الحلقة الحادية عشرة.. شهادة براءة ابنة المتهم أمام النيابة: «كنت فاكرة الحقيبة السوداء فيها هدايا».. ثم سمعت إطلاق النار
كشفت التحقيقات في واقعة 15 مايو، من خلال شهادة براءة إياد محمد أحمد، ابنة المتهم البالغة من العمر 13 عامًا، تفاصيل جديدة بشأن الدقائق التي سبقت إطلاق النار داخل شقة محمد سيد، وما شاهدته الطفلة قبل الواقعة وبعدها، وفقًا لما أدلت به أمام النيابة.
وقالت براءة، خلال أقوالها، إنها طالبة وتربطها صلة قرابة بالمجني عليهم، موضحة أن محمد سيد من أقاربها من ناحية والدتها، وأن هاني وأحمد خالاها، فيما تعد جنة شقيقتها.
وأضافت أنها لم تر والدها منذ نحو ثلاث سنوات، وأنها التقت به مجددًا لأول مرة يوم الواقعة، بعدما أخبرتهم والدتها بأنه اتصل وأبدى رغبته في عقد جلسة للصلح وإنهاء الخلافات الأسرية.
الأم تبتعد عن المواجهة
وأوضحت براءة أن والدتها توجهت معها إلى العقار، لكنها فضلت البقاء في شقة هاني بالطابق الموجود أسفل شقة محمد سيد، لأنها لم تكن ترغب في مقابلة إياد، بينما صعدت براءة وباقي أفراد الأسرة إلى شقة محمد سيد.
وبحسب شهادتها، وصل والدها في وقت لاحق، وسمح له محمد سيد بالدخول إلى غرفة الصالون، ثم أُغلقت الستارة، وكان داخل المكان محمد سيد وهاني وأحمد وجنة وعابد وصفوة وبراءة.
«كنت أول مرة أشوف بابا من 3 سنين»
قالت براءة إنها ألقت التحية على والدها وقبلته، باعتبار أن هذه كانت أول مرة تراه فيها منذ سنوات، مشيرة إلى أن حديثه معها كان طبيعيًا، وسألها أسئلة عادية، ولم ترَ منه في تلك اللحظة ما يدعوها للاعتقاد بأن شيئًا غير طبيعي سيحدث.
وأضافت أن والدها كان يحمل حقيبة سوداء وضعها على ساقيه، وأنها اعتقدت في ذلك الوقت أن الحقيبة ربما تحتوي على هدايا لها أو لأفراد الأسرة، دون أن تعرف ما بداخلها.
وأوضحت أن والدها طلب منها ومن شقيقتها صفوة الدخول إلى إحدى الغرف، قائلًا إنه يريد الحديث مع الموجودين في «كلام كبار»، فاستجابتا لطلبه ودخلتا الغرفة، حيث كانت هناك سلمى وسهيلة وأطفال آخرون.
دقائق قليلة.. ثم دوّى إطلاق النار
وتابعت براءة في شهادتها أنها بعد دخولها الغرفة لم تعد ترى ما يدور داخل الصالون، وأن الموجودين في الخارج كانوا والدها ومحمد سيد وهاني وأحمد وعابد وجنة.
وبعد نحو عشر دقائق، سمعت أصوات إطلاق نار متتالية، فتعالت صرخات الموجودين داخل الغرفة، وظلت في حالة خوف قبل أن تخرج بعد ذلك لتشاهد آثار الواقعة والدماء في المكان، فيما كان الجيران قد تمكنوا من السيطرة على والدها، قبل وصول قوات الشرطة.
«أكيد بابا».. استنتاج لا مشاهدة مباشرة
وعندما سُئلت براءة عمن أطلق النار، نسبت الواقعة إلى والدها، إلا أن أقوالها في هذا الجزء لم تكن قائمة على مشاهدة مباشرة للحظة إطلاق النار، إذ كانت داخل الغرفة وقت سماع الأصوات.
وأوضحت أن استنتاجها جاء من اعتقادها بأن والدها كان الشخص الوحيد الذي يحمل سلاحًا، وأنها كانت قد رأت الحقيبة السوداء بحوزته قبل دخولها الغرفة، لكنها لم ترَ السلاح داخلها، ولم تشاهد والدها وهو يطلق النار.
وتكتسب هذه الجزئية أهمية في قراءة الشهادة، إذ يجب التمييز بين ما رأته الطفلة بنفسها، وبين ما استنتجته لاحقًا من تسلسل الأحداث.
النيابة تواجهها بالحقيبة السوداء
وخلال التحقيقات، عُرضت على براءة الحقيبة السوداء التي تم ضبطها ضمن أحراز الواقعة، فأفادت بأنها الحقيبة ذاتها التي شاهدت والدها يحملها ويضعها على ساقيه قبل إطلاق النار.
وأكدت في الوقت نفسه أنها لم تكن تعرف محتويات الحقيبة عندما كانت بحوزة والدها، وأن اعتقادها بأنها تحتوي على هدايا جاء من طبيعة اللقاء، خاصة أنها كانت ترى والدها بعد غياب استمر سنوات.
«كان طبيعيًا.. لكنه كان متوترًا قليلًا»
ووصفت براءة حالة والدها قبل الواقعة بأنها كانت طبيعية في التعامل معها، مع ملاحظتها أنه كان يبدو متوترًا بدرجة بسيطة، مشيرة إلى أنه كان يرتدي بنطالًا من الجينز وسترة تشبه الجينز ويحمل الحقيبة السوداء.
كما قالت إنها لا تعرف تفاصيل الخلافات بين والدها ووالدتها أو باقي أفراد الأسرة، بسبب انقطاع التواصل معه لسنوات، وبالتالي لم تتمكن من تحديد الدافع وراء ما حدث من واقع معرفتها الشخصية.
شهادة طفلة ضمن أوراق التحقيق
وتأتي شهادة براءة ضمن مجموعة من الأقوال التي استمعت إليها النيابة العامة في إطار التحقيق في واقعة 15 مايو، إلى جانب شهادات عدد من أفراد الأسرة والجيران، فضلًا عن أقوال المتهم وما ورد بتقارير الفحص والمعاينات والأحراز.
وتظل هذه الأقوال، بما تتضمنه من روايات واستنتاجات، جزءًا من التحقيقات والأدلة المطروحة في القضية، ولا تُعد في ذاتها حكمًا نهائيًا بالإدانة أو البراءة، إذ تظل الكلمة الفصل للقضاء المختص بعد فحص الأدلة ومناقشة ما ورد بالأوراق.







