رئيس التحرير
خالد مهران

350 ألف جنيه ورسالة «واتساب» تكشف تفاصيل جديدة فى جريمة التجمع الخامس

المتهم
المتهم

لم تكن البداية جريمة عابرة، ولم تجمع أطراف الواقعة علاقة وليدة اللحظة، بل بدأت القصة بمعرفة امتدت لسنوات، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى واحدة من أكثر الوقائع دموية التي شهدها التجمع الخامس خلال أغسطس 2026.

صداقة جمعت وليد جاد عطية جاد الشوربجي، البالغ من العمر 51 عامًا، بالمجني عليه أسامة نصيف حبيب حكيم، انتهت وفقًا لما ورد في أوراق التحقيقات إلى مقتل أسامة وزوجته أمل سعد رياض برسوم وطفلتيهما هيلين وليليان.

350 ألف جنيه.. لحظة التحول

كشف المتهم في أقواله أمام النيابة عن واقعة مالية قائلا إنها كانت نقطة تحول في علاقته بصديقه، فخلال أواخر يوليو 2026، طلب من «أسامة» مبلغ 350 ألف جنيه لتغطية مصروفات تتعلق بتعليم ابنته، إلا أن «أسامة» رفض إقراضه المبلغ، موضحًا أنه يواجه بدوره التزامات مالية.

وقال المتهم إنه شعر بالغضب الشديد من رفض صديقه، خاصة أنه كان يعتقد أن «أسامة» قادر على مساعدته.

وبحسب ما ورد في أقواله، بدأت الأفكار الإجرامية تتشكل لديه عقب ذلك الرفض، وصولًا إلى التفكير في قتل صديقه والاستيلاء على ما يملكه، وهي الرواية التي جاءت ضمن اعترافاته المنسوبة إليه أمام النيابة.

في مساء 8 أغسطس 2026، توجه المتهم إلى مسكن «أسامة» في التجمع الخامس، وكان يحمل تورتة اشتراها من أحد محال الحلويات.

وبحسب أقواله، التقى «أسامة» أمام العقار وصعد معه إلى المسكن، حيث كانت زوجته أمل وابنتاه «هيلين» و«ليليان» موجودات.

جلس المتهم لبعض الوقت مع الأسرة، قبل أن يخرج بصحبة «أسامة» في سيارة الأخير، وتوجه الاثنان إلى منطقة ديستركت فايف، وجلسا في أحد المقاهي، قبل أن تبدأ الرحلة التي انتهت بمقتل «أسامة»، وفقًا لما نسبته التحقيقات إلى المتهم.

طلقة داخل السيارة تنهي حياة الصديق

حسب رواية المتهم أمام النيابة، كان قد اصطحب معه سلاحًا ناريًا مرخصًا، وقال إنه كان قد اتخذ قراره بقتل صديقه.

وأثناء عودتهما، طلب من «أسامة» التوقف بحجة شعوره بآلام في ظهره، ثم أخرج السلاح وأطلق عليه عدة أعيرة نارية، حسب ما ورد في أقواله.

وأشارت التحقيقات إلى إصابة المجني عليه بطلقات نارية، من بينها إصابة بالرأس، قبل أن يتم التخلص من جثمانه في منطقة بعيدة عن الأنظار.

بعد مقتل «أسامة»، عاد المتهم إلى مسكن الأسرة، وفقًا لما جاء في التحقيقات، وهناك، أخبر زوجة المجني عليه بأن «أسامة» تعرض لحادث وأنه موجود في المستشفى، وطلب منها اصطحاب الطفلتين للذهاب والاطمئنان عليه.

وبحسب ما ورد في أقواله، تحركت «أمل» بصحبة ابنتيها مع المتهم، بينما بدأت في الوقت نفسه التواصل مع آخرين لإبلاغهم بما حدث لزوجها، لكن الرحلة التي بدأت تحت عنوان الذهاب إلى المستشفى انتهت، وفقًا للاتهام، بمقتل الأم وطفلتيها أيضًا.

رسالة واتساب تكشف خيوط القضية

تضمنت قائمة أدلة الإثبات أقوال الشاهدين أحمد مصطفى حامد ورنيم أسامة محمد عزمي الصفدي، حيث كشفت المراسلات المتبادلة عبر تطبيق «واتساب» عن جانب من الساعات الأخيرة في حياة «أمل» وابنتيها.

وبحسب أقوال الشاهد، تلقت زوجته رسالة من «أمل» أبلغتها خلالها بأن «أسامة» تعرض لحادث وأنها في طريقها إلى المستشفى برفقة ابنتيها والمتهم.

ثم شاركت «أمل» موقعها الجغرافي، قبل أن تتصل بأحمد وتخبره بأنها ضلت الطريق، وخلال المكالمة، سمع الشاهد حديثًا بين «أمل» والمتهم بشأن المكان الذي يتجهان إليه، ثم انقطع الاتصال بصورة مفاجئة.

حاول «أحمد» الاتصال بها أكثر من مرة، إلا أنها لم تجب، بينما أظهرت بيانات الموقع، وفقًا لما ورد في شهادته، أن التحرك أصبح في اتجاه مسكن الأسرة.

في اليوم التالي، عُثر على سيارة «أسامة» بالقرب من مسكنه، وقال الشاهد أحمد مصطفى حامد إنه توجه إلى المكان بعد إبلاغه بالعثور عليها، ولاحظ وجود تلفيات في الزجاج الأمامي، إلى جانب آثار دماء داخل السيارة.

من بين الشهادات التي تضمنتها قائمة أدلة الثبوت، جاءت شهادة مبروكة فراج عطية عبد الحفيظ، حارسة أحد العقارات، والتي قالت إنها شاهدت المتهم مساء 8 أغسطس في نحو الساعة 9:40، مستقلًا سيارة فضية اللون.

وأضافت أنها شاهدته أثناء لقائه بأسامة، وأن المجني عليه اصطحبه إلى مسكنه.

حسب أمر الإحالة وتحريات المباحث الواردة في قائمة أدلة الإثبات، لم تكن جريمة القتل، وفق تصور الاتهام، هي الهدف الوحيد، وإنما ارتبطت بمخطط للاستيلاء على أموال ومصوغات ذهبية من مسكن الأسرة.

وتشير التحقيقات، إلى أن المتهم، بعد استيلائه على مفتاح المسكن، توجه إليه لتنفيذ ما اتهم بالتخطيط له.

إلا أن وجود أشخاص وحراس بالقرب من العقار حال، وفقًا للتحريات، دون إتمام عملية السرقة، فقرر الانصراف وتأجيل المحاولة.

تنظيف السلاح وغسل الملابس

بعد ارتكاب الجريمة، قال المتهم في أقواله إنه عاد إلى مسكنه، وخلع الملابس التي كان يرتديها، والتي قال إنها كانت تحمل آثار دماء، ووضعها داخل الغسالة.

كما تحدث عن تفكيك السلاح المستخدم وتنظيفه بالماء والصابون وتجفيفه ووضع مادة مخصصة لتنظيف السلاح، قبل تركه مفككًا.

وبعد ذلك ظل في منزله، حسب روايته، إلى أن وصلت قوات المباحث وألقت القبض عليه.