رئيس التحرير
خالد مهران

أكثر من 300 حالة صحية في إسبانيا بعد مشاهدة كسوف الشمس

كسوف الشمس
كسوف الشمس

تحول الكسوف الكلي للشمس الذي شهدته إسبانيا مؤخرًا من ظاهرة فلكية نادرة أثارت اهتمام الملايين إلى مصدر قلق صحي، بعدما استقبلت المستشفيات ومراكز الطوارئ أكثر من 300 شخص بسبب أعراض مرتبطة بمشاهدة الكسوف بطرق غير آمنة، رغم التحذيرات وحملات التوعية التي سبقت الحدث.

وشهدت إسبانيا في 12 أغسطس أول كسوف كلي للشمس يمكن مشاهدته من أراضيها منذ أكثر من قرن، ما دفع أعدادًا كبيرة من المواطنين والسياح إلى التجمع في الساحات والمناطق المرتفعة والريفية لمتابعة الظاهرة الفلكية.

ومع تزايد الإقبال على مشاهدة الكسوف، أقدم بعض الأشخاص على النظر مباشرة إلى الشمس، بينما استخدم آخرون وسائل حماية غير مطابقة للمواصفات، وهو ما أدى إلى ظهور أعراض مرتبطة بالعين لدى مئات الأشخاص.

مدريد تسجل أكثر من 100 حالة

وبحسب بيانات السلطات الصحية الإسبانية، تجاوز عدد الأشخاص الذين احتاجوا إلى رعاية طبية في عدة أقاليم 300 حالة، وكانت الشكاوى الأكثر شيوعًا تتمثل في آلام العين وتشوش الرؤية وتهيج العين والدوار.

وسجلت العاصمة مدريد وحدها أكثر من 100 حالة، فيما ظهرت عشرات الحالات الأخرى في إقليم الباسك ومورسيا وأراغون ومناطق مختلفة من البلاد.

تحذيرات من اعتلال الشبكية الشمسي

ورغم أن غالبية الحالات التي تعاملت معها المنشآت الصحية وصفت بأنها بسيطة، حذر أطباء العيون من أن بعض الأضرار الناتجة عن النظر المباشر إلى الشمس قد لا تظهر على الفور.

ويعرف أحد أخطر هذه الأضرار باسم اعتلال الشبكية الشمسي، وهو إصابة يمكن أن تحدث نتيجة تعرض العين المباشر لأشعة الشمس. وقد لا يشعر المصاب بألم فوري، لأن شبكية العين لا تحتوي على مستقبلات للألم، بينما قد تبدأ مشكلات الرؤية في الظهور بعد مرور ساعات أو حتى أيام.

أعراض تستدعي مراجعة الطبيب

وينصح الأطباء بسرعة الحصول على تقييم طبي عند ظهور أعراض غير طبيعية عقب مشاهدة الكسوف، ومن أبرزها ضبابية الرؤية، أو ظهور بقع داكنة في مجال النظر، أو تشوه الأشكال والصور، إضافة إلى الحساسية الشديدة للضوء أو انخفاض القدرة على تمييز الألوان.

ويحذر المختصون من أن بعض إصابات الشبكية قد تؤدي إلى آثار طويلة الأمد على الرؤية المركزية، خصوصًا في الحالات التي تكون فيها الأضرار شديدة.

سحب نظارات كسوف من الأسواق

وزادت المخاوف الصحية بعدما أعلنت السلطات الإسبانية سحب أنواع من نظارات مشاهدة الكسوف من الأسواق، بسبب وجود عيوب مرتبطة بفلاتر الحماية الخاصة بها.

وأثار ذلك تساؤلات بشأن جودة بعض المنتجات التي اعتمد عليها المواطنون لمتابعة الظاهرة، ومدى توافقها مع معايير السلامة المطلوبة لحماية العين من أشعة الشمس المباشرة.

لا حالات جماعية لفقدان البصر حتى الآن

ورغم تسجيل مئات الحالات التي احتاجت إلى رعاية طبية، أكدت السلطات الصحية عدم تسجيل حالات جماعية خطيرة أو فقدان واسع للبصر حتى الآن.

ومع ذلك، تواصل المستشفيات متابعة الوضع تحسبًا لظهور إصابات متأخرة، بينما يشدد الأطباء على ضرورة مراجعة المختصين فور ظهور أي تغير في الرؤية بعد التعرض لمشاهدة الكسوف.

تعد ظاهرة الكسوف الكلي للشمس من الأحداث الفلكية النادرة التي تجذب اهتمامًا جماهيريًا واسعًا، إلا أن مشاهدة الشمس مباشرة دون وسائل حماية معتمدة قد تعرض العين لأضرار خطيرة.

وتكمن الخطورة في أن إصابات الشبكية قد لا تكون مؤلمة أو واضحة في اللحظات الأولى، ما قد يدفع بعض الأشخاص إلى تجاهل الأعراض المبكرة. لذلك يؤكد المختصون أهمية استخدام وسائل حماية مخصصة وآمنة عند متابعة الكسوف، وعدم الاعتماد على النظارات الشمسية العادية أو أي أدوات غير معتمدة.