رئيس التحرير
خالد مهران

وفقا لعادات نمط الحياة.. كيف تتجاوز عمر المائة عام؟

أكبر إنسان على قيد
أكبر إنسان على قيد الحياة حاليًا

هناك بعض الإرشادات المتعلقة بالعادات ونمط الحياة -المستمدة من أبحاث أجريت على مجموعات من المعمرين- التي قد تساعدنا في زيادة فرصنا في عيش حياة أطول، ومن تلك العادات.

النشاط البدني

تظهر الأبحاث أن الأشخاص الأكثر نشاطًا بدنيًا في حياتهم اليومية يميلون إلى عيش حياة أطول وأكثر صحة. وقد وجدت إحدى الدراسات أن الانتقال من حالة انعدام النشاط البدني إلى ممارسة المشي السريع لمدة 75 دقيقة تقريبًا في الأسبوع أدى إلى زيادة متوسط ​​العمر المتوقع بنحو عامين.

ولكن ربما لا يدرك الكثيرون مدى الضرر الذي يلحقه الخمول بصحتك وطول عمرك. قد يكون الأمر صعب الشرح قليلًا، لكن الآثار الإيجابية للتمارين الرياضية تختلف في الواقع عن الآثار السلبية للخمول؛ وهذا يعني أنه يمكنك التأثير إيجابيًا على صحتك من خلال الجمع بين زيادة النشاط وتجنب الخمول في آن واحد.

ومع ذلك، ورغم أهمية التمارين الرياضية المنظمة، إلا أنها وحدها لا تكفي لتعويض أضرار الخمول والجلوس طوال اليوم؛ بل تشير الأبحاث إلى أن نمط الحياة الخامل (قلة الحركة) في نمط الحياة يرتبط بزيادة خطر الوفاة المبكرة لأي سبب كان.

إذا كنت ترغب في العيش لفترة أطول، فعليك محاولة تجنب الجلوس لفترات طويلة قدر الإمكان. وتشمل النصائح العملية لتحقيق ذلك: الوقوف كل 30 دقيقة، والذهاب لمقابلة شخص ما في المكتب بدلًا من الاتصال به أو مراسلته عبر البريد الإلكتروني، والوقوف في وسائل النقل العام أثناء التنقل. إن القيام بذلك، إلى جانب ممارسة تمارين معتدلة لمدة 30 دقيقة تقريبًا في معظم الأيام، سيساعد في تعزيز فرصك في عيش حياة طويلة وصحية.

تناول الخضروات

النصيحة التي يكرهها الكثير من الأطفال: تناول الخضروات إذا كنت ترغب في العيش طويلًا. كشفت دراسة حديثة تابعت حوالي 100 ألف شخص على مدار 30 عامًا أن الأشخاص الذين بلغوا سن السبعين وهم يتمتعون بصحة جيدة (أي دون الإصابة بأمراض مزمنة) كانوا يستهلكون عادةً كميات أكبر من الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات، وكميات أقل من الدهون المتحولة واللحوم الحمراء أو المصنعة والأطعمة المقلية والسكريات.

ومن المهم ملاحظة أن هذه الدراسة لا تفرض عليك أن تكون نباتيًا أو تتوقف تمامًا عن تناول اللحوم الحمراء؛ بل تكتفي بتحديد نمط الحياة فيما يتعلق بالأنماط الغذائية التي ترتبط بالشيخوخة الصحية.

كما أن توقيت تناول الطعام وكميته قد يلعبان دورًا في عملية الشيخوخة؛ فقد أظهرت الأبحاث التي أجريت على الحيوانات حول تقييد السعرات الحرارية والصيام المتقطع أن كلًا منهما يمكن أن يطيل العمر.

النوم

يُعد النوم المنتظم والجيد أمرًا بالغ الأهمية للصحة المستدامة وطول العمر بشكل عام، ففي دراسة شملت حوالي 500 ألف شخص في بريطانيا، ارتبطت أنماط النوم غير المنتظمة بزيادة خطر الوفاة المبكرة بنسبة 50% مقارنةً بالأشخاص الذين يتمتعون بأنماط نوم منتظمة.

وأظهر العاملون بنظام المناوبات (ورديات العمل المتغيرة) خطرًا أكبر للإصابة بالسكتات الدماغية، كما تبين أن الممرضات اللواتي عملن بنظام المناوبات المتغيرة لعقود كنّ أقل تمتعًا بالصحة وأكثر عرضة للوفاة المبكرة بعد التقاعد مقارنةً بالممرضات اللواتي لم يعملن بهذا النظام.

التوتر 

للتوتر تأثيرات عديدة على صحتك، على سبيل المثال، تتزايد الأدلة التي تشير إلى أن الضغوط التي يتعرض لها الإنسان في مراحل مبكرة من حياته (مثل فقدان أحد الوالدين، أو الإهمال، أو سوء المعاملة) يمكن أن تؤثر سلبًا على صحته في مراحل لاحقة من العمر؛ بل إن هذا التأثير يمتد إلى المستويين الجزيئي والخلوي من خلال رفع مستويات الالتهاب بطرق قد تزيد من مخاطر تدهور الصحة والوفاة المبكرة في سن الشيخوخة.

وفي المقابل، فإن كبار السن الذين يتمتعون بمرونة نفسية عالية في مواجهة التوتر هم أقل عرضة للوفاة لأي سبب كان. تكفي ممارسة اليوغا بانتظام لمدة لا تتجاوز ثمانية أسابيع لتحسين المرونة النفسية لدى كبار السن.

وربما يرتبط ذلك أيضًا بأثر العلاقات الاجتماعية؛ إذ يميل الأشخاص الذين يتمتعون بحياة اجتماعية نشطة إلى العيش لفترة أطول. وفي الواقع، فإن احتمالية بقاء الأشخاص الذين تجاوزوا الخامسة والستين من العمر على قيد الحياة لخمس سنوات إضافية تزيد بمقدار ثلاثة أضعاف لدى من يمارسون أنشطة اجتماعية يومية، مقارنةً بأولئك الذين نادرًا ما يشاركون في مثل هذه الأنشطة.

دور العوامل الوراثية

على الرغم من وجود العديد من العادات المتعلقة بـ نمط الحياة التي يمكننا تغييرها، إلا أن هناك أمرًا واحدًا لا نملك السيطرة عليه فيما يخص أعمارنا، ألا وهو الجينات.

تشير بعض الأبحاث إلى أن الطفرات الجينية الطبيعية المرتبطة بطول العمر أكثر شيوعًا لدى الأشخاص المعمرين.

ورغم صعوبة الفصل بين دور العوامل الوراثية ونمط الحياة في تحديد العمر، إلا أن التقديرات الحالية تشير إلى أن العوامل الوراثية مسؤولة عما يتراوح بين 20% و40% من طول العمر.