رئيس التحرير
خالد مهران

رئيس مصلحة الضرائب: التحول الرقمي يعزز الاستثمار والعدالة الضريبية.. والذكاء الاصطناعي يقود المرحلة المقبلة

مصلحة الضرائب المصرية
مصلحة الضرائب المصرية

أكدت رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، أن مسار التحول الرقمي الذي بدأته المصلحة منذ عام 2017، بدعم مباشر من القيادة السياسية، أحدث نقلة نوعية في منظومة العمل الضريبي، وأسهم في تحقيق آثار إيجابية على تحفيز الاستثمار وتعزيز العدالة الضريبية ورفع كفاءة وجودة الخدمات المقدمة للممولين.

وأوضحت أن مسيرة التطوير تحظى حاليًا بدعم ومتابعة مستمرة من أحمد كجوك، وزير المالية، لاستكمال ما تحقق من خطوات، والتوسع في الحلول الرقمية والتقنيات الحديثة، بما يدعم التيسير ويبني مزيدًا من الثقة والشراكة بين مصلحة الضرائب ومجتمع الأعمال.

مصر تستفيد من التجارب الدولية في الفاتورة والإيصال الإلكتروني

جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقتها رئيس مصلحة الضرائب المصرية ضمن فعاليات المنتدى الإقليمي لمنظمة GS1 العالمية لعام 2026 للشرق الأوسط والبحر المتوسط وإفريقيا، الذي استضافته القاهرة تحت شعار «آفاق بلا حدود.. مستقبل التجارة الرقمية»، بمشاركة قادة الهيئات الوطنية ومسؤولي قطاعات الرعاية الصحية وسلاسل الإمداد والتحول الرقمي من أكثر من 25 دولة.

وأشارت رشا عبد العال إلى أن المصلحة، مع بداية تطبيق منظومتي الفاتورة الإلكترونية والإيصال الإلكتروني، حرصت على دراسة التجارب الدولية والاستفادة من الخبرات السابقة، وهو ما ساعد على اختصار فترة زمنية كبيرة والوصول إلى نتائج أكثر كفاءة.

ولفتت إلى الدور المهم الذي تقوم به منظمة GS1 كشريك استراتيجي معتمد في مجال تكويد السلع والخدمات المحلية، موضحة أن المصلحة جمعت بين التكويد العالمي للسلع من خلال GS1 وتأسيس نظام تكويد محلي متكامل.

قاعدة بيانات ضخمة تدعم فهم حركة التجارة والاقتصاد

وأوضحت رئيس مصلحة الضرائب أن الشراكة الاستراتيجية مع GS1 أسهمت في بناء منظومة متكاملة لتكويد السلع والخدمات، إلى جانب تأسيس قاعدة بيانات ضخمة لمنظومتي الفاتورة الإلكترونية والإيصال الإلكتروني.

وأكدت أن هذه البيانات أتاحت للمصلحة رؤية أكثر شمولًا لآليات حركة التجارة والنشاط الاقتصادي، كما وفرت أرضية قوية لتبسيط الإجراءات الضريبية وصياغة وإطلاق التسهيلات الضريبية بصورة أكثر فاعلية، بما يتناسب مع طبيعة النشاط الاقتصادي واحتياجات مجتمع الأعمال.

رد ضريبة القيمة المضافة خلال 22 يومًا في المتوسط

وانعكست المنظومات الرقمية بصورة مباشرة على الخدمات المقدمة للممولين، حيث أوضحت رشا عبد العال أن تطبيق هذه المنظومات أسهم في تقليص المدة الزمنية اللازمة لرد ضريبة القيمة المضافة، لتصل في المتوسط إلى 22 يومًا فقط، مقارنة بالمهلة القانونية المحددة بـ45 يومًا.

وأكدت أن رؤية المصلحة لا تقتصر على تطوير الأدوات والإجراءات، وإنما تستهدف إحداث تحول جذري في مفهوم العمل الضريبي لدى مجتمع الأعمال، وترسيخ صورة جديدة لمصلحة الضرائب باعتبارها شريكًا أصيلًا في دعم الاستثمار وتنمية الاقتصاد الوطني.

المصلحة: شراكة حقيقية مع مجتمع الأعمال

وقالت رئيس مصلحة الضرائب إن السياسات الحالية تعتمد على تحسين الصورة الذهنية للمصلحة، موضحة أن مصلحة الضرائب شريك أصيل لكل مجتمع الأعمال، ولها دور مؤثر في دعم الاستثمار وتنمية الاقتصاد الوطني.

وأضافت أن المصلحة تعمل بروح الشراكة لبناء منظومة ضريبية مستقرة تتسم بأعلى درجات الشفافية والعدالة، مع تقليل التحديات التي تواجه الممولين وتبسيط الإجراءات أمامهم.

الانتقال من الميكنة إلى الذكاء الاصطناعي

وأكدت رشا عبد العال أن مصلحة الضرائب انتقلت من مرحلة الميكنة وإعادة هيكلة الإجراءات والتكامل الحكومي إلى مرحلة جديدة تقوم على التوسع في إتاحة الخدمات الرقمية المباشرة للمواطنين والمستثمرين، مع زيادة الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت أن الهدف من هذه المرحلة هو توفير بيئة ضريبية أكثر مرونة وسلاسة، تتيح للمواطنين والمستثمرين الحصول على الخدمات وإنجاز الإجراءات بأقل وقت وجهد ممكن.

تطبيق التصرفات العقارية.. خطوة جديدة نحو الخدمات الذكية

وأشارت إلى أن إطلاق تطبيق التصرفات العقارية للهواتف الذكية يمثل إحدى الخطوات المهمة في هذا الاتجاه، باعتباره أول تطبيق للمصلحة يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في الوصول إلى السعر الاسترشادي للعقارات.

ويتيح التطبيق للمواطن إنجاز إجراءات سداد الضريبة واستخراج المخالصة من أي مكان، دون الحاجة إلى التوجه إلى المأموريات، بما يعكس توجه الدولة نحو تقديم الخدمات الحكومية بصورة رقمية أكثر سهولة وسرعة.

المرحلة المقبلة.. توسع أكبر في استخدام الذكاء الاصطناعي

واختتمت رئيس مصلحة الضرائب المصرية بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد طفرة جديدة في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، خاصة في تحليل البيانات، بما يسهم في تطوير الخدمات الضريبية وتسريع إجراءاتها ورفع كفاءتها.

وشددت على أهمية استمرار الشراكة والتعاون مع منظمة GS1، والاستفادة من أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا في مجالات التكويد والخدمات الرقمية، بما يدعم تطوير المنظومة الضريبية المصرية ويعزز قدرتها على مواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد والتجارة الرقمية عالميًا.