سحب الأراضي وتعويض الحاجزين.. تحركات حاسمة ضد شركات التطوير العقاري المتعثرة
قال طارق شكري، رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب ورئيس غرفة التطوير العقاري، إن اللجنة الفنية التي شكلتها الدولة تعمل على إجراء حصر جغرافي دقيق للوحدات والمشروعات والشركات التي تواجه تأخيرات، بهدف تحديد الحجم الحقيقي للمشكلة ووضع الإجراءات المناسبة للتعامل معها.
وأوضح شكري، خلال حديثه لقناة «إكسترا نيوز»، أن الخيارات المطروحة للتعامل مع الشركات المتعثرة تشمل سحب الأراضي من الشركات التي يثبت عدم قدرتها على استكمال مشروعاتها، أو إسناد استكمال الأعمال إلى مطورين آخرين، إلى جانب بحث آليات لتعويض الحاجزين، سواء من خلال توفير وحدات بديلة أو تطبيق معادلات مالية مناسبة، مع توقيع العقوبات على الشركات غير الملتزمة.
9 أشهر تأخير مقبولة.. والسنوات تستوجب التدخل
وأكد رئيس غرفة التطوير العقاري ضرورة التفرقة بين الشركات غير الجادة والمطورين الذين تعرضوا لظروف استثنائية أثرت على جداول التنفيذ، مشيرًا إلى أن القطاع العقاري واجه خلال السنوات الماضية ضغوطًا قوية، من بينها تغيرات سعر الصرف وارتفاع معدلات التضخم وتداعيات جائحة كورونا.
وأوضح أن هذه الظروف قد تتسبب في بعض حالات التأخير التي يمكن التعامل معها، لافتًا إلى أن التأخير المقبول، في بعض الحالات، قد يصل إلى نحو 9 أشهر إذا كان مرتبطًا بظروف استثنائية ومحددة.
في المقابل، شدد شكري على أن التأخير غير المبرر الذي يمتد لسنوات يستوجب تدخلًا صارمًا من الدولة لحماية المواطنين والحاجزين، مؤكدًا أن جوهر القضية يتمثل في التزام المطور بتسليم الوحدة في الموعد المتفق عليه.
وأشار إلى أن شكاوى المواطنين بشأن تأخر التسليم كانت من بين أسباب تحرك الدولة لتنظيم السوق وضبط أداء الشركات، مؤكدًا أن حماية حقوق المواطن لا تتعارض مع دعم المطور الجاد، وإنما تتطلب وضع قواعد تضمن استمرار الشركات القادرة على التنفيذ وخروج الشركات التي تتجاوز قدراتها حجم المشروعات المسندة إليها.
تصنيف المطورين.. حل لمنع التعثر
وطرح شكري إنشاء اتحاد للمطورين العقاريين يتولى تصنيف الشركات وفقًا لقدراتها المالية والفنية وسابقة أعمالها وسمعتها في السوق، على غرار آليات التصنيف المطبقة في قطاع المقاولات.
وأوضح أن هذا التصنيف يمكن أن يساعد الدولة على تحديد حجم المشروعات المناسب لكل مطور، بحيث تتولى الشركات الصغيرة مشروعات تتناسب مع إمكاناتها، بينما تُسند المشروعات الأكبر إلى الشركات التي تمتلك القدرات المالية والفنية اللازمة لتنفيذها.
وأشار إلى أن التصنيف سيعتمد على مجموعة من المعايير، من بينها الميزانيات والقدرات الفنية والمالية وسابقة الأعمال والسمعة، بما يقلل احتمالات إسناد مشروعات تتجاوز الإمكانات الفعلية للشركات.
وأكد شكري أن نسبة الشركات المتعثرة تظل محدودة للغاية، موضحًا أن لجنة حكومية بالتعاون مع هيئة الرقابة الإدارية تعمل على حصر المشروعات التي تشهد تأخيرات، فيما أشار إلى أن رئيس مجلس الوزراء أكد أن عدد الشركات التي لديها تأخيرات جسيمة لا يتجاوز أصابع اليدين.
التمويل العقاري في مواجهة أزمة الأقساط
وفي ملف تمويل الوحدات، دعا رئيس غرفة التطوير العقاري إلى التوسع في تفعيل منظومة التمويل العقاري، بحيث يتركز دور المطور على البناء والتسليم، بينما يتولى النظام المصرفي تمويل المشتري على فترات طويلة قد تصل إلى 20 عامًا.
وأوضح أن هذه الآلية من شأنها تخفيف الأعباء المالية عن المواطنين، وفي الوقت نفسه الحد من تحمل المطور لدور تمويلي ليس من اختصاصه الأساسي، بما يدعم الشركات الجادة ويحسن دورة التمويل داخل السوق العقارية.
وأضاف أن زيادة الاعتماد على التمويل العقاري يمكن أن ترفع قدرة المواطنين على شراء الوحدات، وتدعم استقرار السوق، من خلال توزيع الأدوار التمويلية بصورة أكثر كفاءة بين المطور والقطاع المصرفي والمشتري.
«العقار» استثمار طويل الأجل
وفيما يتعلق بمستقبل الاستثمار العقاري، قال شكري إن العقار لا يزال من الاستثمارات المستقرة في السوق المصرية، موضحًا أن شراء وحدة وسداد قيمتها على مدار 8 أو 10 سنوات يمكن أن يحقق مكاسب على المدى الطويل، بشرط قدرة المشتري على الالتزام بالأقساط حتى موعد التسليم.
وأضاف أن السوق العقارية خلال العقود الثلاثة الماضية لم تشهد، حسب تقديره، تراجعًا في الأسعار، معتبرًا أن العقار أكثر استقرارًا من الذهب بالنسبة للمستثمر الذي يبحث عن أصل طويل الأجل، بينما يتطلب الاستثمار في الذهب سيولة وقدرة على متابعة تقلبات الأسعار.
وشدد شكري على أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والمطور والمواطن، من خلال حماية حقوق الحاجزين، ومساندة الشركات الجادة، ومحاسبة المتعثرين، ووضع قواعد واضحة تمنع تكرار إسناد مشروعات تفوق القدرات الفعلية لبعض المطورين.

