رئيس التحرير
خالد مهران

بصمة الوجه تفتح ملف البيانات البيومترية في سوق خطوط المحمول

سوق المحمول
سوق المحمول

لم يعد الحصول على خط محمول جديد مجرد إجراء يعتمد على بطاقة الرقم القومي وبياناتها، فمع بدء تطبيق منظومة التحقق باستخدام بصمة الوجه، يجد المواطن نفسه أمام واقع جديد: «وجهه أصبح جزءًا من عملية إثبات ملكيته للخط».

الخطوة تأتي في إطار تحركات تستهدف وضع حد لأزمة ما دام أثارت شكاوى المواطنين، وهي تسجيل خطوط محمول بأسمائهم دون علمهم، إلا أن الحل التكنولوجي الجديد يفتح في الوقت نفسه بابًا آخر من الأسئلة لا يقل أهمية: «من يملك بيانات وجه المواطن؟ وأين يتم تخزينها؟ ومن يستطيع الوصول إليها؟ وماذا يحدث إذا تعرضت هذه البيانات للاختراق».

وتقوم الفكرة ببساطة على أن المواطن عندما يتقدم للحصول على خط جديد، يتم التقاط صورة لوجهه وإجراء مطابقة إلكترونية مع الصورة المرتبطة ببيانات هويته، بحيث لا تكتمل عملية التعاقد إلا بعد التأكد من تطابق الشخص الموجود أمام النظام مع صاحب بطاقة الرقم القومي.

وأكد المهندس محمد إبراهيم، النائب التنفيذى والمتحدث الرسمى باسم الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، أن نظام التحقق باستخدام البصمة البيومترية يهدف إلى منع أى تلاعب فى تسجيل خطوط المحمول، موضحًا أن البيانات المرتبطة بالبصمة لن تكون متاحة لشركات الاتصالات.

وأوضح أن عملية التحقق بالبصمة البيومترية تعتمد على بيانات لا تكون لدى شركات المحمول، وبالتالى لن تتمكن الشركات أو أى موظف داخلها من التلاعب فى عملية التحقق من هوية المواطن.

وأشار إلى أن هذا الإجراء يمثل ضمانة مهمة للمواطنين، خاصة أن التلاعب فى بيانات الوجه أو استخدامها فى غير الغرض المخصص لها يمثل أمرًا بالغ الخطورة، مؤكدًا أن النظام الجديد يستهدف منع تكرار وقائع التلاعب التى حدثت سابقًا.

وأضاف أن النظام الجديد سيتيح للمواطن إتمام عملية شراء الخط من خلال هاتفه المحمول أو عبر التوجه إلى الفرع، موضحًا أن بطاقة الرقم القومى ستكون موجودة لدى شركة الاتصالات، بينما يمكن للمواطن إجراء عملية التحقق من منزله من خلال فتح الكاميرا.

وأكد أن بصمة الوجه ستتم مطابقتها فنيًا مع الصورة الموجودة فى بطاقة الرقم القومى، دون أى تدخل بشرى فى عملية المطابقة، مشيرًا إلى أنه إذا تمت المطابقة بنجاح، يُسمح للموظف بتسليم الخط للمواطن، بينما لن يتمكن الموظف من إصدار الخط إذا لم تتم المطابقة فنيًا.

وشدد على أن الهدف الأساسى من النظام هو إلغاء العامل البشرى من عملية التحقق، بما يقلل احتمالات الخطأ والتلاعب، مؤكدًا أن مهمة التحقق من الهوية ستتم بطريقة آلية.

مخاوف من تطبيق البيانات البيومترية ورئيس لجنة الاتصالات يرد

مع دخول بصمة الوجه إلى المنظومة، تبرز المخاوف المتعلقة بالخصوصية باعتبارها الجانب الأكثر حساسية في التجربة الجديدة.

المخاوف لا تعني بالضرورة أن النظام سيؤدي إلى اختراق، لكنها تضع على الجهات المسؤولة عبئًا أكبر في تقديم ضمانات قابلة للتحقق، خصوصًا فيما يتعلق بمنع تخزين الصور على أجهزة الموظفين داخل الفروع أو لدى منافذ البيع.

والبيانات البيومترية ليست مثل كلمة المرور التي يستطيع المواطن تغييرها إذا تعرضت للسرقة، فالشخص لا يستطيع ببساطة تغيير وجهه أو بصمته إذا أصبحت بياناته البيومترية متاحة لجهة غير معلومة وأفراد أيضًا.

ولاقى الأمر جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعى، حيث يرى البعض أن الأمر منطقي، خصوصًا إذا كانت النتيجة هي منع شخص آخر من استخدام بياناته واستخراج خطوط باسمه.

بينما يرى آخرون أن إجبار المواطن على تقديم بيانات بيومترية للحصول على خدمة اتصالات يوسع نطاق جمع البيانات الحساسة، ويحتاج إلى ضمانات أقوى، وفي الحالتين، فإن الثقة ستكون العامل الحاسم.

وفي هذا السياق، أكد أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أن صورة المواطن التي سيتم التقاطها عند التعاقد على خط المحمول، أو ما يرتبط بالهوية الرقمية، لن يتم تحويلها إلى شركة الاتصالات أو الفرع الذي يتوجه إليه المواطن.

وأشار إلى أن الصورة تنتقل مباشرة عبر النظام الإلكتروني، وتكون متاحة للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات فقط، مؤكدًا أن التطبيق المستخدم في هذه العملية يعد نظامًا عامًا وليس مملوكًا لأي شركة من شركات الاتصالات العاملة في مصر. 

وأوضح «بدوي» أن ملف الهوية الرقمية يحظى بأهمية كبيرة لدى الدولة، وتمت مناقشته في إطار خطط التحول الرقمي، موضحًا أن تطبيق هذه المنظومة يستهدف تنظيم عملية التعاقد على خطوط المحمول وتعزيز حماية بيانات المواطنين.

وشدد على أن الإجراءات الجديدة تأتي في سياق توجه الدولة نحو التوسع في الخدمات الرقمية واستخدام التكنولوجيا في تنظيم المعاملات، مع العمل على وضع آليات تضمن الحفاظ على بيانات المواطنين وعدم تداولها خارج الجهات المختصة.

«البيانات البيومترية مفيهاش هزار»

ومن ناحيته، قال الدكتور محمد عزام، خبير أمن المعلومات، إن ما فعلته شركات الاتصالات يعد جريمة في حق المواطنين وتزويرًا، موضحًا أنه تم تسجيل أرقام باستخدام بيانات المواطنين وبطاقات الرقم القومي دون علم العملاء، وهو ما يفتح الباب أمام إمكانية استخدام الخط في ارتكاب جريمة أو إنشاء محفظة إلكترونية دون علم صاحبه.

وأضاف «عزام» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»-، أن اللجوء إلى بصمة الوجه في الوقت نفسه لا يمثل حلًا للمشكلة، وإنما قد يؤدي إلى معالجة مشكلة بمشكلة أخرى، مؤكدًا رفضه لفكرة الحصول على الخصائص البيومترية للمواطن من أجل إبرام عقد هاتف محمول.

وأوضح أن شركات الاتصالات لديها بالفعل حالة من التشبع في أعداد خطوط المحمول، متسائلًا: «كام خط هيدخلوا بعد تطبيق النظام؟»، خاصة أن الإحصائيات تشير إلى أن نسبة امتلاك خطوط المحمول في مصر تتجاوز 100% من عدد السكان، لافتًا إلى أن الزيادة في عدد شرائح الخطوط الجديدة تصل إلى 0% والشركات لا تكسب من الخطوط، ولكنها تكسب من المكالمات والإنترنت.

وأشار إلى أن المخاوف الحالية تدور حول مصير البيانات التي سيتم الحصول عليها من المواطنين، وهل ستكون موجودة لدى شركات الاتصالات وفروعها، أم لدى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، مؤكدًا أن هذا الإجراء إذا تم تطبيقه يجب أن يكون مؤقتًا، وأنه يلزم معه توفير قدر كبير من الحماية للبيانات.

ولفت إلى وجود صعوبة في تطبيق فكرة بصمة الوجه أو تقبل المواطنين لها، خاصة مع وجود بدائل أمام شركات الاتصالات يمكن استخدامها لتأمين عملية تسجيل الخطوط ومنع تسجيل خطوط جديدة بأسماء المواطنين دون علمهم.

وشدد «عزام» على أن منصة مصر الرقمية لديها إمكانية تسجيل رقم الهاتف المرتبط بالرقم القومي، مؤكدًا ضرورة استخدام آلية سهلة وسريعة لحذف الخطوط الوهمية التي يكتشفها المواطنون مسجلة باستخدام بطاقات الرقم القومي الخاصة بهم.

وأكد ضرورة وجود خاصية داخل التطبيق الخاص بالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات تتيح لصاحب الرقم القومي إلغاء الخطوط المسجلة باسمه بشكل مباشر، مع إمكانية إضافة أسباب الإلغاء، إلى جانب تفعيل قانون حماية البيانات الشخصية بما يضمن وضع ضوابط واضحة للتعامل مع بيانات المواطنين.

وختم: «استخدام بصمة الوجه والخصائص البيومترية لتسجيل الخطوط يفتح أبواب التساؤلات حول من يمتلك هذه البيانات وكيف سيتم الحفاظ عليها وعلى سريتها، فالخصائص البيومترية لا يوجد فيها مزاح، فهي بيانات حساسة ولا تستدعي استخدامها من أجل عمل خط هاتف».