رئيس التحرير
خالد مهران

“جيروزاليم بوست”: إسرائيل تتفاجأ بسرعة تعافي إيران وإعادة بناء قدراتها الصاروخية

ايران
ايران

كشفت صحيفة إسرائيلية عن حالة من القلق داخل الأوساط العسكرية والأمنية في إسرائيل، على خلفية سرعة استعادة إيران جزءًا كبيرًا من قدراتها الصاروخية بعد الضربات التي تعرضت لها خلال المواجهات الأخيرة، في تطور دفع مسؤولين إسرائيليين إلى إعادة تقييم تقديراتهم بشأن قدرة طهران على إعادة بناء ترسانتها العسكرية.

وبحسب ما أوردته صحيفة “جيروزاليم بوست”، فإن مسؤولين في الجيش الإسرائيلي وجهاز الموساد أبدوا دهشتهم من سرعة تعافي القدرات العسكرية الإيرانية، مشيرين إلى أن طهران تمكنت من استعادة إنتاج الصواريخ الباليستية خلال فترة أقصر من المتوقع.

ووفق الصحيفة، يركز الجانب الإيراني بصورة خاصة على إعادة بناء قدراته الصاروخية، مستفيدًا من أساليب ووسائل وصفها مسؤولون إسرائيليون بأنها مبتكرة، رغم حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية العسكرية والصناعية الإيرانية.

مخاوف إسرائيلية من هجوم جديد

وأشارت الصحيفة إلى أن استمرار إيران في إعادة بناء قدراتها الصاروخية قد يصبح عاملًا مؤثرًا في أي قرار إسرائيلي يتعلق بشن هجوم جديد على الأراضي الإيرانية.

وترى تقديرات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن قدرة طهران على استعادة وتيرة الإنتاج بسرعة تقلل من أثر الضربات السابقة، وتفرض على إسرائيل إعادة حساباتها بشأن المدة التي يمكن أن تبقى خلالها القدرات الصاروخية الإيرانية مقيدة.

رواية إسرائيلية تواجه تساؤلات

وتحدثت الصحيفة عن ثغرات قالت إن تقارير إعلامية أجنبية كشفتها بشأن بعض جوانب الرواية الإسرائيلية حول نتائج العمليات العسكرية ضد إيران.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن بعد مواجهة أكتوبر 2024 أنه استهدف نحو 20 منشأة عسكرية وصناعية ومنشأة مرتبطة بالصواريخ الباليستية، مؤكدًا أن الضربات ستؤدي إلى تأخير قدرة إيران على إنتاج الصواريخ لمدة عام أو أكثر.

إلا أن التطورات اللاحقة، وفق الرواية التي أوردتها الصحيفة، أظهرت أن إيران تمكنت من استعادة وتيرة إنتاج الصواريخ الباليستية خلال فترة أقصر مما توقعه الجانب الإسرائيلي.

تغيير حسابات موعد الهجوم

وبحسب “جيروزاليم بوست”، رصد الجيش الإسرائيلي في بدايات عام 2025 عودة الإنتاج الإيراني إلى مستويات مرتفعة، الأمر الذي دفعه إلى تقديم موعد هجوم كان من المخطط له في خريف 2025 إلى يونيو من العام نفسه.

وفي يونيو 2025، استهدفت إسرائيل نحو 100 موقع مرتبط بالقدرات الصاروخية والصناعة العسكرية الإيرانية، وفق ما أوردته الصحيفة، في عملية قالت إسرائيل حينها إنها تهدف إلى إحداث تأثير طويل الأمد على قدرة طهران على إنتاج الصواريخ.

ضربات أوسع لم توقف التعافي

وأوضحت الصحيفة أن حجم الاستهداف في عام 2025 كان أكبر بنحو 5 مرات من العمليات التي نُفذت في عام 2024، إلى جانب استخدام كميات كبيرة من الذخائر، وهو ما اعتبره الجانب الإسرائيلي في حينه محاولة لإحداث تأخير يمتد لسنوات في برنامج إنتاج الصواريخ الإيرانية.

لكن النتائج التي ظهرت لاحقًا أثارت تساؤلات داخل إسرائيل، بعدما تبين أن إيران استطاعت إيجاد طرق لاستعادة قدراتها الإنتاجية بوتيرة سريعة، رغم الأضرار التي لحقت بعدد من المنشآت.

صدمة داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية

وتشير الصحيفة إلى أن سرعة التعافي الإيراني فاجأت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية مجددًا، بعدما كانت التقديرات السابقة تشير إلى أن إعادة بناء القدرات الصاروخية ستحتاج إلى فترة أطول.

ويعكس ذلك، حسب التقرير، صعوبة تقييم حجم الضرر الذي يمكن أن تلحقه الضربات العسكرية بالبنية الصاروخية الإيرانية، خصوصًا في ظل قدرة طهران على إعادة توزيع عمليات الإنتاج والاستفادة من وسائل بديلة للحفاظ على معدلات التصنيع.

تأتي هذه التقديرات في ظل استمرار التوتر العسكري بين إسرائيل وإيران، واحتفاظ الملف الصاروخي بمكانة محورية في حسابات الأمن لدى الجانبين.

وتنظر إسرائيل إلى الصواريخ الباليستية الإيرانية باعتبارها أحد أبرز مصادر التهديد الاستراتيجي، بينما تعتبر طهران تطوير قدراتها الصاروخية جزءًا من منظومة الردع والدفاع عن أراضيها.

ويشير الجدل الإسرائيلي حول سرعة تعافي القدرات الإيرانية إلى أن الضربات العسكرية، رغم قدرتها على تدمير منشآت ومعدات، لا تضمن بالضرورة القضاء على القدرة الصناعية والعلمية اللازمة لإعادة بناء البرامج الصاروخية، وهو ما قد يجعل أي مواجهة مستقبلية أكثر تعقيدًا بالنسبة للطرفين.