روث بار تكسر صمت 33 عامًا.. مستشارة نتنياهو السابقة تكشف أسرار البدايات
عادت الدكتورة روث بار إلى الواجهة الإعلامية،بعد أكثر من ثلاثة عقود على واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل التي ارتبطت ببدايات صعود بنيامين نتنياهو السياسي لتتحدث للمرة الأولى علنًا عن الفترة التي عملت خلالها إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي، وعن طبيعة العلاقة التي جمعتهما، إلى جانب رؤيتها لشخصيته وأسلوبه السياسي في سنواته الأولى.
وجاء ظهور روث بار بعد سنوات طويلة من الابتعاد عن الأضواء، بالتزامن مع صدور كتابها الجديد "العقل تحت التأثير"، الذي يتناول آليات اتخاذ القرار والتأثير على الجمهور، مستندًا إلى سنوات من البحث والخبرة في مجال علم النفس والاستشارات الاستراتيجية.
كانت روث بار تعمل مستشارة استراتيجية وضمن الدائرة القريبة من نتنياهو خلال مرحلة مبكرة من صعوده داخل حزب الليكود، عندما كان يسعى إلى تعزيز موقعه السياسي والاستعداد للمنافسة على قيادة الحزب.
وفي يناير 1993، انفجرت القضية بعدما ظهر نتنياهو على شاشة التلفزيون الإسرائيلي واعترف بإقامة علاقة خارج إطار الزواج مع مستشارته، بعدما تلقى تهديدات مرتبطة بما قيل آنذاك إنه شريط مصور يوثق العلاقة.
وأثارت الواقعة ضجة كبيرة داخل إسرائيل، خصوصًا أنها جاءت في وقت كان نتنياهو يخوض فيه سباقًا سياسيًا على قيادة الليكود، عقب خسارة الحزب في انتخابات عام 1992 أمام حزب العمل بقيادة إسحاق رابين.
"الشريط الساخن" الذي هز مسيرة نتنياهو
ارتبطت القضية بما عرف إعلاميًا بـ "الشريط الساخن"، بعدما قيل إن جهة مجهولة هددت بكشف تسجيل للعلاقة بهدف الضغط على نتنياهو للانسحاب من المنافسة على قيادة الليكود.
لكن الشريط لم يظهر لاحقًا، فيما اختار نتنياهو مواجهة الأزمة بنفسه عبر الظهور التلفزيوني والاعتراف بالعلاقة، متهمًا خصومًا سياسيين بمحاولة ابتزازه. وتحوّل ظهوره المفاجئ إلى واحدة من أكثر اللحظات السياسية إثارة للجدل في إسرائيل خلال تلك الفترة.
وبعد انكشاف القضية، ابتعدت روث بار عن المشهد العام، بينما واصل نتنياهو صعوده السياسي، ليصبح لاحقًا رئيسًا لحزب الليكود ورئيسًا لوزراء إسرائيل على مدار فترات متعددة.
ماذا قالت روث بار عن شخصية نتنياهو؟
في حديثها الأخير، لم تكتفِ روث بار باستعادة تفاصيل القضية القديمة، بل قدمت قراءة لشخصية نتنياهو وطريقته في العمل السياسي، مستندة إلى سنوات عملها معه في مرحلة مبكرة من مسيرته.
وأشارت إلى أنه أدرك منذ وقت مبكر أهمية الصورة الإعلامية وطريقة الظهور أمام الجمهور، كما تحدثت عن أسلوبه في التعامل مع المنافسين والخصوم، معتبرة أن بعض السمات التي ظهرت في بداياته أصبحت أكثر وضوحًا مع تطور مسيرته السياسية.
كتاب جديد يعيدها إلى المشهد
يتزامن ظهور المستشارة السابقة مع طرح كتابها “العقل تحت التأثير”، وهو عمل يتجاوز 600 صفحة، وتقول إن مضمونه يستند إلى سنوات من البحث في آليات اتخاذ القرار، والتأثير في الجمهور، واستراتيجيات بناء الصورة والعلامة السياسية.
ويأتي توقيت ظهورها الإعلامي بينما يستمر نتنياهو في لعب دور محوري في السياسة الإسرائيلية، وسط أزمات سياسية وقضائية وأمنية متواصلة، ما أعاد الاهتمام مجددًا بمحطات مختلفة من مسيرته الطويلة.
من قضية عام 1993 إلى نتنياهو اليوم
بعد 33 عامًا، تبدو قصة روث بار مختلفة عن لحظة انفجارها الأولى، فالقضية التي كادت تؤثر على مسيرة نتنياهو السياسية في تسعينيات القرن الماضي أصبحت اليوم نافذة لاستعادة تفاصيل مرحلة مبكرة من شخصيته السياسية.
وفي الوقت الذي واصلت فيه بار حياتها المهنية بعيدًا عن الأضواء، استمر نتنياهو في الصعود داخل الليكود، قبل أن يصل إلى رئاسة الحكومة ويصبح أحد أكثر السياسيين تأثيرًا وإثارة للجدل في تاريخ إسرائيل الحديث.