رئيس التحرير
خالد مهران

تركيا ترفع اسم قيادي كردي سوري من قائمة الإرهاب.. ما دلالات الخطوة؟

سوريا
سوريا

أفادت وسائل إعلام تركية بأن وزارة الداخلية التركية أزالت اسم سيبان حمو، معاون وزير الدفاع السوري والمسؤول عن المنطقة الشرقية، من قائمة المطلوبين المصنفين على قوائم الإرهاب، في خطوة لافتة تعكس التحولات السياسية والعسكرية المتسارعة في الملف السوري والعلاقة بين أنقرة والقوى الكردية.

تحرك تركي دون إعلان أسباب رسمية

ولم تصدر السلطات التركية، حتى الآن، تفسيرًا رسميًا واضحًا بشأن أسباب حذف اسم حمو من قائمة المطلوبين، إلا أن مراقبين ربطوا القرار بالتغيرات التي شهدتها الساحة السورية خلال الفترة الأخيرة، خاصة بعد انتقال حمو إلى موقع رسمي داخل وزارة الدفاع السورية.

ويأتي ذلك في ظل تنفيذ التفاهمات المتعلقة بدمج تشكيلات “قوات سوريا الديمقراطية” في مؤسسات الدولة والجيش السوري، وهي خطوة حظيت باهتمام تركي في إطار دعم أنقرة للحكومة السورية ومواكبة التفاهمات الإقليمية بشأن مستقبل البلاد.

من قيادي في «قسد» إلى مسؤول بوزارة الدفاع السورية

وتولى سيبان حمو، المعروف أيضًا باسم «سمير علي أوسو»، منصب معاون وزير الدفاع السوري لشؤون المنطقة الشرقية، في إطار المسار الرامي إلى دمج «قوات سوريا الديمقراطية» و«وحدات حماية الشعب» ضمن مؤسسات الجيش والأجهزة الأمنية التابعة للدولة.

ويأتي هذا المسار تنفيذًا للاتفاق المبرم في 29 يناير 2026، والذي لا تزال بنوده قيد التطبيق، وسط لقاءات وتنسيق بين القيادات العسكرية في دمشق ومسؤولي التشكيلات التي يجري العمل على دمجها.

لماذا كان حمو مطلوبًا لدى تركيا؟

وكان اسم سيبان حمو مدرجًا على قوائم المطلوبين لدى تركيا بسبب نشاطه العسكري السابق في «وحدات حماية الشعب» و«قوات سوريا الديمقراطية».

وتعتبر أنقرة «وحدات حماية الشعب» امتدادًا لـ«حزب العمال الكردستاني»، المصنف لديها منظمة إرهابية، كما اتهمت حمو سابقًا بالمشاركة في أنشطة عسكرية اعتبرتها السلطات التركية تهديدًا لأمنها القومي، خصوصًا على امتداد الحدود السورية التركية.

وسبق أن أدرجت السلطات التركية حمو ضمن قائمة المطلوبين، مع تخصيص مكافأة مالية لمن يقدم معلومات تساعد في الوصول إليه.

تحول في المقاربة التركية تجاه الملف الكردي

ويرى مراقبون أن حذف اسم حمو من قائمة الإرهاب لا يمكن فصله عن التحولات الأوسع في السياسة التركية تجاه الملف الكردي، بالتزامن مع تفاهمات جديدة مرتبطة بمستقبل «حزب العمال الكردستاني».

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقة بين أنقرة والقوى الكردية تغيرات ملحوظة، بالتوازي مع مساعٍ لإعادة ترتيب الأوضاع الأمنية والسياسية في المنطقة، بما في ذلك ملف الجماعات المسلحة ومستقبل وجودها داخل مؤسسات الدولة السورية.

اتفاق دمج «قسد» يعيد رسم المشهد

ويشكل دمج "قسد" وتشكيلاتها العسكرية في مؤسسات الدولة السورية أحد أبرز الملفات المطروحة على الساحة، نظرًا لتأثيره المباشر في شكل المؤسسة العسكرية والأمنية السورية، وكذلك في حسابات تركيا المتعلقة بأمن حدودها الجنوبية.

ومن هذا المنطلق، فإن انتقال أحد أبرز القادة العسكريين السابقين في تلك التشكيلات إلى منصب رسمي داخل وزارة الدفاع السورية، ثم إزالة اسمه من قائمة المطلوبين التركية، يمثل تطورًا لافتًا في مسار إعادة ترتيب العلاقات والملفات الأمنية بين الأطراف المعنية بالأزمة السورية.