رئيس التحرير
خالد مهران

المعلومات المضللة على الانترنت خطر داهم ولكن يمكن علاجه

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

صُنّفت المعلومات المضللة في المرتبة الأولى أو الثانية ضمن أبرز المخاطر العالمية قصيرة الأجل من قِبل المنتدى الاقتصادي العالمي لثلاث سنوات متتالية، وغالبًا ما تكون المعلومات المضللة في صميم حملات التخويف وخطاب الكراهية الذي يُساهم في تغذية التطرف والاستقطاب، كما أنها تُقوّض الثقة في الحكومات والمؤسسات، وتُشكّل خطرًا على الصحة العامة، وتهديدًا للنظام العام وإدارة الكوارث.

والآن، يُعزّزها الذكاء الاصطناعي التوليدي سهل الاستخدام، حيث تُنتج هذه الأدوات محتوىً يبدو معقولًا ومقنعًا، لكنها قد تكون أيضًا غير دقيقة ومنحازة بشكلٍ كبير.

ولطالما كان كبار السن محورًا لبرامج وأبحاث التثقيف الإعلامي، مثل برنامج "الاستدلال المدني عبر الإنترنت" في الولايات المتحدة. في المقابل، يُترك البالغون - وخاصةً أولئك الذين نشأوا في عصر ما قبل الإنترنت، مع الهواتف الأرضية والبريد العادي - في حيرةٍ من أمرهم.

ويُعدّ تثقيف البالغين الآن أولويةً مُلحة، حيث وجدت الدراسة أن 60 دقيقة فقط من التدريب على التثقيف الإعلامي تُحدث فرقًا ملموسًا في قدرة الناس على تطبيق مهارات التفكير النقدي للتعامل مع المعلومات المضللة.

جرعةٌ من تعليم الكبار

لإيجاد حلولٍ من خلال التثقيف الإعلامي، ركزنا على كبار السن (55 عامًا فأكثر) المعروفين بأنهم أكثر عرضةً للمعلومات المضللة، ولديهم مهارات إعلامية أقل، ويشعرون بثقةٍ أقل في قدراتهم الإعلامية. 

من خلال دورة تدريبية قصيرة وبسيطة، قُدّمت عبر الإنترنت وحضوريًا، تم تدريب 79 مشاركًا على؛ تحديد المعلومات المضللة، والتحقق من الحقائق والتأكد منها، وإيجاد مصادر موثوقة، والتعامل بوعي مع العالم الرقمي.

ارتفع مستوى الوعي الإعلامي لدى المشاركين بنسبة 23% في المتوسط، بغض النظر عن خلفياتهم ومعتقداتهم السياسية. وتحسّنت قدرتهم على تحديد موثوقية المعلومات بشكل ملحوظ - بنسبة 27% - كما ازدادت ثقتهم في قدرتهم على التعامل النقدي مع العالم الرقمي (بنسبة 32%).

والأهم من ذلك، أن تلك الدورة التدريبية - وهي أول مورد معروف من نوعه، مُثبت تجريبيًا، وموجه لكبار السن - ساعدت الفئات الأكثر تهميشًا اجتماعيًا.

مستوى الوعي الإعلامي

اختبرنا مستوى الوعي الإعلامي لدى المشاركين قبل الدورة التدريبية القصيرة، وبعدها مباشرة، وبعد ثلاثة أشهر. وقد حافظت الفئات الأكبر سنًا، والسكان من المناطق الريفية، والأقل تعليمًا، والمجموعات المتنوعة ثقافيًا ولغويًا، على مكاسبها لفترة أطول.

ومع أن الدرجات ظلت أعلى بنسبة 11% في المتوسط ​​من مستويات ما قبل الدورة حتى بعد ثلاثة أشهر.

يشير هذا إلى ضرورة دمج برامج التثقيف الإعلامي في الحياة اليومية للأفراد كعملية تعلم مدى الحياة. سيساعدنا ذلك على مواكبة المنصات الجديدة والأنظمة الرقمية والاتجاهات الاجتماعية.