غصب عارم في الأهلي
الشك يحيط بعموتة... والمدرب المغربي يعاني الأضرار
اكتفى الفريق الأول لكرة القدم بالنادي الأهلي بالتعادل الإيجابي أمام المقاولون العرب بنتيجة 1-1، في المباراة التي جمعتهما مساء اليوم الأربعاء على استاد المقاولون العرب، ضمن منافسات الجولة الرابعة من بطولة الدوري المصري الممتاز موسم 2026-2027، ليهدر الفريق الأحمر أول نقطتين له في المسابقة بعد انطلاقة حقق خلالها ثلاثة انتصارات متتالية.
ودخل الأهلي اللقاء بحثًا عن مواصلة العلامة الكاملة، بعدما جمع 9 نقاط من الفوز على الشرقية إنبي وزد وسموحة، بينما كان المقاولون العرب يبحث عن استغلال إقامة المباراة على ملعبه للخروج بنتيجة إيجابية، بعدما حصد 3 نقاط خلال الجولات الثلاث الأولى.
ورغم أفضلية الأهلي النسبية في الاستحواذ وبداية المباراة بشكل أكثر نشاطًا، فإن الفريق الأحمر عانى بصورة واضحة على المستوى الهجومي، ولم ينجح الثلاثي سفيان بن جديدة ومنصف بقرار وأشرف بن شرقي في تشكيل خطورة مستمرة على مرمى المقاولون، في الوقت الذي لم يقدم فيه وسط الملعب الإضافة المطلوبة لصناعة الفرص.
المقاولون يعاقب الأهلي
بدأ الأهلي المباراة بمحاولات للسيطرة على الكرة وفرض أسلوبه، مع الاعتماد على تحركات أحمد سيد زيزو في الجانب الهجومي، إلا أن دفاع المقاولون نجح في إغلاق المساحات أمام لاعبي الأهلي، وأجبرهم على الاعتماد بصورة كبيرة على الكرات العرضية والتحركات الفردية.
وفي المقابل، ظهر المقاولون أكثر تنظيمًا عندما امتلك الكرة، وحاول استغلال المساحات خلف دفاع الأهلي، وكانت إحدى أخطر محاولاته عن طريق إدريسا تيام، قبل أن يتدخل دفاع الأهلي ويمنع الخطورة.
وجاءت نقطة التحول في الدقيقة 36، بعدما احتسب الحكم محمود بسيوني ركلة جزاء لصالح المقاولون بعد عرقلة محمد هاني لعمر كمال عبد الواحد داخل منطقة الجزاء.
وتقدم إسلام جابر لتنفيذ الركلة، ونجح في وضع الكرة داخل شباك محمد الشناوي في الدقيقة 39، ليمنح أصحاب الأرض التقدم ويضع الأهلي تحت ضغط البحث عن التعادل قبل نهاية الشوط الأول.
وحاول الأهلي العودة سريعًا، وكانت أخطر محاولاته في الوقت بدل الضائع عن طريق عمرو الجزار، الذي ارتقى لعرضية زيزو وسدد رأسية مرت بجوار المرمى، لينتهي الشوط الأول بتقدم المقاولون بهدف دون رد.
الأهلي يعود من نقطة الجزاء
دخل الأهلي الشوط الثاني بصورة أكثر هجومية، وحاول عموتة تعديل شكل الفريق من خلال زيادة الفاعلية الهجومية، إلا أن الإصابة أجبرت الجهاز الفني على إجراء تغيير مبكر بخروج عمرو الجزار ونزول هادي رياض.
وفي الدقيقة 55 حصل الأهلي على ركلة جزاء بعد عرقلة أشرف بن شرقي داخل منطقة الجزاء، ليتقدم أحمد سيد زيزو لتنفيذ الركلة.
ونجح زيزو في تسجيل هدف التعادل في الدقيقة 58، بعدما وضع الكرة بنجاح داخل شباك المقاولون، ليعيد الأهلي إلى المباراة من جديد.
وبعد الهدف مباشرة، دفع الحسين عموتة بالثنائي إمام عاشور وأحمد رضا بدلًا من أشرف بن شرقي وعلي محمود، في محاولة لمنح وسط الملعب مزيدًا من القوة والسيطرة والقدرة على صناعة الخطورة.
وسجل منصف بقرار هدفًا في الدقيقة 62، لكن الحكم ألغاه، ليستمر التعادل بين الفريقين.
زيزو المنقذ.. لكن المشكلة أكبر
كان أحمد سيد زيزو اللاعب الأكثر تأثيرًا في الأهلي خلال المباراة، بعدما تحمل مسؤولية صناعة الخطورة وتنفيذ الركلة الحرة والركنية، ثم نجح في تسجيل هدف التعادل من ركلة الجزاء.
لكن إنقاذ زيزو للأهلي لا يخفي المشكلة الأساسية التي ظهرت مجددًا، وهي أن الفريق لا يزال يعاني في الوصول إلى مرمى المنافس من اللعب المفتوح.
فالأهلي، رغم امتلاكه مجموعة كبيرة من اللاعبين أصحاب القدرات الفردية، لم ينجح في تحويل استحواذه إلى فرص حقيقية بالعدد الكافي، كما ظهرت صعوبة واضحة في اختراق التكتل الدفاعي للمقاولون.
وهذه النقطة تحديدًا سبق أن ظهرت خلال الفوز الصعب على سموحة في الجولة الماضية، عندما احتاج الأهلي إلى هدف متأخر من ياسر إبراهيم لحسم المباراة.
علامات استفهام حول عموتة
التعادل مع المقاولون لا يمثل أزمة في حد ذاته، خصوصًا أن الأهلي لا يزال في بداية الموسم، لكن الأداء يفتح الباب أمام عدد من علامات الاستفهام حول مشروع الحسين عموتة مع الفريق.
المدرب المغربي نجح حتى الآن في جمع عدد جيد من النقاط، لكنه لم يصل بعد إلى الشكل الهجومي المقنع الذي تنتظره جماهير الأهلي من فريق يملك هذه النوعية من اللاعبين.
كما أن التدوير المستمر بين المهاجمين، سواء منصف بقرار أو سفيان بن جديدة، لم ينتج عنه حتى الآن مهاجم قادر على فرض نفسه بصورة واضحة، وهو ما يجعل الفريق في حاجة إلى حلول هجومية أكثر وضوحًا خلال المباريات المقبلة.
الأهلي أنفق مبالغ كبيرة للتعاقد مع المهاجمين الجديدين، لكن الثنائي لم يسجل حتى الآن خلال الجولات الأربع الأولى، وهو ملف سيكون تحت أنظار الجهاز الفني خلال الفترة المقبلة.
المقاولون يخرج بمكسب كبير
في المقابل، قدم المقاولون العرب مباراة تكتيكية جيدة للغاية، خصوصًا في الشوط الأول، واعتمد على التنظيم الدفاعي واللعب المباشر واستغلال أخطاء الأهلي.
ونجح الفريق في الحد من خطورة زيزو وبن شرقي، وأغلق المساحات أمام مهاجمي الأهلي، كما تعامل بصورة جيدة مع فترات ضغط الفريق الأحمر.
وبالنظر إلى فارق الإمكانات بين الفريقين، فإن الحصول على نقطة أمام الأهلي يمثل دفعة قوية للمقاولون، خاصة أن الفريق كان قادمًا من بداية متذبذبة للمسابقة.
الأهلي يفقد أول نقطتين
بهذا التعادل، ارتفع رصيد الأهلي إلى 10 نقاط بعد مرور أربع جولات، بعدما بدأ الموسم بثلاثة انتصارات متتالية، بينما رفع المقاولون العرب رصيده إلى 4 نقاط.
وكان الأهلي قد دخل الجولة الرابعة وهو في المركز الرابع برصيد 9 نقاط، خلف الزمالك وبيراميدز وسيراميكا، بعدما حقق الفوز في مبارياته الثلاث الأولى.
وبالتالي، فإن التعادل يمثل أول تعثر للفريق الأحمر في مشوار الدوري، لكنه في الوقت نفسه يكشف بوضوح أن الأهلي ما زال يحتاج إلى تطوير منظومته الهجومية، خاصة في المباريات التي يواجه خلالها منافسين يعتمدون على التكتل الدفاعي.
ويبقى السؤال الأهم أمام عموتة خلال الفترة المقبلة: هل يستطيع الأهلي الانتقال من مرحلة جمع النقاط إلى مرحلة تقديم أداء مقنع ومستقر، أم سيظل الفريق يعتمد على الحلول الفردية والكرات الثابتة وركلات الجزاء للخروج من المباريات الصعبة؟
المؤكد أن مباراة المقاولون أعادت فتح ملف الفاعلية الهجومية داخل الأهلي، رغم استمرار الفريق في المنافسة بقوة على صدارة جدول الدوري