رئيس التحرير
خالد مهران

ما هو الاحتراق الوظيفي؟ وماذا يعني في بيئة العمل؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

عندما تتراكم الضغوط المهنية، يتردد مصطلح "الاحتراق الوظيفي" كثيرًا في أحاديث العمل، ولكن، ماذا يعني الاحتراق الوظيفي فعليًا على أرض الواقع؟ وكيف يمكن للمرء التمييز بين مجرد التعامل مع جدول أعمال مزدحم ومتطلب وبين المعاناة من حالة حقيقية من الاحتراق الوظيفي؟

وحدد الخبراء الطبيون فروقًا جوهرية يجب الانتباه إليها، وقدموا في الوقت نفسه إرشادات عملية حول كيفية التعامل مع حالة الاستنزاف الذهني والجسدي والعاطفي هذه والتعافي منها.

تعريف حالة الاحتراق الوظيفي

يقوم "مقياس ماسلاش للاحتراق الوظيفي" (MBI) بتقييم هذه الحالة عبر ثلاثة أبعاد رئيسية، تُقاس من خلال سلسلة من الأسئلة المحددة، المعيار الأول هو الإرهاق العاطفي والشعور باستنزاف الطاقة بشكل مستمر.

وعند الحديث عن التشخيص، فإننا نعني الإرهاق العاطفي في العمل وليس في مجالات الحياة الأخرى؛ لأن التصنيف الدولي للأمراض (ICD-11) يُعرّف الاحتراق الوظيفي على أنه ظاهرة مهنية، أما البعد الثاني فهو "التجريد من الشخصية" (أو الانفصال عن الذات والآخرين) "ما يقصده مقياس (MBI) بهذا المصطلح هو الشعور بالانفصال عن العمل، وتبني نظرة سلبية أو ساخرة تجاه العمل و/أو الزملاء"، ويتعلق المؤشر الثالث بتراجع الشعور بالإنجاز الشخصي، على سبيل المثال، قد تشعر بأنك تبذل جهدًا أكبر، لكن أداءك يتراجع، ولا تشعر بنفس مستوى الإنتاجية الذي اعتدت عليه سابقًا.

الفروق الرئيسية بين الانشغال والاحتراق الوظيفي

عادةً ما يتعافى الأشخاص الذين مروا بأسبوع شاق أو بضعة أسابيع مزدحمة بسرعة كبيرة؛ إذ يستعيدون عافيتهم بعد عطلة نهاية أسبوع هادئة ومريحة، ويعودون للعمل بكامل طاقتهم وحماسهم.

في المقابل، لا يتعافى الأشخاص الذين يعانون من الاحتراق الوظيفي بسرعة؛ لأنهم يكونون في حالة استنزاف شديد لدرجة أن بضعة أيام من الراحة والنوم لا تكفي حقًا لاستعادة حيويتهم.

الأفراد الذين يمرون بحالة الاحتراق الوظيفي غالبًا ما يعانون من فقدان الدافع والشعور بالضياع أو غياب الرؤية الواضحة للمسار المهني، وعادةً ما يُصاب هؤلاء الأشخاص بنوع من الانفصال والتشكيك تجاه اضطرارهم لبذل جهد مفرط في العمل، بل وقد يفقدون شعورهم بالهدف والغاية.

في المقابل، فإن الأشخاص الذين يعانون فقط من الانشغال والإرهاق لا يفقدون عادةً إحساسهم بالهدف؛ إذ يدركون الأسباب الكامنة وراء ما يقومون به ويُقدّرون قيمته.

خطوات عملية للتغلب على الاحتراق النفسي

النوم

يتحقق التعافي من خلال النوم والراحة المناسبة، مما يعيد شحن طاقة الجسم. لذا، من المفيد تنظيم النوم وتحسين جودته قدر الإمكان.

تمارين التنفس

هناك تقنيات تنفس محددة يمكن أن تكون مفيدة للغاية في تهدئة نظام استجابة الجسم للتوتر؛ مثل التنفس ببطء مع إطالة مدة الزفير.

تحديد الأولويات وجدولة أعباء العمل

حدد أولويات المهام التي تتطلب اهتمامك، ثم خطط للموعد الفعلي لإنجازها، حيث تساعد هذه التقنية في إرسال إشارة للدماغ بأن المهمة ستُنجز في وقت محدد، مما يغنيك عن الانشغال بالتفكير المستمر فيها أو تذكير نفسك بها.

إن تحديد الأولويات وجدولة المهام قد يكون الفارق بين شخص يحدق في السقف في الثانية صباحًا، وآخر يغفو بهدوء في الحادية عشرة والنصف ليلًا؛ وهذا يُحدث فرقًا هائلًا في عملية التعافي.