رئيس التحرير
خالد مهران

الحلقة الثالثة عشرة من واقعة 15 مايو..

شهادة سماء أمام النيابة تكشف تسجيل الـ20 دقيقة: حوار عن الصلح والنفقة ينتهي بإطلاق النار

سر تسجيل جلسة الصلح
سر تسجيل جلسة الصلح

كشفت أوراق تحقيقات النيابة العامة في واقعة 15 مايو عن شهادة جديدة أدلت بها سماء محمد سيد خليل، ابنة المجني عليه محمد سيد خليل، أمام نيابة حلوان الكلية، تحدثت خلالها عن اللقاء الذي جمع والدها بالمتهم إياد داخل المنزل، واللحظات التي سبقت إطلاق النار، إلى جانب تقديمها تسجيلًا صوتيًا قالت إنها سجلته بهاتفها المحمول من خلف الستارة الفاصلة بين غرفة الاستقبال والسفرة.

وبحسب محضر التحقيق، أدلت سماء بأقوالها في الثالثة صباحًا يوم 14 أغسطس 2026، وأوضحت أنها لا توجد بينها وبين أي من أطراف الواقعة خلافات شخصية، بينما قالت إن معرفتها بخلافات المتهم وطليقته تعود إلى سنوات سابقة.

خلافات أسرية بدأت منذ عام 2020

قالت سماء إنها كانت تعلم بوجود خلافات عديدة بين إياد وطليقته رحاب، وإن بداية معرفتها بهذه المشكلات تعود إلى عام 2020 تقريبًا، عندما كانت رحاب تزور أسرتها بعد انتقالها إلى 15 مايو.

وبحسب روايتها، كانت الخلافات مرتبطة في جانب منها بالإنفاق على الزوجة والأبناء، ثم تطورت لاحقًا إلى مشكلات ومحاضر، مشيرة إلى أنها علمت بوقائع أخرى من أفراد الأسرة، من بينها خلافات حدثت خلال زيارة رحاب لإياد في قطر، ثم مشاجرات لاحقة داخل مصر.

وأكدت في الوقت نفسه أنها لا تعرف كل تفاصيل تلك الخلافات، لأنها لم تكن طرفًا فيها، وإنما كانت تعرف ما يصل إليها من أفراد الأسرة.

رسالة إلى عابد وطلب للقاء الأسرة

انتقلت الشاهدة في أقوالها إلى يوم 13 أغسطس 2026، وقالت إنها علمت بأن إياد تواصل مع ابنه عابد وأرسل إليه رسالة يطلب فيها مقابلة أفراد الأسرة من أجل حل المشكلات القائمة.

وأوضحت أن الأسرة لم تكن تعلم أن رحاب وأولادها موجودون في شقة هاني بالطابق الأسفل، وأنها كانت موجودة في منزل والدها مع والدتها وأخواتها عندما فوجئوا في حوالي العاشرة أو العاشرة والنصف مساءً بطرق على الباب.

وأضافت أن والدها هو من فتح الباب واستقبل إياد، ثم أدخله إلى غرفة الانتريه وأغلق الستارة، وبعد ذلك حضر أبناء إياد، صفوة وبراءة وجنة وعابد، وسلموا على والدهم وجلسوا معه لفترة.

الهاتف خلف الستارة

حسب أقوال سماء، خرجت من المكان في تلك الأثناء، ثم وقفت خلف الستارة، وقررت تشغيل هاتفها المحمول لتسجيل الحديث الذي يدور داخل غرفة الاستقبال.

وقالت إنها وضعت الهاتف على طاولة خلف الستارة بالقرب من السفرة، وتركته مفتوحًا للتسجيل، ثم ابتعدت عن المكان.

وأوضحت للنيابة أن سبب قيامها بذلك هو شعورها بالقلق من حدوث مشاجرة، خاصة أنها كانت تعرف بوجود خلافات وتهديدات سابقة، حسب ما قالت، بين إياد وطليقته وأولاده.

حوار عن الصلح والنفقة والأبناء

وبحسب تفريغ النيابة للتسجيل الصوتي، استمر التسجيل لمدة 20 دقيقة و40 ثانية، وبدأ بحديث بين عدد من الأشخاص، إلا أن المحضر أشار إلى أن طبيعة بعض الأحاديث لم تكن واضحة بالكامل.

وفي الدقائق الأولى ظهر في التسجيل حديث عن صفوة وبراءة، ثم دار حوار بشأن هاني وأحمد، قبل أن ينتقل الحديث إلى شروط الصلح وما يتعلق بالنفقة والمبالغ المستحقة.

ونسبت الشاهدة بعض الأصوات إلى والدها وإلى هاني وأحمد، بينما أشار محضر التحقيق في مواضع أخرى إلى أن تحديد بعض الأصوات جاء بناءً على ما قررته الشاهدة.

«احنا بنتكلم كلام رجالة»

ومن أبرز العبارات التي وردت في تفريغ التسجيل، حديث أحد الأشخاص عن شروط الصلح، قائلًا حسب المحضر: «أنت عايز إيه قولي أنا عايز واحد اتنين ثلاثة»، ثم تحدث عن ضرورة الاتفاق على المطالب والشروط، مؤكدًا أنه لا يريد الدخول في خلاف وإنما يريد معرفة ما يطلبه الطرف الآخر.

كما تضمن التسجيل نقاشًا حول النفقة والأحكام الصادرة بشأنها، وتحدث المشاركون عن مبالغ النفقة والفترة الزمنية التي تراكمت خلالها.

وفي جزء آخر من التسجيل، دار حديث عن علاقة إياد بأبنائه، حيث ورد أن أحد الموجودين أكد عدم وجود مانع من رؤية الأب لأبنائه، مع التأكيد على ضرورة أن تكون إقامتهم وتنقلاتهم معلومة للأسرة.

«مفيش مشكلة.. العيال معاه»

وأظهر تفريغ التسجيل، حسب محضر النيابة، حديثًا عن الأبناء، حيث أكد أحد المشاركين أن الأسرة لا تريد حرمان إياد من أبنائه، وأن بإمكانه رؤيتهم والتواصل معهم، مع الحديث عن ضرورة الحفاظ على علاقتهم بوالدهم.

كما دار نقاش حول وضع عابد باعتباره شابًا بالغًا، وأن الأسرة لا تريد التأثير عليه أو على إخوته، وتأتي هذه الأجزاء من التسجيل قبل لحظات من انتهاء الحوار وتحول المشهد إلى إطلاق النار.

عشر ثوانٍ.. ثم أصوات الرصاص

حسب محضر تفريغ التسجيل، استمر الحوار حتى الدقيقة الرابعة عشرة تقريبًا، ثم عند الدقيقة الرابعة عشرة و40 ثانية ظهرت أصوات إطلاق أعيرة نارية متتابعة وبكثافة، واستمرت قرابة عشر ثوانٍ.

وذكر محضر التحقيق أن التسجيل أظهر ما يقرب من 15 عيارًا ناريًا خلال تلك الفترة، بالتزامن مع أصوات صراخ واستغاثات وعبارات تطالب بترك السلاح.

كما تضمن التسجيل أصواتًا لشخص يقول إنه أصيب في ساقه، إلى جانب أصوات أشخاص يحاولون السيطرة على الموقف.

«أبويا ضربني بالنار».. صوت من داخل التسجيل

أشار تفريغ النيابة إلى ظهور عبارة ضمن التسجيل الصوتي يقول فيها أحد الأشخاص: «أبويا ضربني بالنار»، كما ظهرت عبارة أخرى تفيد بإصابة أحد الأشخاص في ساقه.

وبحسب أقوال سماء، اعتبرت أن الصوت الذي تحدث عن إصابته يعود إلى عابد، إلا أن تحديد هوية المتحدثين في التسجيل جاء في محضر التحقيق بناءً على ما قررته الشاهدة، بينما تركت النيابة في بعض المواضع تحديد بعض الأصوات دون جزم بسبب انخفاضها وداخلها، وفي نهاية التسجيل استمرت أصوات الصراخ والاستغاثة، إلى أن انتهى المقطع.

النيابة تتحقق من مكان الهاتف

وتضمنت التحقيقات ملاحظة مهمة بشأن مكان وضع الهاتف، إذ أثبتت النيابة أنها عاينت موضع تسجيل الهاتف، وتبين أن الطاولة التي قالت الشاهدة إنها وضعت هاتفها عليها كانت خلف الستارة الفاصلة بين غرفة الاستقبال وغرفة السفرة، وعلى مسافة لا تتجاوز نحو متر من المكان الذي كان يجلس فيه المتهم والمجني عليهم، وفقًا لما ورد بمحضر التحقيق.

وقدمت سماء التسجيل إلى النيابة، وتم الحصول على نسخة منه على فلاشة إلكترونية وإرفاقها بأوراق التحقيق، مع الإشارة إلى إعداد محضر استماع مستقل للتسجيل.

«أنا مشوفتش إطلاق النار»

ورغم أهمية التسجيل في رواية الشاهدة، أكدت سماء أمام النيابة أنها لم تشاهد المتهم وهو يطلق النار، وقالت صراحة إنها كانت خارج غرفة الانتريه وخلف الستارة، وإن الستارة كانت مغلقة، وإنها خرجت فور سماع إطلاق النار، ولذلك لم ترَ لحظة إطلاق الأعيرة النارية.

كما أكدت أنها لم ترَ الحقيبة السوداء التي تحدث عنها بعض الشهود، ولم تكن تعرف مكان جلوس كل شخص داخل الانتريه بسبب إغلاق الستارة.

ماذا قالت عن نية المتهم؟

عندما سألتها النيابة عن اعتقادها بشأن وجود نية مسبقة لدى إياد، قالت سماء إن ما دفعها إلى هذا الاعتقاد هو تواصله مع الأسرة قبل الواقعة وحضوره إلى المنزل، وما قالت إنه كان بحوزته من سلاح وفقًا لما استنتجته من الأحداث.

كما قررت أن الخلافات بينه وبين طليقته كانت، في اعتقادها، الدافع وراء الواقعة، وأن والدها كان يحاول التدخل للإصلاح بين الطرفين.

لكن هذه الجزئية تظل في إطار ما استنتجته الشاهدة من الوقائع، وليست مشاهدة مباشرة منها لما كان يدور في ذهن المتهم أو لما كان يخطط له قبل وصوله إلى المنزل.

شهادة تتقاطع مع التسجيل

تكتسب شهادة سماء أهمية خاصة بسبب وجود تسجيل صوتي قدمته بنفسها للنيابة، إذ لا تقتصر روايتها على سرد شفهي لما حدث، وإنما تضمنت أيضًا مادة صوتية قامت النيابة بتفريغها وإثبات مضمونها في محضر التحقيق.

وفي المقابل، تظل بعض تحديدات الأصوات الواردة في التفريغ قائمة على تعرف الشاهدة عليها، بينما لم تكن هي نفسها موجودة داخل الانتريه أثناء لحظة إطلاق النار، ولم تشاهد من أطلق الأعيرة النارية بصورة مباشرة.

وتبقى قيمة التسجيل وتحديد هوية الأصوات ومطابقة ما ورد به مع باقي الأدلة الفنية وأقوال الشهود وأحراز القضية من الأمور التي تخضع لتقدير جهات التحقيق والقضاء المختص.

حلقة جديدة في ملف واقعة 15 مايو

وتضيف شهادة سماء فصلًا جديدًا إلى سلسلة التحقيقات في واقعة 15 مايو، خاصة مع ظهور تفاصيل الحوار الذي سبق إطلاق النار، وما دار بشأن الصلح والنفقة والأبناء، ثم الانتقال المفاجئ من حوار هادئ إلى أصوات إطلاق النار والاستغاثة.

وتظل جميع الأقوال الواردة في هذه الحلقة منسوبة إلى صاحبتها وإلى ما أثبته محضر التحقيق من تفريغ للتسجيل، ولا تمثل وحدها حكمًا نهائيًا على مسؤولية أي شخص، في انتظار ما تسفر عنه التحقيقات وما تنتهي إليه المحكمة المختصة من قرارات وأحكام.