رئيس التحرير
خالد مهران

215 ألف جنيه و1.7 مليون وهدايا عينية

تفاصيل اتهامات بالرشوة والتلاعب في ممارسات شركة شلاتين للثروة المعدنية

التنقيب عن الذهب
التنقيب عن الذهب في شلاتين

كشف رجال الرقابة الإدارية تفاصيل شبكة من الاتهامات المرتبطة بأعمال شركة شلاتين للثروة المعدنية، بعدما أكدت التحريات، وفقًا لما ورد بأوراق القضية، وجود وقائع تتعلق بطلب وتلقي مبالغ مالية وهدايا على سبيل الرشوة، مقابل الإخلال بالواجبات الوظيفية والتلاعب في إجراءات ترسية ممارسات على شركات محددة.

وبحسب شهادة أحد أعضاء هيئة الرقابة الإدارية، بدأت التحريات عقب ورود معلومات عن حصول موظفين بالشركة على مبالغ مالية نظير ترسية ممارسات بعينها، ليتم استصدار ندب من النيابة العامة لتسجيل المحادثات واللقاءات بين أطراف الوقائع، وهو ما أسفر عن رصد تفاصيل عدد من الاتهامات.

215 ألف جنيه لترسية ممارسة

أظهرت التحريات اتهام مدير إدارة المشتريات والمخازن بشركة شلاتين للثروة المعدنية ومحاسب بالإدارة ذاتها بطلب وأخذ مبالغ مالية من ممثلي شركة المستقبل للمقاولات، مقابل الإخلال بواجباتهما الوظيفية وترتيب أوراق ممارسة بما يسمح بترسيتها على الشركة.

ووفقًا لما ورد بأقوال الشاهد، لعب أحد المتهمين دور الوسيط بين أطراف الواقعة، واستخدم شركة يديرها لإضفاء الشكل القانوني على الاتفاق، بينما تسلم مبلغًا قدره 215 ألف جنيه، قبل أن يتم توصيله إلى الموظفين المتهمين.

وتضمنت التحريات اتهامات بعدم الإعلان عن إجراءات الممارسة، وإعداد ملفات الشركات المشاركة، واستغلال أحد الموظفين صفته كعضو في اللجنة المختصة بالبت النهائي، لتنتهي الإجراءات بترسية الممارسة على شركة المستقبل للمقاولات.

1.7 مليون جنيه وهدايا عينية

وكشفت الأوراق عن واقعة أخرى تضمنت اتهام الموظفين نفسيهما بطلب وأخذ نحو 1.7 مليون جنيه، إلى جانب هدايا عينية، مقابل ترتيب أوراق ممارستين وتمكين شركات محددة من التقدم والفوز بهما.

وأشارت التحريات إلى تورط عدد من ممثلي ومساهمي شركتي أم القرى والمثلث الذهبي، إلى جانب وسطاء تولوا نقل أجزاء من مبالغ الرشوة بين أطراف الواقعة.

تحويل الأموال وتسليم المشغولات الذهبية

رصدت التسجيلات والتحريات، حسب شهادة عضو الرقابة الإدارية، تسليم مبلغ قدره 150 ألف جنيه لأحد الوسطاء، قبل تحويله إلى وسيط آخر ووصوله إلى أحد الموظفين المتهمين.

كما رُصد تسليم مبلغ آخر بلغ 312 ألف جنيه ومشغولات ذهبية قدرت قيمتها بنحو 31 ألف جنيه، فضلًا عن أفران تستخدم في مصانع استخلاص الذهب، وفقًا لما تضمنته أوراق القضية.

الذهب ومواقع التنقيب تحت مجهر التحقيقات

لم تتوقف الاتهامات عند إجراءات الممارسات، إذ تناولت التحريات كذلك وقائع مرتبطة بمواقع التنقيب عن الذهب، من بينها اتهام أحد المتهمين بالتنسيق مع موظفين بالشركة لتحويل موقع تابع لإحدى الشركات من عقد محلي إلى عقد عالمي لمساحة بلغت 447 كيلومترًا، بالمخالفة للضوابط، حسب ما ورد في الأوراق.

وأشارت التحريات إلى أن بعض الشركات لم تكن جادة في تنفيذ النشاط، وأن المواقع كانت تُؤجر من الباطن لأفراد من قبيلة الدهابة للتنقيب العشوائي عن الذهب، مع حصول أحد المتهمين على نسبة من الذهب المستخرج، وفقًا لما نسبته التحقيقات إلى المتهمين.

محمية جبل علبة تدخل دائرة الاتهامات

وامتدت التحقيقات إلى مدير محمية جبل علبة التابعة لجهاز شئون البيئة، الذي اتهمته التحريات بتلقي مبالغ مالية على سبيل الرشوة مقابل الإخلال بواجباته الوظيفية والموافقة على دراسات بيئية مقدمة من شركات حصلت على مواقع للتنقيب.

كما تضمنت الأوراق اتهامات باستغلال علاقاته مع قبائل البيشارية والتوسط في حصول أفراد على مواقع للتنقيب عن الذهب من شركة شلاتين للثروة المعدنية، مقابل مبالغ مالية.

موافقات بيئية خارج الاختصاص

وأوضح عضو آخر بهيئة الرقابة الإدارية، خلال شهادته، أن دور مدير المحمية يقتصر على معاينة المواقع وإبداء الرأي الفني، بينما تخضع الموافقات والإجراءات النهائية للجهات المختصة بجهاز شئون البيئة.

وبحسب ما ورد في شهادته، كشفت مراجعة أعمال محمية جبل علبة عن إصدار موافقة بيئية لشركة شلاتين للثروة المعدنية بما يتجاوز نطاق اختصاص مدير المحمية وفي مناطق محظور ممارسة النشاط فيها.

وذكرت التحريات أن ذلك ارتبط، حسب الاتهامات الواردة بالأوراق، بتقاضي مبالغ مالية على سبيل الرشوة من مقاولين من الباطن متعاقدين مع شركة شلاتين.

شبكة اتهامات تحيط بثروات الذهب

وتكشف تفاصيل شهادات رجال الرقابة الإدارية عن تشابك الاتهامات بين إجراءات الترسية داخل شركة شلاتين، والوسطاء والشركات المتقدمة للممارسات، ووصول التحقيقات إلى ملفات مواقع التنقيب ودراسات الأثر البيئي، في قضية تدور محاورها حول استغلال النفوذ الوظيفي والتلاعب بالإجراءات مقابل أموال وهدايا مرتبطة بأعمال ومواقع استخراج الذهب.

وتبقى جميع الاتهامات الواردة في أوراق التحقيقات خاضعة لما تنتهي إليه جهات التحقيق والمحكمة المختصة، ولا تُعد إدانة نهائية إلا بحكم قضائي بات.