الحلقة الثانية.. تكشف ما جرى داخل شقة 15 مايو بعد العثور على أربعة جثامين
في الحلقة الثانية من ملف واقعة 15 مايو، تكشف «النبأ» تفاصيل جديدة من واقع مذكرة نيابة حلوان الكلية، وقرارات النيابة العامة، والتقارير الطبية الرسمية، وهي مستندات تضيف جانبًا جديدًا إلى ما سبق نشره في الحلقة الأولى بشأن واقعة إطلاق النار التي أسفرت، وفقًا للأوراق الرسمية، عن وفاة أربعة أشخاص وإصابة آخر.
وتتضمن المستندات هذه المرة تفاصيل لما نسبته النيابة إلى المتهم خلال استجوابه، إلى جانب ما قررته النيابة العامة بشأن الطب الشرعي، وفحص السلاح والذخيرة، وتحليل العينات البيولوجية، وفحص الهاتف المحمول، وإجراء المحاكاة التصويرية للواقعة.
مذكرة النيابة ترسم الصورة الأولية للواقعة
وفقًا لمذكرة نيابة حلوان الكلية المعدة للعرض على الطب الشرعي في القضية رقم 2686 لسنة 2026 إداري 15 مايو، بدأت الواقعة ببلاغ من رئيس مباحث قسم شرطة 15 مايو بتاريخ 14 أغسطس 2026، يفيد بالعثور على أربعة جثامين داخل العقار رقم 6 بمجاورة 1، حي ك، بدائرة قسم شرطة 15 مايو.
وأشارت المذكرة إلى نقل إياد محمد أحمد عبد اللطيف إلى مستشفى قصر العيني عقب إصابته، بينما نقل المصاب عابد إياد محمد أحمد إلى مستشفى 15 مايو إثر إصابته بطلق ناري في القدم اليمنى.
وبالدخول إلى مسكن محل الواقعة، عثرت الجهات المختصة على جثامين كل من هاني محمد حنفي، وأحمد محمد حنفي، وجنة الله إياد محمد أحمد، ومحمد سيد محمد خليل، وأثبتت المذكرة إصابتهم جميعًا بأعيرة نارية متفرقة بأجسادهم.
12 فارغًا ومقذوف و96 طلقة وسلاح ناري
وتكشف مذكرة النيابة عن تفاصيل المضبوطات التي عُثر عليها أثناء معاينة المسكن، حيث تم العثور على 12 فارغًا لطلقات نارية عيار 9 ملليمتر، ومقذوف لطلق ناري من ذات العيار، بالإضافة إلى 96 طلقة عيار 9 ملليمتر غير مطروقة.
كما جرى ضبط طبنجة سوداء اللون ماركة «زيجانا» عيار 9 ملليمتر، مدون عليها أنها تركية الصنع، وبها خزنتان، مع الإشارة إلى طمس الأرقام.
ولم تقتصر المضبوطات على السلاح والذخيرة، إذ تضمنت الأوراق العثور على سكين كبير الحجم ذي نصل معدني حاد ويد خشبية، وبه آثار تلوثات يُشتبه في كونها دماء، إلى جانب أدوات أخرى كانت داخل حقيبة بالمكان.
حقيبة تضم أدوات متعددة
وبحسب مذكرة النيابة، أسفر فحص محتويات الحقيبة عن العثور على صاروخ كهربائي وبطارياته وشاحن ومفتاح خاص به، بالإضافة إلى جنزير حديدي يبلغ طوله قرابة 80 سنتيمترًا وقفل كبير الحجم بثلاثة مفاتيح.
كما عُثر على مطرقة متوسطة الحجم، وعدد اثنين من الجلباب الحريمي الأسود، وغطاء وجه أسود اللون مبطن بالبلاستيك من الداخل، ومحفظة حريمي فارغة من المحتويات.
وتظل دلالة كل مضبوطة ومدى ارتباطها بالواقعة من المسائل التي تتحدد وفق ما تسفر عنه الفحوص الفنية والتحقيقات.
ماذا قالت النيابة عن إصابات المتوفين؟
وتضمنت مذكرة العرض على الطب الشرعي وصفًا تفصيليًا للإصابات الظاهرة بجثامين المتوفين، فبالنسبة إلى محمد سيد محمد خليل، أثبتت المذكرة وجود طلقة في منتصف الوجه من الجهة اليسرى، وطلقة في الكتف الأيمن من الخارج، وطلقة في منتصف الظهر من الجهة اليمنى.
أما أحمد محمد حنفي، فأثبتت المذكرة إصابته بعدة طلقات، من بينها طلقات بالبطن والفخذ الأيمن ومنتصف الحوض الأيمن والظهر، إلى جانب شظية بالفخذ.
وبالنسبة إلى هاني محمد حنفي، تضمنت المعاينة إصابته بطلقة نارية في معصم اليد اليسرى، وطلقة في منتصف الوجه الأيمن بجوار الأذن، وطلقة في القفص الصدري أسفل الذراع الأيمن، أما جنة الله إياد محمد أحمد، فأشارت المذكرة إلى وجود إصابة بعنقها ومقدمة رأسها.
المتهم أمام النيابة.. ماذا قال في التحقيقات؟
وتحمل هذه الأوراق جانبًا بالغ الأهمية، إذ تتضمن ما نسبته النيابة إلى المتهم إياد محمد أحمد عبد اللطيف خلال استجوابه.
وبحسب مذكرة النيابة، أقر المتهم بارتكاب الواقعة، وقال إن خلافات سابقة كانت قائمة بينه وبين طليقته وذويها، وإنه أعد سلاحًا ناريًا بخزنتين و120 طلقة نارية غير مطروقة، بالإضافة إلى سلاح أبيض وأدوات أخرى.
وأضاف، وفقًا لما ورد بالمذكرة، أنه أبلغ نجله برغبته في مقابلته هو وأبناءه ومطلقته وشقيقها وقريبها محمد سيد خليل، مدعيًا رغبته في الصلح معهم، وأنه توجه إلى المكان بعد أن أبلغه نجله بمكان وجودهم.
رواية المتهم عن لحظة إطلاق النار
ووفقًا لما هو مثبت في مذكرة النيابة، قال المتهم إنه بعد أن انفرد بالمجني عليهم داخل المسكن أشهر سلاحًا ناريًا مذخرًا بـ16 طلقة، وأطلق نحوهم وابلًا من الأعيرة النارية حتى نفدت الخزينة من الطلقات.
وأضاف في أقواله المنسوبة إليه أنه أصاب المجني عليهم في أماكن متفرقة من أجسادهم، ما أدى إلى وفاة الأربعة وإصابة عابد إياد محمد أحمد بطلق ناري في القدم اليمنى.
كما نسبت إليه المذكرة قوله إنه أطلق على كل من محمد سيد خليل وهاني محمد حنفي وأحمد محمد حنفي ما بين ثلاث وأربع طلقات لكل منهم، بينما أصاب جنة الله إياد محمد أحمد بطلق ناري واحد، وأصاب عابد بطلق ناري في القدم على سبيل الخطأ، حسب روايته المثبتة في الأوراق.
وأشار المتهم، وفقًا للمذكرة، إلى أن المسافة بينه وبين المجني عليهم لم تتجاوز مترًا، ووصف أماكن جلوسهم داخل المسكن وكيفية بدء إطلاق الأعيرة النارية.
ماذا قالت النيابة عن القصد؟
وتضمنت مذكرة النيابة أن المتهم، حسب ما هو مثبت بأقواله، عزا قصده من ارتكاب الواقعة إلى قتل المجني عليهم مع سبق الإصرار.
وهنا تظل الإشارة إلى «سبق الإصرار» في هذه المرحلة وصفًا لما ورد بأوراق التحقيق وأقوال المتهم وما تنسبه إليه النيابة، بينما التكييف القانوني النهائي للواقعة وما يثبت منها يظل من اختصاص جهات التحقيق والمحكمة المختصة.
الطب الشرعي يدخل على خط التحقيق
وأصدرت النيابة العامة قرارات تفصيلية بشأن فحص جثامين المتوفين، حيث انتدبت الطب الشرعي لتوقيع الكشف الطبي الظاهري وإجراء الصفة التشريحية، وبيان الإصابات وسببها وتاريخ وكيفية حدوثها والأداة المستخدمة في إحداثها.
كما طلبت النيابة تحديد سبب الوفاة، وتحديد الأعيرة التي أصابت كل متوفى، وبيان مسافة إطلاق الأعيرة النارية بين المعتدي والمجني عليهم، وتحديد موضع الإصابة التي أودت بحياة كل منهم.
وطلبت النيابة كذلك بيان مدى إمكانية حدوث الواقعة وفق التصور الوارد بمذكرة التحقيقات، وهي نقطة قد تكون ذات أهمية في مطابقة الرواية مع الأدلة الفنية.
فحص أظافر المتوفين وتحليل الـDNA
ومن بين الإجراءات التي أمرت بها النيابة، أخذ عينات من قليمات أظافر المتوفين، لفحصها وبيان ما إذا كانت تحتوي على تلوثات أو دماء أو خلايا جلدية خاصة بالمتهم، مع إجراء المضاهاة بالبصمة الوراثية للحامض النووي DNA المأخوذ من المتهم.
ويعني ذلك أن التحقيق لم يعتمد فقط على الأقوال، وإنما امتد إلى البحث عن أدلة مادية وبيولوجية يمكن أن تساعد في تحديد طبيعة التلامس أو الاشتباك ومدى ارتباط العينات بالأشخاص محل التحقيق.
هل السلاح المضبوط هو المستخدم في الواقعة؟
كما أمرت النيابة بفحص السلاح الناري والذخيرة المضبوطة، لبيان مدى صلاحية السلاح والذخيرة للاستخدام، وما إذا كان قد نتج عن إطلاق النار منه إصابات المجني عليهم التي أودت بحياتهم.
وطلبت كذلك فحص فوارغ الذخيرة المضبوطة وبيان ما إذا كانت من ذات الذخيرة المستخدمة في الواقعة.
وهذه الفحوص الفنية من شأنها أن تحدد مدى التطابق بين السلاح المضبوط والطلقات والفوارغ التي عُثر عليها بمسرح الواقعة.
الهاتف المحمول.. لماذا طلبت النيابة فحصه؟
ومن بين قرارات النيابة أيضًا إرسال هاتف محمول خاص بالمتهم إلى القسم المختص بالمساعدات الفنية، بهدف فتح الهاتف والولوج إلى تطبيقاته وفحص محتواه.
وطلبت النيابة تحديد ما إذا كان الهاتف يحتوي على دلائل تشير إلى الواقعة محل التحقيق، أو معلومات تتعلق بكيفية حصول المتهم على السلاح الناري، أو ما إذا كان الهاتف يتضمن أدلة مرتبطة باستخدام السلاح في الواقعة.
وبذلك أصبح الهاتف أحد عناصر الفحص الفني في القضية إلى جانب السلاح والذخيرة والتقارير الطبية والطب الشرعي.
تحليل الدم والبول
وفي قرار آخر، أمرت النيابة باستخراج المتهم من محبسه وعرضه على مصلحة الطب الشرعي لأخذ عينتي الدم والبول لفحصهما وبيان مدى احتوائهما على مواد مخدرة، وفي حال وجودها تحديد طبيعتها والجدول المدرجة به.
وتثبت المحاضر اللاحقة تنفيذ هذا القرار وأخذ العينات وإعادة المتهم إلى محبسه.
تقرير طبي يوثق إصابات المتهم
وفي المقابل، تكشف التقارير الطبية الصادرة عن مستشفيات جامعة القاهرة عن إصابات لحقت بالمتهم نفسه.
فوفق التقرير الطبي المؤرخ 14 أغسطس 2026، حضر إياد محمد إلى المستشفى مدعيًا الاعتداء عليه بالضرب في 15 مايو، وأثبت التقرير وجود إصابات تضمنت كسرًا وشرخًا بالجمجمة، بالإضافة إلى جروح بالظهر جرى التعامل معها بالخياطة.
وتضيف هذه التقارير جانبًا آخر من الواقعة يتعلق بكيفية إصابة المتهم، وهي مسألة تدخل ضمن عناصر التحقيق والفحص الطبي والطب الشرعي.
إصابة عابد.. كسر مفتوح وتأثر عصب الساق
أما المصاب عابد إياد محمد أحمد، فأثبت تقرير مستشفى 15 مايو التخصصي إصابته بإصابة في القدم والساق اليمنى، واحتياجه إلى تدخل جراحي للرد والتثبيت.
كما أثبت تقرير طبي آخر وجود كسر مفتوح أسفل الساق اليمنى، مع تأثر عصب الساق وكدمات بالساق، وتم إجراء الفحوص الطبية اللازمة والتثبيت واستكشاف العصب، مع التوصية بالمتابعة الدورية.
النيابة تقرر الحبس والحراسة والمحاكاة التصويرية
وتضمنت قرارات النيابة حبس المتهم أربعة أيام على ذمة التحقيقات، مع اتخاذ إجراءات التجديد، وطلب صحيفة سوابقه الجنائية.
كما قررت النيابة مواصلة الاستعلام عن حالة المصاب عابد إياد محمد أحمد، على أن يتم استجوابه فور تحسن حالته، مع إرفاق التقارير الطبية الخاصة به.
وقررت كذلك تعيين الحراسة اللازمة على العقار محل الواقعة لحين صدور قرار آخر بشأنه، وتكليف الأدلة الجنائية بإجراء المعاينة اللازمة للعين محل الواقعة وإثبات ما بها من تلفيات، وما إذا كان يوجد عنف جنائي من عدمه.
كما تضمنت القرارات تكليف المختصين بإجراء محاكاة تصويرية للواقعة بحضور المتهم.
التحقيقات تبحث عن إجابة لأسئلة حاسمة
وتكشف قرارات النيابة أن التحقيق يسعى إلى الإجابة عن عدد من الأسئلة الفنية والقانونية، من بينها مدى تطابق أقوال المتهم مع طبيعة الإصابات، وما إذا كان السلاح المضبوط هو السلاح المستخدم في إطلاق النار، ومدى تطابق الفوارغ والمقذوفات مع السلاح والذخيرة المضبوطة، وما قد تكشف عنه عينات الـDNA، فضلًا عما يمكن أن يظهر من فحص الهاتف المحمول.
وهذه النتائج لم ترد كاملة ضمن المستندات التي تتناولها هذه الحلقة، وبالتالي فإن حسم هذه الأسئلة يظل مرتبطًا بما تسفر عنه تقارير الطب الشرعي والأدلة الجنائية والفحوص الفنية والتحقيقات.
الحلقة الثانية تكشف.. والحلقة الثالثة تحمل باقي التفاصيل
وهكذا، تكشف الحلقة الثانية من الملف أن التحقيقات لم تتوقف عند المعاينة الأولية وسماع أقوال المصاب، وإنما امتدت إلى اعترافات منسوبة للمتهم أمام النيابة، وفحوص دقيقة للسلاح والذخيرة، وتشريح جثامين المتوفين، وتحليل العينات البيولوجية، وفحص الهاتف المحمول، وإجراء محاكاة تصويرية للواقعة.
لكن الملف لم يغلق بعد..
فما ستكشفه تقارير الطب الشرعي والأدلة الجنائية والفحوص الفنية، ومدى تطابقها مع الروايات الواردة في التحقيقات، يمثل جانبًا آخر من القضية.
انتظروا الحلقة الثالثة من ملف واقعة 15 مايو.. تفاصيل جديدة من واقع المستندات الرسمية والتحقيقات.
تنويه: ما ورد في هذا التقرير يستند إلى المستندات الرسمية التي تم الاطلاع عليها، وما نُسب إلى المتهم هو ما أثبتته مذكرة النيابة من أقواله، ولا يُعد ذلك حكمًا قضائيًا نهائيًا بالإدانة. كما أن بعض النتائج الفنية التي طلبتها النيابة لم ترد ضمن المستندات المتاحة لهذه الحلقة.







