رئيس التحرير
خالد مهران

من يصنع نجوم مصر؟.. حين تتحول الشهرة إلى قدوة

المهندس محمد الفيشاوى
المهندس محمد الفيشاوى

من يصنع نجوم مصر؟ ليست المشكلة في أن يفرح بعض الناس، ولا في الفن الهادف، ولا في حفلات الساحل الشمالي.

المشكلة حين يصبح الابتذال نجومية، والاستعراض والعرى نجاحًا، والتفاهة قدوة، تخرج لسانها من خلال الشاشات لعموم الشعب المطحون.

حين يسمع شبابنا كلمات هابطة، بموسيقى مثيرة فاحرة، ويرى العري والإسراف والتدخين والشرب والرقص، ثم يرى أصحاب هذا المشهد يتصدرون الشاشات والمنصات باعتبارهم نجوما فى سماء مصر النامية أو الفقيرة،  فالقضية لم تعد حفلة تنتهي بانتهاء الليل.

إنها قضية صناعة النموذج البشرى، وتأسيس القدوة، وصياغة أحلام شباب أقعدها اليأس عن تحقيق بسيط أحلامها فى إيجاد فرصة عمل يستطيع من خلالها بناء أسرة بسيطة.

نحن لا نريد شبابا يخجل من الفرح، بل شبابًا يعرف كيف يفرح دون أن يفقد قيمته الحقيقية التى يجب أن تُصنع من مخلوط العلم بالأخلاق المستمد من أديان السماء.
نريد أن يكون العالم نجمًا، والمهندس نجمًا، والطبيب نجمًا، والمخترع نجمًا، والعامل المتقن نجمًا، والجندي الذي يحمي وطنه نجمًا.

إن الأمن القومي ليس حدودًا وسلاحًا فقط، بل  عقلٌ ووعيٌ وقيمٌ وهوية مصرية نفيسة وغالية، وعلى من يملك صناعة المشهد، إعلامًا ومنصاتٍ ومؤسساتٍ وأصحاب قرار، عليهم مسؤولية وطنية عظيمة، بألا يجعلوا من الربح وحده معيارًا لما يراه أبناؤنا ويسمعونه ويحاولون تقليده بأى طريقة يحصلون منها على الأموال، من تجارة مخدرات، أو تهريب عبر الحدود، أو سرقات فى عز النهار يسبقها جرائم بشعة من القتل والدمار.

لسنا ضد الفن، ولا ضد الترفيه، ولا ضد الحرية.   لكننا نريد فنًا يرفع الذوق، وفرحًا يليق بمصر، ونجومًا يستحقون أن يكونوا قدوة حقيقية مشرفة لشبابنا.

أرجوكم، راقبوا شبابنا، كيف يقرأون المشهد، وإلى أى حد تتحرك شهواتهم نحو المال والجنس والمجون، وما أثر ذلك على مكوناتهم النفسية، وإقدامهم على العمل الجاد الذى يبنى بلادنا بناء حقيقيا،  يليق ببلادنا التى تأخر سطوع نجمها كثيرا عن باقى الأمم.