رئيس التحرير
خالد مهران

«التعليم» تطعن على أحكام تخفيف عقوبات الغش بالثانوية العامة.. والقضاء يفرق بين«الحيازة» و«الاستخدام»

النبأ


كشفت مصادر بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، أن الوزارة، ممثلة في الإدارة العامة للشؤون القانونية، وبالتنسيق مع هيئة قضايا الدولة، بدأت اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للطعن على عدد من الأحكام القضائية الصادرة بشأن تخفيف العقوبات الموقعة على طلاب بالثانوية العامة في وقائع تتعلق بالغش الإلكتروني ومخالفات نظام الامتحانات.
وأوضحت المصادر أن إجراءات الطعن تأتي في ضوء أحكام قضائية خففت العقوبات الموقعة على بعض الطلاب الذين ضُبطوا داخل لجان الامتحانات وبحوزتهم هواتف محمولة أو سماعات إلكترونية أو كروت وأدوات يمكن استخدامها في أعمال الغش.
 

واقعة طالب بحوزته سماعة وكارت وهاتف
 

وأشارت المصادر إلى أن من بين الوقائع التي اتخذت الوزارة إجراءات للطعن على الحكم الصادر بشأنها، واقعة ضبط طالب بحوزته سماعة وكارت وهاتف محمول، حيث كانت العقوبة الموقعة عليه هي إلغاء امتحاناته واعتبار العام الدراسي عامًا للرسوب، قبل أن يقضي الحكم بتخفيف العقوبة إلى الرسوب في مادة واحدة.
وأكدت المصادر أن الوزارة تتابع الأحكام الصادرة في هذا الشأن من خلال الإدارة العامة للشؤون القانونية، وبالتعاون مع هيئة قضايا الدولة، لاتخاذ ما تراه من إجراءات قانونية وفقًا لكل حالة.
 

«التعليم»: تطبيق العقوبات المقررة على المخالفات
 

وشددت المصادر على تمسك وزارة التربية والتعليم بتطبيق القواعد والعقوبات المنصوص عليها في القرارات واللوائح المنظمة لأعمال امتحانات الثانوية العامة، مؤكدة أن الوزارة تتعامل مع وقائع الغش والإخلال بنظام الامتحانات باعتبارها مخالفات تستوجب اتخاذ الإجراءات القانونية المقررة.
وأضافت أن الوزارة تتابع آلاف الوقائع والمخالفات الامتحانية التي تم رصدها، إلى جانب الموقف القانوني لكل حالة وما يصدر بشأنها من قرارات أو أحكام.
 

القضاء الإداري بالغربية يلغي عقوبة الرسوب في جميع المواد
 

وفي سياق متصل، أصدرت محكمة القضاء الإداري بالغربية، الدائرة 69 «تراخيص وتعليم»، بجلسة 26 أغسطس 2026، حكمًا بشأن العقوبة الموقعة على أحد طلاب الثانوية العامة، انتهى إلى إلغاء قرار حرمانه من امتحانات جميع المواد واعتبار العام الدراسي عامًا للرسوب.
 

بداية الواقعة.. ضبط سماعة وكارت استقبال
 

وتعود وقائع الدعوى إلى امتحان مادة الكيمياء، الذي أداه الطالب المقيد بالشعبة العلمية «علوم» يوم 2 يوليو 2026، داخل لجنة مدرسة قطور الثانوية المشتركة بمحافظة الغربية.
وخلال الامتحان، تم ضبط الطالب وبحوزته كارت جهاز استقبال وسماعة أذن، لتصدر الجهة الإدارية عقب الواقعة قرارًا بإلغاء امتحاناته في جميع مواد الدور الأول، وحرمانه من دخول امتحانات الدور الثاني، واعتبار العام الدراسي عامًا للرسوب.
 

المحكمة: الحيازة وحدها لا تثبت واقعة الغش
 

وبحثت المحكمة أوراق الدعوى ومحاضر اللجنة، وانتهت إلى أن الثابت في حق الطالب هو حيازة أداة يمكن استخدامها في الغش، دون أن يثبت بالأوراق، على نحو يقيني، قيامه باستخدام هذه الأداة بالفعل في الغش أو شروعه في استخدامها أثناء الامتحان.
وأكدت المحكمة أن العقوبة التأديبية لا تُبنى على مجرد الشك أو الاحتمال، وإنما يجب أن تستند إلى ثبوت المخالفة التي تستوجب العقوبة على نحو يقيني.
 

القرار الوزاري يفرق بين «الغش» و«حيازة أداة الغش»
 

واستند الحكم إلى التفرقة بين أحكام المادتين الثالثة والرابعة من القرار الوزاري رقم 34 لسنة 2018.
فبحسب ما أورده الحكم، ترتبط المادة الثالثة بحالات الغش أو الشروع فيه أو الاستفادة منه أو المساعدة عليه، وهي الحالات التي يترتب عليها إلغاء امتحان الطالب في جميع المواد وفقًا للضوابط المقررة.
في المقابل، تتناول المادة الرابعة حالة حيازة الهاتف المحمول أو الأجهزة والأدوات التي تساعد على الغش أثناء أداء الامتحان، وتقرر إلغاء امتحان الطالب في المادة التي يؤديها.
ورأت المحكمة أن الأوراق، في الحالة المعروضة عليها، لم تثبت استخدام الطالب للأداة في الغش، وإنما أثبتت حيازتها فقط، ومن ثم لم ترَ سندًا لتوقيع العقوبة الأشد المقررة لحالات الغش الفعلي.
 

الحكم: الكيمياء مادة رسوب فقط
 

وقضت المحكمة بإلغاء القرار 

المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار، مع إعلان نتيجة الطالب ودرجاته في المواد التي أدى امتحاناتها بنجاح، واعتبار مادة الكيمياء مادة رسوب فقط، وتمكينه من دخول امتحان الدور الثاني فيها.
كما قضت المحكمة بتنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان، وفقًا لما ورد في التقارير المنشورة عن الحكم.
 

الحيازة لا تعني الإعفاء من العقوبة
 

ولا يعني الحكم أن حيازة الهاتف أو السماعة أو غيرها من أدوات الغش داخل اللجنة أصبحت مباحة أو بلا عقوبة، وإنما يدور جوهر الحكم حول مدى ثبوت استخدام الأداة في الغش من عدمه، ومدى تناسب العقوبة الموقعة مع المخالفة الثابتة في الأوراق.
وبذلك يبرز الحكم أهمية التمييز قانونيًا بين مجرد حيازة أداة يمكن استخدامها في الغش، وبين ثبوت استخدامها فعليًا في الغش أو الشروع فيه، وهي النقطة التي بنت عليها المحكمة قضاءها في الواقعة محل الدعوى.
 

«التعليم» في مواجهة الأحكام المخففة
 

وتأتي إجراءات وزارة التربية والتعليم للطعن على بعض الأحكام المخففة للعقوبات في وقت تؤكد فيه الوزارة استمرار تشديد الرقابة على لجان امتحانات الثانوية العامة ومواجهة وسائل الغش الإلكتروني، في مقابل تأكيد القضاء على ضرورة توافر الدليل على المخالفة التي تستوجب توقيع العقوبة الأشد.
ومن المنتظر أن يحسم مسار الطعون الموقف القانوني النهائي بشأن الأحكام محل الطعن، وفقًا لما تقرره جهات التقاضي المختصة.
هذه النسخة أقوى للنشر لأنها لا تقدم الحكم باعتباره إلغاءً لعقوبة حيازة أدوات الغش، وفي الوقت نفسه تبرز بوضوح نقطة الخلاف بين تشدد الوزارة في تطبيق العقوبات وبين ما انتهت إليه المحكمة في الواقعة المحددة.