ماذا يعني وجه الفيريتين عند النساء وما علاقته بالحمل؟
يُستخدم مصطلح "وجه الفيريتين" على وسائل التواصل الاجتماعي للإشارة إلى انخفاض مستويات الفيريتين يترك علامات واضحة على الوجه، مثل الهالات السوداء تحت العينين وشحوب البشرة أو ميل لونها إلى الرمادي، ويدعي بعض المؤثرين أن رفع مستويات الفيريتين لديهم قد أحدث تغييرًا جذريًا في بشرتهم بطريقة تعجز أي مستحضرات تجميل عن تحقيقها.
ما هو الفيريتين؟
الفيريتين هو بروتين مسؤول عن تخزين الحديد في الجسم؛ لذا فإن فحص الفيريتين في الدم يُعد وسيلة لقياس مخزون الحديد المتاح لديك. وعلى عكس الحديد نفسه -الذي قد تتذبذب مستوياته على مدار اليوم- يُعتبر الفيريتين مؤشرًا أدق لمخزون الحديد في الجسم.
يُعد الحديد عنصرًا غذائيًا هامًا؛ فهو يدعم النمو ووظائف الجهاز المناعي وإنتاج الطاقة، كما أنه ضروري لتكوين الهيموغلوبين، وهو البروتين المسؤول عن نقل الأكسجين في أنحاء الجسم. ونظرًا لأهميته البالغة، يحرص الجسم على ضبط مستوياته بدقة شديدة.
وعندما تنخفض هذه المستويات بشكل كبير، يزداد خطر الإصابة بفقر الدم (الأنيميا)؛ وهي حالة يعجز فيها الدم عن نقل كمية كافية من الأكسجين، مما قد يشكل خطرًا صحيًا إذا تُركت الحالة دون علاج.
وهناك فئات أكثر عرضة لنقص الحديد من غيرها، مثل النساء الحوامل، والنساء اللواتي يعانين من غزارة الطمث، والمصابين بأمراض الأمعاء الالتهابية، والنباتيين (بمن فيهم النباتيون الصرف). ويمكن أن تظهر أعراض النقص في أماكن أخرى غير نتائج فحص الدم، مثل الشعور بالتعب، وضعف المناعة، وتقرحات الفم، وهشاشة الأظافر، وتساقط الشعر، وبالطبع شحوب البشرة.
إذن، هناك جانب من الحقيقة في مفهوم "وجه الفيريتين"؛ إذ يمكن لنقص الحديد الحاد -لا سيما عندما يؤدي إلى فقر الدم- أن يجعل مظهر الشخص شاحبًا. لكن هذا لا يعني أن انخفاض الفيريتين يسبب مظهرًا محددًا ومميزًا للوجه؛ فالتغيرات الهرمونية، وسوء النوم، والتوتر، والجفاف، أو عدم تناول كميات كافية من العناصر الغذائية الأساسية، كلها عوامل قد تجعل مظهرك يبدو شاحبًا ومتعبًا. ولا يمكن للمرآة أن تخبرك ما إذا كان مستوى الفيريتين لديك منخفضًا؛ فهذا أمر لا يمكن كشفه إلا من خلال فحص الدم.
وإذا أظهر الفحص انخفاضًا في مستويات الفيريتين، فقد يوصي الطبيب بتناول مكملات الحديد. لكن على وسائل التواصل الاجتماعي، غالبًا ما تترجم هذه الرسالة إلى دعوة "لشراء هذا المكمل الغذائي"، وسرعان ما تتلاشى الحدود الفاصلة بين النصيحة الطبية والتسويق التجاري. إذ توحي بعض العلامات التجارية بأن أي مشكلة جلدية يمكن علاجها بتناول قرص أو مسحوق معين، وتربط منتجاتها بمفاهيم الجمال والأنوثة وصورة الجسد بهدف إتمام عملية البيع.
وإذا كنت تعاني بالفعل من نقص في الحديد، فإن البدء بتعديل نظامك الغذائي يُعد خيارًا أفضل من اللجوء إلى رفوف المكملات الغذائية. يتوفر الحديد في الأطعمة بصورتين: حديد "الهيم" (الموجود في اللحوم الحمراء والدجاج والأسماك)، والذي يمتصه الجسم بسهولة؛ وحديد "غير الهيم" (الموجود في العدس والخضروات الورقية والشوفان والحمص والتوفو والحبوب المدعمة)، والذي يمتصه الجسم بكفاءة أقل.
ويساعد تناول مصادر الحديد النباتية بالتزامن مع فيتامين "سي" -الموجود في الحمضيات والفلفل وعصير البرتقال- جسمك على امتصاص كميات أكبر منه. وفي المقابل، يعمل الشاي والقهوة على إعاقة الامتصاص، لذا يُنصح بتجنب تناولهما أثناء الوجبات.