علي جمعة: الرحمة أساس الحب والتعاون والعمران.. وعلينا أن نرحم كل ما في الأرض
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن النبي ﷺ ترك للأمة حديثًا من جوامع الكلم، اختاره المحدثون ليكون أول حديث يروونه في مجالسهم، لما يحمله من معانٍ جامعة تمثل مفتاحًا للإسلام وحياة المسلم.
وأوضح علي جمعة، في منشور عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن العلماء أطلقوا على هذا الحديث اسم «حديث الأولية»، وهو قول النبي ﷺ: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ».
وأشار إلى أن معنى الحديث يؤكد أن رحمة الإنسان بمن في الأرض سبب لنيل رحمة الله، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «مَنْ لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ»، موضحًا أن الرحمة ينبغي أن تكون دافعًا للإنسان إلى الإحسان إلى نفسه وإلى الآخرين.
الرحمة تشمل الجميع
وأكد علي جمعة أن قوله ﷺ: «ارحموا من في الأرض» يحمل معنى عامًا يشمل المسلم وغير المسلم، والعاصي والتقي، بل يمتد إلى كل ما في الأرض.
وأضاف أن النبي ﷺ وصف نفسه بأنه «رحمة مهداة»، وأن هذه الرحمة أُرسلت إلى العالمين، مؤكدًا أن التعامل مع الكون ومخلوقاته ينبغي أن يقوم على الرحمة والتعمير وليس التدمير.
وأوضح أن النبي ﷺ علّم المسلمين أن جميع مخلوقات الكون تسبح لله وتعبده، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾.
قصة جذع النخلة
واستشهد عضو هيئة كبار العلماء بقصة جذع النخلة الذي كان النبي ﷺ يخطب عليه، فلما صُنع له المنبر وترك الجذع، حنَّ الجذع وأنَّ حتى أشفق عليه النبي ﷺ، فنزل من المنبر وضمه إليه حتى سكن.
وأشار إلى أن هذه القصة تعلم المسلمين ضرورة الرحمة بالكون ومخلوقاته، حتى وإن كان الإنسان لا يفقه كيفية تسبيحها وتفاعلها.
الرحمة أساس كل خير
واختتم علي جمعة حديثه بالتأكيد على أن الرحمة أساس الحب والتعاون والعمران والكرم، وأساس كل خير، داعيًا إلى التراحم بين الناس، محذرًا من قسوة القلوب، ومؤكدًا أهمية أن تكون الرحمة منهجًا في التعامل مع الآخرين ومع كل ما في الكون.

