيا مستعدة لمفاوضات تهدف إلى التوصل إلى ما وصفه بـ "سلام عادل" في أوكرانيا، متهمًا الدول الأوروبية بالسعي إلى هدنة مؤقتة تمنح كييف فرصة لإعادة بناء قدراتها العسكرية.
وأوضح لافروف أن موسكو ترى أن أي وقف مؤقت للقتال قد تستغله الدول الأوروبية في مواصلة تزويد أوكرانيا بالأسلحة، وإعادة تعزيز قدراتها العسكرية، مؤكدًا أن روسيا لا تعتزم تعليق ما تسميه "العملية العسكرية الخاصة" في أوكرانيا.
واتهم وزير الخارجية الروسي حلف شمال الأطلسي "الناتو" بالصمت تجاه ما وصفه بأفعال الحكومة الأوكرانية، كما قال إن الدول الأوروبية رفضت مجددًا ما تم التوصل إليه في مدينة أنكوريج، وسعت إلى التراجع عنه خلال المفاوضات التي جرت في إسطنبول.
وأشار لافروف إلى أن الاتصالات التي أجراها المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مع الأطراف المعنية أكدت، من وجهة نظر موسكو، وجود رغبة أمريكية في التوصل إلى تسوية للصراع في أوكرانيا.
روسيا تربط العملية العسكرية بمصالحها الأمنية
وقال لافروف إن موسكو تعتبر أن عمليتها العسكرية تهدف إلى ضمان مصالحها الأمنية، إلى جانب ما وصفه بمراعاة حقوق السكان الناطقين بالروسية في شبه جزيرة القرم ومنطقة دونباس وباقي الأراضي الأوكرانية.
ويأتي موقف لافروف في وقت تتواصل فيه المساعي الدبلوماسية لإحياء مسار التفاوض بين روسيا وأوكرانيا، بينما لا تزال مواقف الطرفين متباعدة بشأن القضايا الأساسية المرتبطة بتسوية الحرب.
وكان الكرملين أكد في وقت سابق، الأربعاء، أن موسكو لا ترى في الوقت الراهن ظروفًا كافية للانتقال إلى مسار تفاوضي للسلام، مع تأكيده في الوقت نفسه أن روسيا لا تزال منفتحة على إجراء محادثات.
تحركات أمريكية لإحياء مفاوضات أوكرانيا
وتزامنت تصريحات لافروف مع جهود أمريكية متجددة لإعادة إطلاق المفاوضات بين موسكو وكييف، بعدما أجرى المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر اتصالات مع الجانبين خلال سبتمبر الجاري.
وكانت تحركات المبعوثين الأمريكيين شملت موسكو وكييف، في إطار مساعٍ لإحياء المسار الدبلوماسي، فيما لا تزال قضايا من بينها الأراضي والضمانات الأمنية تمثل نقاط خلاف رئيسية بين روسيا وأوكرانيا.
وفي نيويورك، يتركز الاهتمام على إمكانية استئناف الاتصالات بين الأطراف، بالتزامن مع انعقاد الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، في وقت أكدت فيه أوكرانيا استعدادها لمناقشة هدنة تتعلق بمنشآت الطاقة مع روسيا.
ويأتي اجتماع مجلس الأمن بشأن أوكرانيا ضمن تحركات دبلوماسية مكثفة تشهدها نيويورك بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة، حيث يناقش أعضاء المجلس تطورات الحرب ومسارات وقف التصعيد وإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية.