رئيس التحرير
خالد مهران

الأزهر للفتوى يحسم الجدل حول منع طالب من المدرسة بسبب الشبشب

الأزهر للفتوى
الأزهر للفتوى

أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية حرمة منع الطالب من دخول المدرسة خلال يومه الدراسي أو طرده لمجرد ارتدائه «شبشب» بدلًا من الحذاء، إذا كان النعل يغطي جزءًا من القدم، مشددًا على عدم جواز إبعاده أو إهانته أو الانتقاص منه أمام زملائه أو السخرية منه، وأن من يرتكب ذلك يأثم شرعًا.

وأوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، في بيان له ردًا على سؤال بشأن حكم هذا التصرف، أنه لا حرج في وضع اللوائح المدرسية التي تنظم العمل داخل المدارس وتحدد مظهر الطلاب وسلوكياتهم، ما دامت تستند إلى المصلحة وتحقيق الانضباط، مستشهدًا بالقاعدة الفقهية: «تصرف الوالي على الرعية منوط بالمصلحة».

وأشار المركز إلى أن التعامل مع مخالفة الزي المدرسي يجب أن يراعي عددًا من الاعتبارات الشرعية والتربوية والإنسانية، في مقدمتها الحفاظ على كرامة الطالب، مستشهدًا بقول الله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}.

الأزهر: لا يجوز إهانة الطالب بسبب الفقر

وشدد المركز على ضرورة النظر في ظروف الطالب وأسرته قبل اتخاذ أي إجراء، فقد يكون عدم ارتدائه الحذاء المطلوب ناتجًا عن ضيق ذات اليد وعدم قدرة أسرته على شراء حذاء مناسب، محذرًا من معايرة الإنسان بفقره أو عجزه أو مرضه، لما في ذلك من قسوة وإهانة قد تترك آثارًا نفسية وتربوية خطيرة.

وأكد أن الشريعة الإسلامية جاءت بالتيسير ورفع الحرج عن غير القادرين، داعيًا إلى صيانة كرامة الطلاب الذين قصرت بهم النفقة، وعدم تحميلهم ما لا يستطيعون.

دعوة للمعلمين إلى الاحتواء وجبر الخاطر

ودعا مركز الأزهر إلى استعادة الدور التربوي للمعلم باعتباره قدوة للطلاب، إلى جانب تفعيل دور الأخصائي الاجتماعي وجميع العاملين بالمدرسة في التعرف على ظروف الطلاب ومساعدتهم، بما يحقق الانضباط ويحافظ في الوقت نفسه على كرامتهم.

كما شدد على أهمية التكافل الاجتماعي ومساعدة الطلاب غير القادرين، من خلال تقديم الدعم لهم أو استثنائهم من بعض المتطلبات التي يعجزون عن توفيرها، مؤكدًا أن جبر خاطر المحتاج والتعاون على البر من القيم التي حث عليها الإسلام.

الآثار النفسية لمنع الطالب وإهانته

وأشار المركز إلى أن إهانة الطالب أو منعه أمام زملائه بسبب مظهره قد تترك آثارًا نفسية عميقة، خاصة في المراحل العمرية المبكرة، من بينها الشعور بالدونية والخزي والانطواء والنفور من التعليم.

في المقابل، أكد أن الكلمة الطيبة والاحتواء والدعم تساعد على بناء الثقة بالنفس وتعزيز شعور الطالب بالانتماء إلى المدرسة والمجتمع.

الأزهر: التقويم يكون بالحكمة والرفق

وأكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن تنشئة الأبناء وتقويم سلوكهم ينبغي أن تتم بالحكمة وحسن الموعظة، مع التحري عن ظروفهم، واللجوء إلى الرفق والاحتواء والستر عند وجود عذر، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره».

كما دعا المركز المؤسسات والجمعيات التي تتلقى أموال التبرعات إلى البحث عن الفقراء والمحتاجين المتعففين، والوصول إليهم وتقديم الدعم اللازم لهم، بدلًا من انتظار طلب المساعدة.

واقعة منع طالب بسبب «الشبشب»

وجاء بيان مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية عقب تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورًا لواقعة منع طالب من دخول مدرسته في اليوم الأول من العام الدراسي الجديد 2026/2027 بمحافظة الجيزة، بسبب ارتدائه «شبشب» باعتباره مخالفًا للزي المدرسي.

وجدد المركز التأكيد على أن منع الطالب أو طرده بسبب عدم الالتزام بالمظهر المطلوب لا يجوز إذا كان ذلك ناتجًا عن الفقر أو المرض أو عذر مقبول، كما لا يجوز إهانته أو الانتقاص منه أو السخرية منه أمام زملائه، مع التأكيد على حق المدرسة في تنظيم الزي والانضباط بالوسائل التربوية التي تراعي ظروف الطلاب وتحفظ كرامتهم.