رئيس التحرير
خالد مهران

مصطفى فكري: علم الحركة يواجه ضمور العضلات ويحافظ على استقلالية كبار السن

الكابتن مصطفى فكري
الكابتن مصطفى فكري

أكد الكابتن مصطفى فكري، المدرب السابق وصاحب التاريخ الوطني المشرف، والمدير الفني السابق لنادي جولدي الرياضي، ومدرب منتخب مصر الجديدة، والحاصل على أفضل النتائج كمدرب، ومنها حصوله على 65 درعًا لبطولة الجمهورية للكاراتيه خلال 11 سنة متتالية مع إدارة مصر الجديدة، أن الحركة تُعد أحد أهم مقومات الحياة، وأحد المفاتيح الأساسية التي تساعد الإنسان على المحافظة على قدراته البدنية والوظيفية مع التقدم في العمر، مؤكدًا أن الرياضة والحركة لا ينبغي النظر إليهما باعتبارهما وسيلة للمنافسة وتحقيق البطولات فقط، وإنما باعتبارهما أسلوب حياة ووسيلة أساسية للحفاظ على صحة الإنسان واستقلاليته وجودة حياته في مختلف المراحل العمرية.

وأوضح الكابتن مصطفى فكري أن علم الحركة يمثل مجالًا مهمًا لفهم كيفية أداء جسم الإنسان للحركات المختلفة، وكيفية الاستفادة من النشاط البدني بصورة صحيحة وآمنة، مشيرًا إلى أن أهمية هذا العلم تزداد مع التقدم في العمر، خاصة مع ما قد يصاحب هذه المرحلة من انخفاض تدريجي في الكتلة والقوة العضلية والقدرة على أداء بعض الأنشطة اليومية.

وأشار إلى أن ما يعرف بالساركوبينيا، أو فقدان الكتلة والقوة العضلية المرتبط بالتقدم في العمر، لا ينبغي التعامل معه باعتباره أمرًا حتميًا يعني التوقف عن الحركة، بل إن النشاط البدني المناسب يمكن أن يكون أحد أهم الوسائل التي تساعد على المحافظة على القوة والقدرة الوظيفية، مع ضرورة اختيار التمارين والأنشطة وفقًا للحالة الصحية والبدنية لكل شخص.

وأكد أن بناء ما يمكن تسميته بـ«الاحتياطي العضلي» منذ سنوات الشباب وحتى مراحل العمر المتقدمة يمثل أهمية كبيرة، لأن المحافظة على قوة العضلات وقدرتها الوظيفية تمنح الإنسان قدرًا أكبر من القدرة على مواجهة فترات الخمول أو المرض أو انخفاض النشاط التي قد تمر به خلال حياته، موضحًا أن الهدف ليس الوصول إلى مستويات رياضية تنافسية لدى الجميع، وإنما الحفاظ على قدر مناسب من القوة والقدرة على أداء متطلبات الحياة اليومية.

وأضاف أن الحركة يجب النظر إليها باعتبارها استثمارًا في المستقبل، فكل تمرين مناسب، وكل خطوة يمشيها الإنسان، وكل يوم يحافظ فيه على نشاطه، يمثل إضافة إلى رصيده البدني والوظيفي الذي قد يحتاج إليه بشدة عندما تتقدم به السنوات، مؤكدًا أن ما يفعله الإنسان بجسده اليوم لا يختفي أثره غدًا، وأن المحافظة على القوة والمرونة والتوازن والقدرة على الحركة منذ وقت مبكر يمكن أن تكون من أهم صور الاستعداد للمستقبل.

ولفت إلى أن الأنشطة البدنية المناسبة لكبار السن يمكن أن تشمل تمارين المقاومة بصورة آمنة، والمشي، وتمارين التوازن، والمرونة والتوافق الحركي، إلى جانب الأنشطة اليومية البسيطة التي تحافظ على حركة الجسم، مؤكدًا أن ممارسة الرياضة لا تعني بالضرورة أداء تدريبات شاقة أو رفع أوزان كبيرة، وإنما الأهم هو الانتظام والاستمرارية واختيار النشاط الذي يتناسب مع قدرات الإنسان وحالته الصحية.

ويؤكد الكابتن مصطفى فكري أن المشي يمثل أحد أبسط وأهم أشكال النشاط البدني التي يمكن أن يستفيد منها كبار السن، لأنه يساعد على الحفاظ على القدرة على الحركة واللياقة الوظيفية، ويدعم قوة العضلات والتوازن والمرونة عند ممارسته بصورة منتظمة ومناسبة لقدرات الشخص.

كما أن المشي يمنح كبير السن فرصة للخروج من دائرة الجلوس والخمول، والمحافظة على نشاطه اليومي والتفاعل مع المحيطين به، وهو ما ينعكس بصورة إيجابية على استقلاليته وجودة حياته.

ولا يشترط لتحقيق هذه الفوائد المشي لمسافات طويلة أو بسرعات عالية، وإنما الأهم هو الانتظام واختيار المدة والسرعة المناسبتين للحالة الصحية والبدنية، مع مراعاة السلامة واستخدام وسائل المساعدة عند الحاجة، والتوقف واستشارة المختص عند ظهور ألم أو أعراض غير معتادة.

وأوضح أن من أبسط الصور العملية التي يمكن من خلالها ملاحظة أهمية القوة العضلية والقدرة الوظيفية قدرة الإنسان على النهوض من الكرسي والجلوس والحركة داخل المنزل وصعود الدرج وأداء احتياجاته اليومية دون الاعتماد الكامل على الآخرين، مشيرًا إلى أن المحافظة على هذه القدرات تمثل في حد ذاتها هدفًا مهمًا من أهداف النشاط البدني.

وأكد أن الاستمرار في الحركة يساعد على كسر دائرة الخمول التي قد تبدأ بقلة النشاط، ثم ضعف العضلات، ثم صعوبة الحركة، ثم زيادة الجلوس والاعتماد على الآخرين، وهي دائرة يمكن أن تؤثر بصورة سلبية على استقلالية الإنسان وجودة حياته.

ولذلك فإن البدء بالنشاط المناسب في الوقت المناسب والاستمرار عليه يمكن أن يساعد الإنسان على المحافظة على قدرته الوظيفية لأطول فترة ممكنة.

وشدد على أن ثقافة «كبرنا خلاص» من الأفكار التي ينبغي مواجهتها، لأن التقدم في العمر لا يعني أن الإنسان يرفع الراية البيضاء أمام الحركة والنشاط، موضحًا أن قدرات الإنسان تتغير مع العمر، لكن ذلك لا يعني أن دوره في الحياة انتهى أو أن عليه الاستسلام للخمول، وإنما المطلوب أن تتغير طريقة ممارسة النشاط لتصبح أكثر وعيًا وملاءمة لقدراته وحالته الصحية.

كما أكد أن فوائد الحركة والمجهود البدني لا تتوقف عند العضلات والمفاصل والقدرة على الحركة، وإنما تمتد أيضًا إلى العقل والوظائف الإدراكية؛ فالنشاط البدني المنتظم والمناسب لقدرات الإنسان يمكن أن يدعم صحة الدماغ، ويساعد على تحسين المزاج وتقليل الخمول، ويمنح الإنسان قدرًا أكبر من الحيوية والنشاط الذهني.

ولذلك فإن الحفاظ على الحركة مع التقدم في العمر لا يمثل وسيلة للمحافظة على القوة البدنية فقط، بل هو جزء من نمط حياة متكامل يهتم بالجسم والعقل معًا، ويشجع الإنسان على الاستمرار في التفاعل مع الحياة والمجتمع وعدم الانعزال أو الاستسلام للخمول.

كما أشار الكابتن مصطفى فكري إلى أن تأثير الحركة يمتد كذلك إلى جودة النوم، حيث يمكن للنشاط البدني المنتظم والمناسب لقدرات الإنسان أن يساعد على تحسين نمط النوم والشعور براحة أكبر، وهو ما ينعكس بدوره على النشاط والحيوية والقدرة على أداء المهام اليومية.

فالنوم الجيد يمثل أحد العناصر المهمة لصحة الإنسان والتعافي البدني والذهني، وعندما تجتمع الحركة المنتظمة مع النوم الكافي والتغذية المناسبة والمتابعة الصحية، يصبح الإنسان أكثر قدرة على المحافظة على نشاطه وحيويته وجودة حياته، خاصة مع التقدم في العمر.

وأشار إلى أن التوازن يستحق اهتمامًا خاصًا، خصوصًا مع التقدم في العمر، لأن القدرة على الحفاظ على الاتزان والتحكم في الحركة جزء أساسي من القدرة على ممارسة الحياة اليومية بأمان، ولذلك فإن تمارين التوازن والتوافق الحركي والمرونة، إلى جانب تمارين القوة المناسبة، تمثل مكونات مهمة في منظومة الحفاظ على القدرة الوظيفية والاستقلالية.

وأشار إلى أن الحركة ترتبط كذلك بالقدرة على المشاركة الاجتماعية، فالإنسان القادر على المشي والحركة والخروج من المنزل يكون أكثر قدرة على التواصل مع أسرته وأصدقائه وممارسة أنشطته اليومية، وهو ما يجعل النشاط البدني جزءًا من الحفاظ على الحياة الاجتماعية والنفسية، وليس مجرد وسيلة لتقوية العضلات.

كما أن الحفاظ على القدرة على الحركة يمنح الإنسان شعورًا أكبر بالثقة في قدرته على الاعتماد على نفسه، فالإنسان الذي يستطيع أن يقف ويمشي ويتحرك ويقضي جزءًا كبيرًا من احتياجاته اليومية بنفسه يشعر بأنه ما زال قادرًا على العطاء والمشاركة، وهو شعور إنساني بالغ الأهمية لا ينبغي إغفاله.

وشدد على أن المحافظة على الحركة هي في الحقيقة محافظة على الاستقلالية، فأن يستطيع الإنسان أن ينهض من كرسيه، ويمشي داخل منزله، ويصعد السلم، ويقضي احتياجاته، ويتحرك دون الاعتماد الكامل على الآخرين، كل ذلك يمثل ثروة حقيقية لا يشعر بقيمتها الإنسان إلا عندما يفقد جزءًا منها.

وشدد الكابتن مصطفى فكري على أن الوقاية تبدأ قبل ظهور الضعف، وأن الإنسان لا ينبغي أن ينتظر حتى يشعر بفقدان قوته أو صعوبة حركته حتى يبدأ في الاهتمام بالنشاط البدني، لأن المحافظة على الحركة بصورة منتظمة ومناسبة منذ المراحل المبكرة يمكن أن تساعد في الحفاظ على القدرات البدنية والوظيفية مع مرور السنوات.

وأوضح أن التغذية تلعب دورًا مهمًا إلى جانب النشاط البدني، خاصة الاهتمام بالحصول على احتياجات الجسم من الطاقة والعناصر الغذائية والبروتين وفقًا للحالة الصحية، إلى جانب النوم الكافي والمتابعة الطبية عند الحاجة، مؤكدًا أن التعامل مع كبار السن يجب أن يكون بصورة متكاملة تجمع بين الحركة والتغذية والنوم والرعاية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي.

ونبه إلى أهمية التعامل مع أي ألم مستمر أو ضعف غير معتاد أو مشكلات متكررة في التوازن والحركة بصورة جادة، وعدم تحميل الإنسان تدريبات لا تتناسب مع حالته، مع ضرورة الاستعانة بالمختصين عند وجود ظروف صحية تستدعي ذلك، حتى تكون ممارسة النشاط البدني آمنة ومناسبة لكل حالة.

وأكد أن الأسرة لها دور مهم في تشجيع كبار السن على الحركة، ولكن دون ضغط أو إجبار، من خلال توفير البيئة الآمنة ومساعدتهم على ممارسة الأنشطة المناسبة وتشجيعهم على الاستمرار في حياتهم اليومية بصورة طبيعية قدر الإمكان، لأن الهدف هو دعم استقلالية الإنسان وليس زيادة شعوره بالعجز.

كما أكد أن المجتمع يستطيع أن يؤدي دورًا مهمًا في نشر ثقافة الحركة، من خلال توفير بيئات آمنة ومناسبة لممارسة النشاط البدني لمختلف الأعمار، وتشجيع كبار السن على المشاركة في الأنشطة المجتمعية والرياضية المناسبة لقدراتهم، لأن الحركة لا ينبغي أن تكون مسؤولية فردية فقط، وإنما ثقافة مجتمعية تحافظ على الإنسان وقدراته واستقلاليته.

وشدد الكابتن مصطفى فكري على أن التقدم في العمر لا يعني التوقف عن الحركة، وأن اختلاف القدرات بين الأشخاص أمر طبيعي، ولذلك يجب أن يكون لكل إنسان مستوى مناسب من النشاط يتوافق مع إمكاناته وظروفه الصحية، موضحًا أن قيمة الحركة لا تقاس فقط بشدة التمرين أو عدد الأوزان التي يرفعها الإنسان، وإنما بقدرتها على مساعدته في الحفاظ على حياته اليومية واستقلاليته.

وأضاف أن خبرته الطويلة في التدريب وتعاملاته مع الأجيال المختلفة جعلته يؤمن بأن دور المدرب لا يقتصر على صناعة الأبطال وحصد الميداليات، وإنما يمتد إلى نشر ثقافة الحركة والوعي بأهمية الرياضة في المجتمع، وتعليم الإنسان كيف يحافظ على جسده وقدراته حتى بعد انتهاء سنوات المنافسة الرياضية.

وأكد أن الرياضة في مفهومها الأوسع ليست مجرد بطولات أو ميداليات، وإنما رسالة للحفاظ على الإنسان، وأن المدرب الناجح لا يدرب العضلات فقط من أجل الملعب، وإنما يساهم في بناء إنسان أكثر قدرة على الحركة والاستقلال والتفاعل مع الحياة.

وأشار إلى أن الرياضة الحقيقية لا تنتهي بانتهاء المنافسة، وأن أعظم ما يمكن أن تقدمه الرياضة للإنسان ليس فقط ميدالية أو بطولة، وإنما أن تمنحه القدرة على أن يعيش حياته بقوة وحركة واستقلال، مؤكدًا أن الميدالية تنتهي لحظتها والبطولة تسجل في التاريخ، لكن الثقافة الرياضية التي يتعلمها الإنسان وتظل معه طوال حياته يمكن أن تكون أعظم أثرًا وأطول عمرًا.

وأكد الكابتن مصطفى فكري أن حصوله على 65 درعًا لبطولة الجمهورية للكاراتيه خلال 11 سنة متتالية مع إدارة مصر الجديدة التعليمية يمثل إنجازًا رياضيًا يعتز به، لكنه يؤمن بأن القيمة الأعمق للرياضة تتجاوز عدد البطولات والدروع، فالرياضة التي تجعل الإنسان أكثر قدرة على الحياة، وأكثر ثقة في نفسه، وأكثر استقلالًا، وأكثر ارتباطًا بمجتمعه، هي الرياضة التي أدت رسالتها الحقيقية.

وقال: «لا تنتظروا الألم حتى تتحركوا، ولا تنتظروا الضعف حتى تهتموا بالعضلات، ولا تنتظروا التقدم في العمر حتى تكتشفوا قيمة المشي».
وأضاف: «ابدأوا بما تستطيعون، واستمروا بما يناسبكم، واجعلوا الحركة جزءًا طبيعيًا من يومكم».

وأكد أن كل خطوة لها قيمة، وكل حركة لها معنى، وكل تمرين مناسب قد يكون استثمارًا في المستقبل، موضحًا أن الإنسان لا يتحرك فقط لكي يحافظ على عضلات قوية، وإنما يتحرك لكي يحافظ على عقل أكثر نشاطًا، ونوم أفضل، ونفسية أكثر توازنًا، وقدرة أكبر على التواصل مع الآخرين، واستقلالية أطول، وجودة حياة أفضل.

وأكد أن الرياضة هنا ليست بالضرورة تدريبًا شاقًا أو رفع أوزان كبيرة، وإنما قد تكون تمارين مقاومة مناسبة، أو مشيًا، أو تدريبات للتوازن والمرونة والتوافق الحركي، أو حتى المحافظة على النشاط في تفاصيل الحياة اليومية، مشددًا على أن المهم هو الاستمرارية، وأن تكون الحركة مناسبة لقدرات الإنسان وحالته الصحية.

كما أكد أن الوقاية يجب أن تبدأ قبل ظهور الضعف، فلا ينبغي أن ننتظر حتى يشعر الإنسان بأنه لم يعد قادرًا على الحركة ثم نسأله لماذا توقف عن الرياضة، داعيًا إلى زرع ثقافة الحركة منذ الصغر وتعليم الأبناء أن الرياضة ليست موسمًا أو مرحلة عمرية تنتهي، وإنما أسلوب حياة يستمر مع الإنسان ما استطاع إلى ذلك سبيلًا.

وأكد أن الحفاظ على الحركة لا يمكن فصله عن التغذية والنوم والرعاية الصحية، فالعضلات تحتاج إلى تغذية مناسبة، والجسم يحتاج إلى النوم، وأي ألم مستمر أو ضعف غير معتاد أو مشكلة متكررة في التوازن والحركة تستحق التقييم الطبي، لأن الهدف ليس أن نمارس الرياضة بأي ثمن، وإنما أن نمارس النشاط بصورة آمنة وواعية ومناسبة لكل إنسان.

وأشار إلى أن الأسرة لها دور بالغ الأهمية في دعم كبار السن وتشجيعهم على الحركة وتوفير بيئة آمنة لهم، ولكن دون ضغط أو إجبار، فالمطلوب أن نشجع الإنسان على الحركة، لا أن نشعره بالعجز، وأن نساعده على الاستقلال، لا أن نرسخ لديه فكرة أنه أصبح غير قادر على فعل شيء.

وأوضح أن المجتمع نفسه يستطيع أن يؤدي دورًا مهمًا في نشر ثقافة الحركة، من خلال توفير بيئات آمنة ومناسبة لممارسة النشاط البدني لمختلف الأعمار، وتشجيع كبار السن على المشاركة في الأنشطة المجتمعية والرياضية المناسبة لقدراتهم، لأن الحركة لا ينبغي أن تكون مسؤولية فردية فقط، وإنما ثقافة مجتمعية تحمي الإنسان وتحافظ على قدراته.

وأكد أن خبرته الطويلة في التدريب علمته أن المدرب لا ينبغي أن يكون دوره صناعة الأبطال فقط، بل صناعة الوعي أيضًا، وأن الرياضة التي تجعل الإنسان أكثر قدرة على الحياة وأكثر ثقة في نفسه وأكثر استقلالًا وأكثر ارتباطًا بمجتمعه، هي الرياضة التي أدت رسالتها الحقيقية.

وأضاف: «نحن لا ندرب العضلات فقط من أجل الملعب، وإنما نحافظ بالحركة على الإنسان من أجل الحياة»، مؤكدًا أن كل خطوة يمشيها الإنسان، وكل حركة يؤديها بصورة آمنة، وكل تمرين مناسب يحافظ به على قوته، قد تكون جزءًا من رحلة أطول للحفاظ على قدرته واستقلاليته وجودة حياته مع التقدم في العمر.

وفي النهاية، أكد الكابتن مصطفى فكري أن الحركة مسؤولية مشتركة بين الإنسان وأسرته والمجتمع والمتخصصين، وأن الاهتمام بها يجب ألا يرتبط بعمر محدد أو بمرحلة مرضية معينة، وإنما ينبغي أن تكون جزءًا من ثقافة المجتمع ونمط حياة الإنسان منذ سنوات عمره الأولى وحتى مراحل العمر المتقدمة.

وقال إن الإنسان كلما حافظ على حركته وقوته وقدرته على أداء احتياجاته اليومية، كان أكثر قدرة على الحفاظ على استقلاليته وجودة حياته، مؤكدًا أن الهدف من ممارسة النشاط البدني ليس فقط أن يكون الإنسان قويًا داخل الملعب، وإنما أن يظل قادرًا على الحركة والحياة خارج الملعب أيضًا.

وأوضح أن الحفاظ على الحركة ليس معركة ضد العمر، وإنما هو احترام للعمر واستثمار في صحته، وتمسك بقدرة الإنسان على أن يظل فاعلًا وقادرًا على العطاء في كل مرحلة من مراحل حياته.

واختتم الكابتن مصطفى فكري بالتأكيد على أن أعظم انتصار يمكن للإنسان أن يحققه ليس فقط أن يفوز في ملعب، وإنما أن يظل قادرًا على الحركة والحياة بعد أن يغادر الملعب، مؤكدًا أن السؤال الأهم الذي ينبغي أن نسأله لأنفسنا ليس فقط: كم سنة عشنا؟ وإنما: كم سنة من حياتنا عشناها ونحن قادرون على الحركة والاستقلال والعطاء؟
الحركة حياة.. فلنحافظ عليها، ولنجعلها أسلوب حياة في كل الأعمار.