دير أبو فانا.. محطة تاريخية في زيارة البابا تواضروس لإيبارشية ملوي
يحظى دير أبو فانا بمكانة بارزة ضمن برنامج زيارة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، إلى إيبارشية ملوي وأنصنا والأشمونين، والتي تمتد خلال الفترة من 15 إلى 17 سبتمبر 2026، بالتزامن مع احتفال الإيبارشية بمرور 50 عامًا على تأسيسها.
وتأتي زيارة دير أبو فانا باعتباره أحد المواقع المرتبطة بتاريخ الرهبنة القبطية في صعيد مصر، لما يحمله من آثار ومنشآت تعكس مراحل مختلفة من تطور الحياة الرهبانية عبر القرون.
دير أبو فانا.. شاهد على بدايات الرهبنة
يقع دير أبو فانا في الصحراء الغربية بالقرب من قرية قصر هور بمركز ملوي في محافظة المنيا، ويرتبط تاريخ الدير بالقديس أبي فانا، الذي عاش حياة نسكية في برية الصعيد خلال القرون الأولى للمسيحية.
ومع مرور الوقت، أصبح المكان تجمعًا رهبانيًا ضم عددًا من التلاميذ والمريدين، الأمر الذي أسهم في ارتباط المنطقة بتاريخ الرهبنة القبطية وانتشار الحياة النسكية في صعيد مصر.
وتكشف بقايا الموقع الأثري عن وجود مجموعة من المنشآت القديمة، من بينها كنائس وقلالي ومبانٍ خدمية ومدافن، إلى جانب مجموعة من الأدوات والآثار التي ساعدت الباحثين في التعرف على طبيعة الحياة التي عاشها الرهبان في تلك الفترة.
الكنيسة الأثرية في دير أبو فانا
وتعد الكنيسة الأثرية واحدة من أبرز معالم دير أبو فانا، حيث ارتبطت أجزاء منها بمراحل مبكرة من تاريخ الدير، كما تحمل بعض عناصرها المعمارية والزخارف الجدارية سمات مميزة للعمارة والفن القبطي.
وتشير المادة التاريخية المتداولة حول الموقع إلى أن أجزاء من الكنيسة تعود إلى القرن السادس الميلادي، بينما ارتبطت بعض الاكتشافات الأثرية بمراحل أقدم من نشأة التجمع الرهباني في المنطقة.
كما ارتبط الدير في بعض المصادر باسم «دير الصليب»، في إشارة إلى الصلبان الموجودة ضمن الزخارف والعناصر الفنية بالكنيسة الأثرية.
أعمال التنقيب والترميم تكشف تاريخ الموقع
وخضع دير أبو فانا خلال العقود الماضية لأعمال تنقيب ودراسات أثرية وترميمية، شاركت فيها بعثات مصرية وأجنبية، وأسفرت تلك الأعمال عن الكشف أجزاء من المنشآت القديمة ودراسة العناصر المعمارية والزخارف الموجودة داخل الكنيسة.
وتساعد هذه الاكتشافات في توثيق مراحل تطور الموقع، وإلقاء الضوء على طبيعة التجمعات الرهبانية التي نشأت في صحراء مصر خلال القرون المسيحية الأولى.
زيارة البابا تواضروس للدير
وتكتسب زيارة قداسة البابا تواضروس الثاني للدير أهمية خاصة ضمن جولته بإيبارشية ملوي وأنصنا والأشمونين، حيث يتضمن البرنامج تفقد الموقع وافتتاح الكنيسة الأثرية بعد أعمال الترميم.
وتجمع زيارة دير أبو فانا بين البعد الرعوي والكنسي من ناحية، والاهتمام بالمواقع ذات القيمة التاريخية والأثرية من ناحية أخرى، ليظل الدير شاهدًا على جانب مهم من تاريخ الرهبنة القبطية في مصر.







