رشوة مقابل تسريب مسودة حكم.. تفاصيل اتهام 4 أشخاص في قضية بمحكمة النقض
كشفت أوراق التحقيقات في قضية، عن تفاصيل اتهام أربعة أشخاص في واقعة رشوة مرتبطة بتسريب أسرار طعن منظور أمام إحدى دوائر محكمة النقض.
وبحسب أوراق القضية الصادر عن نيابة أمن الدولة العليا، يواجه كل من "حارس.م.ا"، 43 عامًا، موظف بمحكمة النقض، و"أسامة.أ.أ"، 53 عامًا، موظف بالمحكمة، و"محسن.ع.م"، 65 عامًا، مالك شركة شرم العالمية سيتي سكوير، و"خالد.ح.إ"، 57 عامًا، موظف بمحكمة النقض.
وتشير الأوراق إلى أن المتهمين الأول والثاني كانا يعملان أميني سر بدائرة الأحد المدنية والتجارية والضريبية بمحكمة النقض، بينما كان المتهم الرابع أمين سر بدائرة الخميس المدنية والتجارية، فيما نسبت النيابة إلى المتهم الثالث تقديم الرشوة.
طلب 100 ألف جنيه مقابل معلومات سرية
وفقًا لما ورد بالتحقيقات، اتهمت النيابة المتهمين الأول والثاني بطلب وأخذ مبالغ مالية وعطايا على سبيل الرشوة، مقابل الإخلال بواجبات وظيفتهما وإفشاء أسرار طعن، ومن بينها مسودة الحكم.
وقالت التحقيقات إن طلب الرشوة بلغ 100 ألف جنيه، وأن المتهم الرابع توسط في عملية الطلب والتقديم، بينما نسبت النيابة إلى المتهم الثالث تقديم العطايا للموظفين العموميين.
وتضمنت التحقيقات تفاصيل عن حصول المتهمين على مبالغ وعطايا عينية، من بينها سبائك ذهبية ومبالغ مالية، مقابل إمداد صاحب المصلحة بمعلومات عن الطعن وما يستجد فيه من إجراءات، وصولًا إلى مسودة الحكم.
تحريات الرقابة الإدارية تكشف الواقعة
الشاهد الأول في القضية، وهو عضو بهيئة الرقابة الإدارية، قرر أمام جهات التحقيق أن معلومات وردت إليه وأكدتها تحرياته بشأن طلب وأخذ المتهمين الأول والثاني مبالغ مالية وعطايا عينية من المتهم الثالث، بوساطة المتهم الرابع.
وبحسب شهادته، استصدرت النيابة العامة إذنًا بمراقبة وتسجيل وتصوير المحادثات الهاتفية واللقاءات التي تدور بين أطراف الواقعة، وأسفرت تلك الإجراءات، وفقًا لما ورد بالأوراق، عن تسجيل محادثات وتصوير لقاءات قالت النيابة إنها أكدت ما توصلت إليه التحريات.
كما ذكر الشاهد أنه تم ضبط ثلاثة من المتهمين من أماكن عملهم بمحكمة النقض، وعُثر بحوزة بعضهم على هواتف محمولة، كما عُثر بمحل إقامة أحد المتهمين على سبائك وقطع ذهبية.
مسودة الحكم كانت محور الواقعة
تكشف التحقيقات أن مسودة الحكم الصادر في الطعن كانت من أبرز المعلومات التي سعى المتهمون إلى الحصول عليها وتسريبها قبل إعلان الحكم رسميًا.
وأقر المتهم الأول، وفقًا لما ورد بأوراق التحقيق، بأنه كان يعمل أمين سر بدائرة الأحد مدني وتجاري واقتصادي بمحكمة النقض، وأنه تسلم ملف الطعن وتضمن المسودة الخاصة بقرار المحكمة، فقام بتصويرها بهاتفه المحمول وإرسالها عبر تطبيق واتس آب إلى المتهم الرابع.
وذكرت التحقيقات أن المتهم الأول تلقى عقب ذلك اتصالًا من المتهم الرابع وذهب للقائه، حيث تسلم منه سبيكة ذهبية، وأبلغه الأخير بأنها من المتهم الثالث، أحد أطراف الطعن.
المتهم الثالث يروي تفاصيل علاقته بأطراف القضية
وخلال التحقيقات، أقر المتهم الثالث، حسب الأوراق، بتقديم مبالغ مالية وعطايا عينية لموظفين عموميين من أمناء سر دائرة الأحد التجارية والاقتصادية بمحكمة النقض، مقابل إفشاء أسرار الطعن الخاص به.
وأوضح في أقواله أنه كان طرفًا في نزاع قضائي طويل يتعلق بشركة «شرم العالمية للتجارة سيتي سكوير» المالكة لمول بمدينة الرحاب، وأن النزاع امتد إلى دعاوى وبلاغات متعددة.
وبحسب ما ورد في التحقيقات، نشأت علاقة بينه وبين المتهم الرابع بعد أن أصبح طرفًا في طعون منظورة أمام الدائرة التي يعمل بها، قبل أن يتطور الأمر إلى طلب مبالغ مالية مقابل متابعة الطعن وإمداده بالمعلومات المتعلقة به.
مبالغ مالية وسبائك ذهبية
أظهرت أقوال المتهم الثالث، وفقًا للتحقيقات، أنه دفع مبالغ مالية على دفعات، من بينها خمسة آلاف جنيه كمقدم، ثم عشرون ألف جنيه في لقاء لاحق، كما قدم سبائك ذهبية، إحداها بوزن 10 جرامات وأخرى بوزن 2.5 جرام.
كما تضمنت التحقيقات حديثًا عن مبالغ أخرى، من بينها سبعة آلاف جنيه تم تسليمها لأحد المتهمين داخل مقر عمله، فضلًا عن مبالغ وعطايا أخرى وردت تفصيلًا في أقوال المتهمين.
وتضمنت الأوراق أيضًا أقوالًا بشأن تسليم سبيكة ذهبية إلى أحد أمناء السر عن طريق المتهم الرابع، مع الإشارة إلى أن قيمة العطية أثارت استياء أحد المتهمين بسبب ضآلة وزنها، حسب ما جاء في التحقيقات.
رسائل واتس آب ضمن أدلة القضية
وفحصت النيابة العامة الهواتف المحمولة المضبوطة مع عدد من المتهمين، وتوصلت، وفقًا لما أثبتته التحقيقات، إلى وجود محادثات وصور متبادلة عبر تطبيق واتس آب.
وتضمنت إحدى الرسائل صورًا لتشكيل دائرة الأحد التجارية والاقتصادية والضريبية، وبيانات متعلقة بأعضاء الدائرة وأمناء السر، بينما تضمنت رسائل أخرى صورة لقرار غرفة المشورة في الطعن.
كما أشارت التحقيقات إلى تبادل صور وملفات ومستندات أخرى مرتبطة بطعون قضائية، بعضها يتعلق بمذكرات نيابة النقض ومواعيد جلسات وطلبات وقف تنفيذ.
النيابة تثبت سرية مسودات الأحكام
واستمعت النيابة إلى مشرف عام الجلسات المدنية بمحكمة النقض، الذي شرح طبيعة عمل أمناء السر والإجراءات المتبعة منذ تسلم ملف الطعن وحتى حفظه بعد صدور الحكم.
وأكد الشاهد، حسب التحقيقات، أن مسودات الأحكام سرية بطبيعتها، ولا يجوز تمكين الخصوم من الاطلاع عليها قبل صدور الحكم مكتوبًا وموقعًا، كما أن واجبات أمين السر تتضمن الحفاظ على أسرار المداولة وعدم إفشاء محتوى المسودة.
كما أوضح أن أمين السر يتولى التعامل مع ملف الطعن ومستنداته خلال مراحل محددة، وأن مخالفة تلك الالتزامات تمثل إخلالًا بمقتضيات الوظيفة.
حكم الطعن محل الواقعة
وأثبتت التحقيقات أن الطعن كان منظورًا أمام دائرة الأحد التجارية والاقتصادية والضريبية بمحكمة النقض، وأن المحكمة أصدرت قرارها في غرفة المشورة بعدم قبول الطعن، مع إلزام الطاعن بالمصروفات ومبلغ 200 جنيه مقابل أتعاب المحاماة ومصادرة الكفالة.
ووفقًا لأوراق القضية، كان صدور الحكم وما تضمنته مسودته من المعلومات التي سعى المتهمون إلى الحصول عليها قبل إعلانها رسميًا.
التسجيلات وتقرير الأصوات ضمن أدلة الاتهام
ذكرت النيابة العامة أنها استمعت إلى التسجيلات التي تم الحصول عليها بناءً على الأذون الصادرة في القضية، كما شاهدت اللقاء المصور المأذون به، وقالت إن محتوى التسجيلات واللقاء تضمن طلب وأخذ مبالغ مالية على سبيل الرشوة مقابل الإخلال بواجبات الوظيفة.
وأشارت التحقيقات إلى إقرار المتهمين بصحة الأصوات المنسوبة إليهم في التسجيلات، كما ثبت بتقرير الهيئة الوطنية للإعلام، وفقًا لما ورد بالأوراق، مطابقة أصوات المتهمين للأصوات الواردة بالتسجيلات، ومطابقة صور اثنين منهم للصور المأخوذة خلال اللقاء المأذون بتصويره.







