الحلقة الثالثة.. اعترافات المتهم ومواجهات بالتسجيلات والأحراز تكشف ما سبق إطلاق النار
كشفت أوراق تحقيقات النيابة العامة في واقعة 15 مايو تفاصيل جديدة ومهمة، بعدما باشر المستشار عمرو النبوي، رئيس نيابة حلوان الكلية، التحقيق مع المتهم إياد محمد أحمد عبد اللطيف، صباح يوم 14 أغسطس 2026.
وبحسب ما أثبته محضر التحقيق، تواجد المتهم خارج غرفة التحقيقات، فتم دعوته إلى داخلها، حيث قامت النيابة بمناظرته وإثبات حالته الصحية والإصابات الظاهرة بجسده، وتبين وجود ضمادتين طبيتين، إحداهما بالجانب الأيمن من الظهر والأخرى بمنتصف الظهر، بالإضافة إلى سحجات بجوار العين اليمنى.
وعند سؤاله عن مصدر إصابته، قرر المتهم أن المتوفي هاني محمد حنفي هو من أحدث إصابته بالسكين، حسب روايته، بعدما تمكن من الحصول على السلاح الأبيض أثناء إطلاق الأعيرة النارية. كما قرر أن السحجات الموجودة بجوار عينه أحدثها الأهالي أثناء ضبطه والسيطرة عليه.
المتهم يقر بالتهمة ويجيب عن موقفه من الدفاع
وخلال التحقيق الذي باشره المستشار عمرو النبوي، سُئل المتهم عن التهمة المنسوبة إليه، فأقر بها وفقًا لما هو ثابت بمحضر التحقيق، كما سألته النيابة عما إذا كان لديه مدافع يرغب في حضوره التحقيقات أو شاهد نفي، فأجاب بالنفي.
وأثبتت النيابة في المحضر أنها أرسلت مندوبًا إلى نقابة المحامين لاستدعاء أحد المحامين، إلا أنه تبين أن النقابة كانت مغلقة، فتم استكمال التحقيقات وفق ما أثبته المحضر خشية ضياع الأدلة.
سنوات من الخلافات كما رواها المتهم
وخلال استجوابه، سرد المتهم تفاصيل علاقته بطليقته رحاب محمد حنفي، موضحًا أنه تزوجها عام 2002 وأنجب منها أربعة أبناء، وأنه كان يعمل في قطر منذ عام 2014، بينما كانت الأسرة تقيم في 15 مايو.
وقال المتهم إن الخلافات بدأت، حسب روايته، عام 2020، عندما أعطى لطليقته مبلغ 500 ألف جنيه للاحتفاظ به، ثم فوجئ، وفق أقواله، بأنها أعطت المبلغ لشقيقها هاني لشراء سيارة.
وأضاف أن الخلافات استمرت بعد ذلك، وتخللتها وقائع طلاق وعودة، قبل أن يقول إنه أتم الطلاق للمرة الثالثة في بداية عام 2025، ووثق الطلاق في بداية عام 2026.
خلافات واتهامات متبادلة حول الاعتداء والنفقة
وتحدث المتهم أمام النيابة عن وقائع قال إنها حدثت خلال زيارات سابقة لمصر، مدعيًا تعرضه للاعتداء من جانب بعض أفراد أسرة طليقته، وذكر أنه حرر محضرًا في إحدى تلك الوقائع، بينما لم يحرر محضرًا في واقعة أخرى.
كما ناقشه المستشار عمرو النبوي بشأن دعاوى النفقة، فأقر المتهم بأن طليقته حصلت على حكم بالنفقة، وأنه لم يكن يسدد المبالغ المحكوم بها، مرجعًا ذلك، حسب أقواله، إلى وجوده خارج البلاد، كما أقر بأنه كان يرسل أموالًا لطليقته وأبنائه في فترات سابقة.
من الخلافات الأسرية إلى الإعداد للقاء
وبحسب ما جاء في التحقيقات، قال المتهم إنه عاد إلى مصر في يونيو 2026، وكان يحمل مشاعر غضب تجاه عدد من أفراد أسرة طليقته، كما تحدث عن خلافه مع ابنته جنة الله، مدعيًا أنها كانت تقوم بتصويره داخل المنزل دون علمه.
وقال إنه حاول التواصل مع نجله عابد لترتيب لقاء يجمعه بأبنائه وطليقته وبعض أفراد أسرتها، إلا أن الخلاف نشب حول مكان اللقاء، بعدما اقترح أحد الأطراف عقده لدى محامٍ، بينما أصر المتهم على أن يكون اللقاء في مسكن الزوجية.
السلاح والذخيرة والأدوات التي كانت بحوزته
ومن أبرز ما ورد في التحقيقات إقرار المتهم بأنه أعد مجموعة من الأدوات قبل الواقعة بنحو أسبوعين تقريبًا، من بينها سلاح ناري وذخيرة، وسكين، وصاروخ كهربائي وبطاريات، وشاكوش، وجنزير، وقفل، وحقيبة سوداء احتوت على عدد من المتعلقات.
وقال المتهم إن السلاح الناري والذخيرة حصل عليهما، حسب أقواله، عن طريق ما وصفه بـ«الدارك ويب»، موضحًا أنه دفع نحو 200 ألف جنيه مقابل السلاح و33 ألف جنيه مقابل الذخيرة، بينما قرر أن السكين كانت موجودة لديه من قبل، وأن الصاروخ الكهربائي اشتراه قبل الواقعة بنحو أسبوعين.
لماذا كان يحمل السلاح؟
وخلال التحقيق، واجهه المستشار عمرو النبوي بسؤال حول سبب توجهه إلى ذوي طليقته وهو يحمل سلاحًا ناريًا وذخيرة حية وأدوات أخرى، فأجاب المتهم بأنه كان يريد، حسب روايته، «تأمين نفسه» تحسبًا لحدوث اعتداء عليه.
كما أقر بأنه كان يحمل السلاح وفيه طلقة داخل الماسورة، وأنه كان يحتفظ بخزنة أخرى وذخيرة إضافية، فضلًا عن السكين التي وضعها في جراب قام بتفصيله وتثبيته خارج البنطال.
وأثبتت النيابة، وفق محضر التحقيق، أنها قامت بفحص الجراب المثبت خارج البنطال، وتبين أنه يستوعب السلاح الأبيض ويظل ثابتًا أثناء الحركة.
الحقيبة السوداء وما بداخلها
وخلال التحقيقات، سُئل المتهم عن سبب حمله جلبابين حريمي ولسان نقاب ومحفظة نسائية داخل الحقيبة السوداء، فقرر أن بعض هذه المتعلقات كانت هدايا لبناته.
كما قدم تفسيرًا لحيازته لغطاء الوجه، وقال إنه كان يخشى تعرضه لمادة حارقة، بينما قرر أن الصاروخ الكهربائي كان بحوزته لاستخدامه في حالة إغلاق باب عليه، حسب روايته.
وأثبتت النيابة أنها قامت بعرض بعض المتعلقات على المتهم، بما في ذلك الملابس، وناقشته في كون الجلبابين بدوا، حسب وصف المحضر، وكأنهما سبق استعمالهما، فأكد أنهما جديدان وأنه اشتراهما قبل الواقعة بأسبوعين.
التسجيل الصوتي.. المتهم يقر بأن صوته ضمن الحوار
وفي مواجهة مهمة، قامت النيابة بعرض مقطع صوتي على المتهم، وأثبتت في التحقيق أنها استمعت إلى الحوار الذي دار داخل الشقة قبيل إطلاق النار.
وبحسب المحضر، أقر المتهم بأن صوته موجود ضمن التسجيل، كما أقر بأنه كان الشخص الذي طلب حضور طليقته رحاب محمد حنفي إلى اللقاء، إلا أن ذويها رفضوا حضورها.
وسألته النيابة عن طبيعة ما ظهر في التسجيل، حيث أثبت المحضر عدم وجود تعدٍ أو تهديد من المجني عليهم تجاهه، وعدم قيام أي منهم، وفق ما استبان للنيابة من التسجيل، بتهديده أو التوعد له، فضلًا عما وصفه المحضر بحسن استقبالهم له.
وعندما سُئل المتهم عن سبب إطلاق النار رغم ذلك، أجاب بأن هاني محمد حنفي قال له كلامًا لم يعجبه عندما دار الحديث حول مبيت أبنائه معه، وأن هذه العبارة أثارت غضبه.
المتهم يشرح لحظات ما قبل إطلاق النار
وقال المتهم إنه توجه أولًا إلى مسكن الزوجية، وعندما لم يجد أحدًا هناك، علم أن أبناءه وبعض أفراد الأسرة موجودون لدى محمد سيد خليل، فتوجه إليهم بمفرده.
وبحسب روايته، فتح له محمد سيد خليل باب الشقة، ودخل إلى غرفة الانتريه، ثم حضر أبناؤه الأربعة وسلموا عليه، وبعد ذلك طلب خروج اثنين منهم، وبقي مع الآخرين للحديث.
وأضاف أن الحوار دار حول الأبناء وإمكانية مبيتهم معه، وأن الموجودين لم يعتدوا عليه أو يهددوه، حسب ما قرره هو نفسه في التحقيقات.
كلمة عن مبيت الأبناء.. وبداية إطلاق النار
ووفقًا لأقوال المتهم، كان الخلاف الذي أشعل غضبه متعلقًا بموضوع مبيت الأبناء لديه، عندما قال هاني محمد حنفي إن هذا الأمر ليس وقته.
وعندما سألته النيابة عما إذا كان هذا الكلام يبرر استخدام السلاح، أجاب بأنه شعر بالاستفزاز والغضب من العبارة.
ثم واجهته النيابة بما ظهر من التسجيلات من عدم وجود اعتداء عليه، فسُئل عن السبب الذي دفعه إلى إخراج السلاح وإطلاق النار، فأجاب بأن كلام هاني «ضايقه».
16 عيارًا ناريًا خلال أقل من نصف دقيقة.. وفق رواية المتهم
وبحسب ما جاء على لسان المتهم في التحقيقات، فقد أخرج السلاح الناري وأطلق 16 عيارًا ناريًا، موضحًا أن إطلاق النار استغرق، وفق روايته، أقل من نصف دقيقة حتى نفدت الذخيرة من الخزنة.
وقال إنه أطلق عدة طلقات على محمد سيد خليل، ثم أصيب نجله عابد بطلق ناري في القدم، حسب روايته، دون أن يكون قد تعمد إصابته، ثم أطلق طلقة على ابنته جنة الله، وبعدها أطلق عدة طلقات على أحمد محمد حنفي وهاني محمد حنفي.
وأضاف أنه كان يقصد قتل المجني عليهم الذين أطلق النار عليهم، باستثناء عابد، الذي قال إنه أصيب بطريق الخطأ.
المتهم يروي كيفية إصابته
وفيما يتعلق بإصابته، قال المتهم إن هاني محمد حنفي تمكن أثناء إطلاق النار من سحب السكين الموجودة بجانبه، وطعنه بها في الظهر، مضيفًا أنه أطلق عليه النار بعد ذلك.
وبحسب روايته، تمكن عابد من السيطرة عليه، ثم تدخل عدد من الجيران، وأثناء حالة الارتباك فقد السيطرة على السلاح الناري، بينما ظل السكين في حوزته، إلى أن حضرت الشرطة وألقت القبض عليه.
مواجهة المتهم بالسلاح وفوارغ الطلقات
وفي إطار استكمال التحقيقات، قامت النيابة بعرض السلاح الناري والذخيرة المضبوطة على المتهم، فأقر، وفق محضر التحقيق، بأنها كانت بحوزته وأنها المستخدمة في الواقعة.
كما أقر بإطلاق 16 عيارًا ناريًا، بينما قرر جهله بفوارغ الطلقات التي تم رفعها من مسرح الحادث، حسب ما أثبته المحضر.
وعُرضت عليه الحقيبة السوداء ومحتوياتها، فأقر بحيازته لها، كما أقر بحيازته للسكين، وذكر أن الدماء الموجودة عليها تخصه هو، حسب روايته، نتيجة إصابته بها أثناء الواقعة.
المتهم أمام سؤال القصد والنية السابقة
ومن أكثر أجزاء التحقيقات دلالة، مواجهة النيابة للمتهم بشأن قصده من ارتكاب الواقعة وما إذا كانت لديه نية مسبقة.
فعندما سُئل عن قصده، أجاب بأن قصده كان قتلهم، لكنه عاد في موضع آخر من التحقيق ليقرر أنه لم يكن قد عقد النية مسبقًا، قبل أن يقر بأن احتمال استخدام السلاح كان قد راوده بالفعل قبل توجهه إليهم.
وعندما سألته النيابة عن الحالات التي افترض فيها إمكانية استخدام السلاح، أجاب، حسب نص التحقيق، بأنه إذا لم تتم المصالحة أو حُرم من أبنائه فإنه «سيخلص منهم».
كما سألته النيابة عن الدافع وراء قتل ابنته جنة الله، فأرجع ذلك، حسب أقواله، إلى خلافات سابقة معها واعتقاده بأنها كانت تقوم بتصويره، فضلًا عن اعتراضه على خطوبتها.
كاميرا العقار تواجه المتهم
وفي تطور آخر، عرضت النيابة على المتهم مقطعًا مرئيًا مدته 29 ثانية، يظهر خلاله شخص يصعد درج العقار حاملًا حقيبة سوداء، ثم تتغير زاوية التصوير لتظهر قدماه أثناء الصعود.
وبحسب محضر التحقيق، أقر المتهم بأنه الشخص الظاهر في التسجيل، وأنه كان يصعد السلم متوجهًا إلى شقة محمد سيد خليل، وهو ما أضاف تسجيلًا مرئيًا إلى مجموعة الأدلة التي واجهت بها النيابة المتهم خلال التحقيق.
الهاتف المحمول يدخل دائرة الفحص الفني
كما قامت النيابة بعرض هاتف محمول تم رفعه من محل الحادث على المتهم، فأقر بملكيته، لكنه قرر أنه لا يتذكر كلمة المرور الخاصة به.
وبناءً على ذلك، تم إعادة تحريز الهاتف تمهيدًا لفحصه فنيًا، وهو إجراء يمكن أن يكشف، حسب ما تسفر عنه الفحوصات، طبيعة الاتصالات والرسائل والبيانات المرتبطة بالواقعة.
الملابس والسلاح قبل الوصول إلى الشقة
وأثبتت النيابة كذلك الملابس التي قال المتهم إنه كان يرتديها وقت الواقعة، موضحًا أنه كان يرتدي جاكت جينز وبنطال جينز وقميص.
وعندما سُئل عن سبب ارتداء جاكت في فصل الصيف، أجاب بأنه كان يستخدمه في إخفاء الذخيرة الإضافية والخزنة، بينما كان السلاح الناري موضوعًا في مقدمة كمر البنطال.
بين رواية المتهم وما تكشفه الأدلة الفنية
وتكشف صفحات التحقيق التي باشرها المستشار عمرو النبوي عن مواجهة مباشرة بين أقوال المتهم وبين عدد من الأدلة التي كانت النيابة قد جمعتها، من بينها التسجيل الصوتي، والمقطع المرئي، والسلاح والذخيرة، والسكين، والحقيبة ومحتوياتها، فضلًا عن الهاتف المحمول.
كما يظهر من الأسئلة المتتابعة أن التحقيق لم يتوقف عند رواية المتهم بشأن «الدفاع عن النفس»، وإنما ناقشه في سبب حمل سلاح ناري وذخيرة وأدوات أخرى إلى اللقاء، وفي حقيقة ما دار داخل الشقة قبل إطلاق النار، وفي مدى وجود نية لاستخدام السلاح قبل الوصول إلى مكان المجني عليهم.
وتبقى نتائج الفحوص الفنية للهواتف والتسجيلات والطب الشرعي والأسلحة والذخيرة وفوارغ الطلقات من العناصر التي يمكن أن تساعد في التحقق من مدى توافق أقوال المتهم مع الأدلة المادية.
تنويه قانوني: ما ورد في هذه الحلقة منسوب إلى محاضر وتحقيقات النيابة العامة وأقوال المتهم كما ظهرت في المستندات محل العرض، ولا يمثل حكمًا نهائيًا بثبوت الاتهام أو الإدانة، إذ تظل الكلمة النهائية للقضاء المختص.







