شرائط أكلتها الفئران.. كواليس ضياع 90% من أرشيف ماسبيرو
عاد أرشيف ماسبيرو إلى دائرة الجدل بعد تصريحات الناقد الفني طارق الشناوي التي كشف خلالها عن تقديراته بشأن فقدان نسبة كبيرة من التسجيلات التي توثق تاريخ الفن والثقافة والإعلام في مصر.
وأثارت التصريحات حالة من القلق بين الجمهور خاصة أن الأرشيف يضم لقاءات وحفلات وبرامج نادرة لرموز فنية وثقافية رحل أصحابها ما يجعل استعادة بعض هذه المواد أمرا بالغ الصعوبة إذا ثبت فقدانها
أرشيف كامل الشناوي ليس الحالة الوحيدة
قال الناقد الفني طارق الشناوي، إن تقديره يشير إلى ضياع نحو 90% من الأرشيف المرئي لماسبيرو، مؤكدا أن الأمر لا يتعلق فقط بأرشيف عمه الشاعر والصحفي الراحل كامل الشناوي الذي عاصر السنوات الخمس الأولى من عمر التليفزيون المصري، وقدم عددا من البرامج واللقاءات مع إعلاميين من بينهم سلوى حجازي وليلى رستم وأماني ناشد، مشيرا إلى أن هذه التسجيلات لم تعد موجودة في أرشيف التليفزيون.

وطرح «الشناوي» عدة احتمالات لفقدان المواد منها تعرض الشرائط للتلف أو الإهمال داخل الأرشيف حتى «أكلتها الفئران» أو خروج بعضها وبيعها لقنوات عربية إلى جانب عدم خضوع الشرائط لعمليات الصيانة والنقل اللازمة ما أدى في النهاية إلى تلفها.
كما تحدث عن إعادة استخدام الشرائط القديمة للتسجيل عليها بمواد جديدة وهو ما كان يؤدي إلى محو المحتوى السابق.
وأكد أن قائمة المواد المفقودة قد تتجاوز أرشيف كامل الشناوي، لتشمل شخصيات مثل: عباس محمود العقاد، وطه حسين، ويوسف إدريس، وتوفيق الحكيم، إلى جانب عشرات الفنانين والأدباء، مطالبا بإجراء دراسة لحصر ما يوجد من الأرشيف المصري خارج البلاد والتواصل مع الجهات التي تمتلكه ومحاولة استعادته، حتى إذا تطلب الأمر دفع مقابل مادي، باعتبار أن القضية تتعلق بذاكرة مصر وتراثها.
لا يوجد رد رسمي
ورغم ما أثارته تصريحات الشناوي من جدل لم يخرج حتى كتابة هذا الموضوع أي مسؤول حالي في ماسبيرو برد رسمي معلن يوضح حقيقة نسبة الـ90% أو يكشف حجم المواد التي فقدت بالفعل.
في المقابل، نقلت تقارير صحفية ردًا لمسؤول سابق في ماسبيرو -رفض الكشف اسمه- نفى خلاله صحة الحديث عن فقدان هذه النسبة، مؤكدا أن التراث لم يكن محفوظا على وسيط واحد وإنما جرى نقل المواد تدريجيا من الشرائط القديمة إلى وسائط أحدث مع تطور تقنيات الحفظ وصولا إلى تحويلها إلى نظام رقمي ومحفوظه بالكامل، لافتا إلى ان حجم الأرشيف ضخم للغاية وأن بعض المواد النادرة تظهر بين الحين والآخر رغم مرور سنوات طويلة على تسجيلها
مراد مكرم يدخل على الخط
وفي سياق متصل، كشف الفنان مراد مكرم عن واقعة اختفاء عدد من اللقاءات المصورة للشاعر الراحل كامل الشناوي، وذلك أثناء بحثه عن مواد أرشيفية تساعده في الاستعداد لتجسيد شخصيته في عمل فني.

وأوضح «مكرم» -عبر حسابه على «فيسبوك»- أنه تحدث مع الناقد طارق الشناوي ابن شقيق كامل الشناوي بحثا عن أي لقاء مصور لعمه فعلم أن الشاعر الراحل أجرى بالفعل مجموعة من اللقاءات التليفزيونية مع الإعلامية الراحلة سلوى حجازي وغيرها إلا أن هذه التسجيلات اختفت من أرشيف التليفزيون.
وأضاف «مكرم»، أن حديثه مع طارق الشناوي كشف له عن أن جزءا كبيرًا من أرشيف التليفزيون المصري فقد حسب ما علم نتيجة الإهمال أو بيع بعض المواد إلى جانب إعادة استخدام الشرائط القديمة للتسجيل عليها بمواد جديدة.
وأشار إلى أنه كان قد علم بواقعة تسجيل مواد جديدة على الشرائط القديمة خلال فترة عمله في مبنى ماسبيرو بقطاع القنوات المتخصصة، معربا عن حزنه لما وصفه بإهدار جانب من التراث الإعلامي والفني المصري، متسائلا: «يا ترى كام كنز آخر من كنوز ماسبيرو تم إهداره؟!».
أرشيف العندليب
ومع انتشار الحديث عن مصير أرشيف نجوم الفن، انتقل القلق إلى تراث عبدالحليم حافظ باعتباره أحد أهم الأسماء التي وثق التليفزيون المصري حفلاتها ولقاءات على مدار سنوات طويلة.

لكن أسرة العندليب سارعت إلى طمأنة الجمهور، بعدما أكد محمد شبانة، نجل شقيق عبدالحليم حافظ، في تصريحات صحفية، أن كل أرشيف عبدالحليم حافظ موجود، نافيا ما تردد عن اختفائه من ماسبيرو.
وأوضح أن «عبدالحليم» كان يهدي التليفزيون المصري نسخة من حفلاته التي يقدمها على الهواء ولم يكن يتقاضى مقابلا ماديا عن المواد التي أهداها لماسبيرو سواء تسجيلات حفلاته أو أعماله الفنية.
ويأتي هذا الرد ليؤكد في ما يخص أرشيف العندليب تحديدا أن المواد التي تحتفظ بها الأسرة أو التليفزيون لم تختف وفق ما تم تداوله عقب تصريحات «الشناوي».
مشروع رقمنة التراث
وفي يوليو الماضي، أعلنت الهيئة الوطنية للإعلام برئاسة أحمد المسلماني، عن المشروع القومي لرقمنة وأرشفة تراث ماسبيرو تنفيذا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي للحفاظ على الذاكرة الإعلامية المصرية.

ويستهدف المشروع حصر ورقمنة نحو مليون شريط صوتي ومرئي بإجمالي 800 ألف ساعة باستخدام أحدث التقنيات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الفهرسة والتصنيف إلى جانب تأمين المحتوى إلكترونيا.
وأكد وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، أن التراث الإعلامي ميراث لا يجوز التفريط فيه، مشيرا إلى أن نحو 41% من المشروع مستهدف إنجازه بحلول أبريل المقبل بما يفتح الباب أمام حصر أكثر دقة لمحتويات الأرشيف والحفاظ عليها من الفقد أو التلف.