الحلقة الثانية عشرة من واقعة 15 مايو..
شهادة صفوة أمام النيابة: «بابا كان هادي وبيبتسم».. ثم سمعت صوت الرصاص وشاهدت الدماء
كشفت أوراق التحقيقات في واقعة 15 مايو عن شهادة جديدة أدلت بها صفوة إياد محمد أحمد، البالغة من العمر 19 عامًا والطالبة بجامعة نظم ومعلومات، والتي تحدثت أمام النيابة عن اللقاء الأول الذي جمعها بوالدها بعد غياب استمر أكثر من ثلاث سنوات، واللحظات التي سبقت سماع أصوات إطلاق النار داخل شقة محمد سيد.
وقالت صفوة، خلال التحقيقات، إن محمد سيد قريب والدتها، وإن هاني وأحمد هما خالاها، بينما جنة شقيقتها، موضحة أن إياد هو والدها، لكنها لم تره منذ أكثر من ثلاث سنوات ولم تكن تعرف عنه شيئًا خلال تلك الفترة.
«ماما قالتلي بابا جاي عشان يصالحنا»
وأوضحت صفوة أن والدتها أخبرتها بأن والدها اتصل وأبلغهم بأنه يريد الحضور من أجل الصلح، وطلبت منها أن تذهب معها لمقابلته داخل شقة محمد سيد.
وأضافت أنها توجهت بالفعل إلى الشقة، وفي المساء حضر والدها، وسمح له محمد سيد بالدخول إلى الصالة، ثم أُغلقت الستارة، لتبدأ جلسة جمعت أفراد الأسرة.
وأكدت صفوة أن لقاءها بوالدها كان الأول منذ سنوات، وأنها سلمت عليه وقبلها، بينما بدأ يتحدث معها ومع إخوتها ويسألهم عن أحوالهم وما يفعلونه، مشيرة إلى أن الحديث في البداية كان طبيعيًا ولم تشعر بوجود مشكلة.
الحقيبة السوداء التي لفتت انتباهها
وخلال شهادتها، قالت صفوة إن والدها كان يحمل حقيبة سوداء، وعندما جلس وضعها على ساقيه، موضحة أنها لم تكن تعرف محتوياتها، وكانت تعتقد أن بداخلها هدايا، خاصة أن اللقاء كان في إطار محاولة للصلح بعد سنوات من الغياب.
وأشارت إلى أن الحقيبة ظلت مغلقة، وأن والدها لم يفتحها أمامها أو أمام الموجودين، ولم يخبرها بما تحتويه.
وتضمنت أوراق التحقيقات ملاحظة من النيابة تفيد بعرض الحقيبة السوداء المضبوطة من مسرح الواقعة على صفوة، حيث أقرت بأنها الحقيبة ذاتها التي كانت بحوزة والدها وقت اللقاء.
«كان هادي ومفيش أي شجار»
وصفت صفوة والدها خلال اللقاء بأنه كان هادئًا، وقالت إنه كان يتحدث بابتسامة خفيفة ويسألها وإخوتها عن أحوالهم، مؤكدة أنه لم يحدث، حسب ما شاهدته، أي شجار أو تعالي في الأصوات بينه وبين الموجودين.
وأضافت أن والدها طلب منها ومن شقيقتها براءة الدخول إلى إحدى الغرف، موضحة أنه يريد الحديث مع الموجودين في «كلام كبار»، فاستجابتا وذهبتا إلى الغرفة التي كانت تضم سهيلة وسلمى وأطفالها، وبحسب أقوالها، بقي في الصالة والدها مع محمد سيد وهاني وأحمد وعابد وجنة.
دقائق قليلة قبل أن يتغير المشهد
قالت صفوة إن نحو عشر دقائق مرت بعد دخولها الغرفة، قبل أن تسمع فجأة أصوات إطلاق نار قادمة من الصالة، أعقبها صراخ من الموجودين.
وأكدت أنها لم تكن داخل الصالة وقت إطلاق النار، ولم تشاهد كيفية حدوث الواقعة، وإنما سمعت الأصوات من داخل الغرفة.
وأضافت أنها خرجت مسرعة وهي تصرخ، لتجد الموجودين في الصالة ملقين على الأرض، وشاهدت الدماء في المكان، كما رأت شقيقتها جنة ينزل الدم من فمها، قبل أن تنهار من هول المشهد، ثم تجمع الجيران ووصلت قوات الشرطة.
«أكيد بابا».. ماذا قالت عن مطلق النار؟
وعندما سألتها النيابة عما إذا كانت تعرف شخص مطلق الأعيرة النارية، أجابت صفوة بأنها تعتقد أن والدها هو من أطلق النار.
إلا أن تفسيرها، وفقًا لأقوالها، لم يكن قائمًا على رؤية مباشرة للحظة إطلاق النار، إذ كانت داخل الغرفة وقت سماع الطلقات، وقالت إن سبب اعتقادها ذلك هو أن والدها كان الشخص الموجود ومعه الحقيبة الكبيرة، واعتقدت أنه ربما كان يخفي السلاح بداخلها.
وبالتالي، فإن هذا الجزء من شهادتها يمثل استنتاجًا منها لما حدث، وليس شهادة مشاهدة مباشرة لعملية إطلاق النار نفسها.
«معرفش هو عمل كده ليه»
وفيما يتعلق بدافع الواقعة، قالت صفوة إنها لا تعرف سبب ما حدث، مؤكدة أنها لم تكن على علم بالخلافات بين والدها ووالدتها بسبب انقطاع رؤيتها لوالدها طوال السنوات الثلاث السابقة.
وأضافت أنها كانت تعرف فقط، حسب ما ذكرته في التحقيق، أن والدها كان لا يحب إخوتها الأكبر سنًا، مرجعة ذلك إلى اعتقادها بأنهم كانوا دائمًا إلى جانب والدتها.
ولم تقدم صفوة خلال أقوالها رواية تفصيلية عن وجود خلاف سابق أو تهديدات سمعتها من والدها قبل الواقعة، كما لم تدعِ أنها شاهدت السلاح أو رأت لحظة استخدامه.
شهادة جديدة في ملف التحقيقات
وتأتي شهادة صفوة ضمن سلسلة من أقوال أفراد الأسرة والجيران التي استمعت إليها النيابة العامة في واقعة 15 مايو، إلى جانب أقوال المتهم وتقارير الفحص والمعاينة والأدلة والأحراز التي تم ضبطها في مسرح الواقعة.
وتكشف الشهادة جانبًا مختلفًا من الساعات الأخيرة قبل إطلاق النار، خاصة ما يتعلق بلقاء الأب بابنته بعد غياب سنوات، وظهور الحقيبة السوداء في المشهد قبل دقائق من الواقعة، ثم انتقال صفوة إلى غرفة أخرى وسماعها أصوات إطلاق النار دون أن تشاهد مصدرها بشكل مباشر.
وتظل أقوال صفوة، شأنها شأن باقي أقوال الشهود وما ورد بأوراق التحقيقات، ضمن الأدلة المطروحة أمام جهات التحقيق والقضاء، ولا تمثل وحدها حكمًا نهائيًا على المسؤولية الجنائية عن الواقعة.







