على الهواري يكتب: العرب وأسبانيا.. لماذا كل هذا الحب المتبادل؟
أثار الموقف الإسباني من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة جدلًا واسعًا، بعدما اتخذت مدريد موقفًا أكثر وضوحًا وانحيازًا إلى جانب الحقوق الفلسطينية، مقارنة بالمواقف الأوروبية التقليدية التي اتسمت بدرجات متفاوتة من التحفظ والدعم السياسي لإسرائيل.
فقد اتخذت إسبانيا منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر 2023 موقفًا متدرجًا لكنه أكثر حدة، انتقل من إدانة العنف والمطالبة بوقف إطلاق النار إلى تبني إجراءات دبلوماسية وقانونية وسياسية أكثر صرامة ضد إسرائيل.
فقد علّقت مدريد صادراتها العسكرية إلى إسرائيل، ثم ألغت عقودًا لشراء أسلحة وذخائر إسرائيلية، واعترفت رسميًا بدولة فلسطين في مايو 2024، كما فرضت لاحقًا حظرًا قانونيًا على تجارة الأسلحة مع إسرائيل، ودعمت التحقيقات الدولية في جرائم الحرب، ورفعت صوتها في المحافل الدولية للمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
ولم تكتفِ الحكومة الإسبانية بالمواقف السياسية، بل اتخذت إجراءات عملية شملت الاحتجاج على اعتراض سفن المساعدات، ورفض استضافة فعاليات تشارك فيها إسرائيل، وفرض قيود على دخول شخصيات إسرائيلية مرتبطة بالحرب، إلى جانب مطالبة الاتحاد الأوروبي بتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل.
وبذلك، برزت إسبانيا كواحدة من أكثر الدول الأوروبية انتقادًا للسياسات الإسرائيلية في غزة، مؤكدة أن ما يجري يمثل انتهاكًا للقانون الدولي، وأن قوة الدول أو تحالفاتها لا ينبغي أن تحول دون محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين.
وبذلك عكست إسبانيا توجهًا مغايرًا إلى حد كبير للموقف الأوروبي السائد، ولا سيما مواقف بريطانيا وألمانيا وفرنسا، التي حافظت ــ رغم اختلاف مواقفها ــ على قدر أكبر من الدعم لإسرائيل، أو اكتفت بالدعوة إلى ضبط النفس وحماية المدنيين دون ممارسة ضغوط سياسية كافية لوقف الحرب. وقد أدى هذا التباين إلى بروز انقسام واضح داخل الموقف الأوروبي تجاه الحرب على غزة، بين دول ترى أن استمرار الدعم غير المشروط لإسرائيل يتعارض مع القانون الدولي والاعتبارات الإنسانية، وأخرى لا تزال تضع التحالفات السياسية والأمنية مع إسرائيل والولايات المتحدة في مقدمة حساباتها.
ومن ثم، لم يعد الموقف الإسباني مجرد موقف منفرد داخل الاتحاد الأوروبي، بل تحول إلى أحد أبرز مظاهر التباين الأوروبي بشأن القضية الفلسطينية، وطرح تساؤلات حول مدى قدرة أوروبا على تبني سياسة خارجية موحدة ومستقلة تجاه أزمات الشرق الأوسط، بعيدًا عن ازدواجية المعايير التي ظهرت بوضوح عند مقارنة الموقف الأوروبي من الحرب في غزة بموقفه من الحرب الروسية في أوكرانيا.
وقد ترك هذا الموقف الإسباني الداعم للحقوق الفلسطينية صدىً واسعًا في الشارع العربي والإسلامي، حيث قوبل بقدر كبير من التقدير والامتنان، وانعكس ذلك في موجة تعاطف ملحوظة مع إسبانيا، دفعت كثيرً من العرب والمسلمين إلى تشجيع منتخبها في كأس العالم الأخيرة، ولا سيما في المباراة النهائية أمام الأرجنتين، باعتبار ذلك تعبيرًا رمزيًا عن تقديرهم للموقف السياسي الذي تبنته مدريد تجاه القضية الفلسطينية.
ليان.. تجسد مشاعر الشعب الفلسطيني تجاه اسبانيا
وفي مشهد إنساني لافت، وجه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز رسالة مصورة إلى طفلة فلسطينية من قطاع غزة، بعدما رسمت صورته على جدارية فوق أنقاض منزل دمرته الحرب، في لفتة رمزية عبّرت من خلالها عن مشاعر المحبة والتقدير التي يكنّها الفلسطينيون للشعب الإسباني.
بدأت القصة قبل أيام، عندما ظهرت الطفلة ليان القوقا في مقطع فيديو أمام جدارية رسمتها بمشاركة أحد الفنانين على جدران منزل مدمر في قطاع غزة، وظهرت عليها صورة رئيس الوزراء الإسباني.
وقالت ليان في رسالتها: «أنا ليان من غزة، اليوم رسمنا رئيس وزراء إسبانيا، وأتمنى أن تصل إليه هذه الصورة، له وللشعب الإسباني الذي نحبه جدًا».
ولم تمر رسالة الطفلة مرورًا عابرًا، إذ وصلت سريعًا إلى رئيس الحكومة الإسبانية، الذي بادر إلى الرد عليها عبر رسالة مصورة نشرها على حسابه الرسمي في منصة «إنستجرام»، معربًا عن تقديره لهذه اللفتة الإنسانية.
وقال سانشيز، مخاطبًا ليان والفنانين الذين شاركوها في رسم الجدارية: «شكرًا لكِ يا ليان وللفنانين على هذه اللفتة الجميلة»، مضيفًا: «الشكر أيضًا لكل الفلسطينيين الذين أظهروا مشاعر المودة تجاه إسبانيا وسط كل هذا الألم، ووجدوا لحظة لإرسال محبتهم إلينا».
وتابع رئيس الوزراء الإسباني: «أود أن أقول لليان، ولكل أطفال غزة وعائلاتهم شيئًا بسيطًا: إن المجتمع الإسباني بأسره يسمعكم ويراكم، ويكن لكم المحبة».
وأعرب سانشيز عن أمله في أن يتمكن أطفال غزة من العيش مستقبلًا في أمان وسلام، قائلًا: «أتمنى أن يأتي قريبًا اليوم الذي يتمكن فيه أطفال غزة من العودة إلى الرسم في مدارسهم دون خوف، وأن يعيشوا مستقبلًا يسوده السلام. عناق كبير لكم من إسبانيا».
وكان لرسالة سانشيز وقع خاص على الطفلة الفلسطينية، التي عادت في مقطع فيديو جديد لتعبّر عن سعادتها ودهشتها من وصول رسالتها إلى رئيس الوزراء الإسباني وتلقيها ردًا منه.
وقالت ليان: «رغم أننا لا نمتلك اللغة نفسها، فإننا نمتلك القلوب الرحيمة نفسها»، مضيفة أنها «للمرة الأولى ترى رئيسًا يرد على رسالة من قطاع غزة».
ووجهت الطفلة في ختام رسالتها الشكر إلى رئيس الحكومة الإسبانية، وإلى الفنان الذي شاركها رسم الجدارية، وكل من دعم الشعب الفلسطيني، قائلة: «نحبكم».
وهكذا تحولت جدارية بسيطة رُسمت على أنقاض منزل في غزة إلى رسالة إنسانية عابرة للحدود واللغات، جمعت طفلة فلسطينية برئيس حكومة إسباني، وأكدت أن الفن والإنسانية يمكن أن يصنعا جسورًا حتى في أكثر اللحظات قسوة.
تفسير الموقف الاسباني
كشفت دراسة لمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، بعنوان «إسبانيا وغزة.. قراءة في الدوافع الاستراتيجية والانعكاسات الإقليمية»، أن التحول اللافت في السياسة الخارجية الإسبانية تجاه القضية الفلسطينية لم يكن وليد حرب غزة الأخيرة، بل جاء نتيجة تراكمات سياسية وتاريخية وداخلية، عززتها تداعيات الحرب على القطاع.
وأوضحت الدراسة، التي أعدتها الباحثة مرام ضياء، أن مدريد اتخذت منذ اندلاع حرب غزة عام 2023 مسارًا مختلفًا عن عدد من العواصم الأوروبية الكبرى، إذ انتقد رئيس الوزراء بيدرو سانشيز استهداف المدنيين، وطالب بوقف إطلاق النار وزيادة المساعدات الإنسانية، قبل أن تعلن إسبانيا تعليق صادراتها العسكرية إلى إسرائيل، ثم تحول الحظر إلى إجراء قانوني دائم عام 2025.
وترى الدراسة أن هذا الموقف تأثر بعوامل عدة، أبرزها تركيبة الحكومة الإسبانية والرأي العام المؤيد بدرجة كبيرة للاعتراف بدولة فلسطين، إلى جانب إرث تاريخي من العلاقات الوثيقة مع العالم العربي، وتأخر إسبانيا في الاعتراف بإسرائيل مقارنة بالدول الأوروبية الغربية الأخرى.
كما ساهمت حرب غزة في تعميق الانقسام داخل الاتحاد الأوروبي بين دول مؤيدة لإسرائيل وأخرى، تتقدمها إسبانيا، أكثر انتقادًا لسياساتها.
ووفقًا للدراسة، أسهمت مدريد في منع انزلاق الموقف الأوروبي بالكامل نحو الانحياز لإسرائيل، وسعت إلى التأكيد على أن أوروبا ليست كتلة سياسية واحدة، وأن القانون الدولي وحقوق الفلسطينيين يجب أن يظلا جزءًا من المعادلة الأوروبية.
وتخلص الدراسة إلى أن التحول الإسباني يمثل نتاج تفاعل بين عوامل داخلية، تشمل الحكومة والرأي العام، وأخرى خارجية ترتبط بحرب غزة وتداعياتها، فضلًا عن رغبة مدريد في تعزيز استقلالية سياستها الخارجية والحفاظ على صورة أوروبا كطرف قادر على تبني مواقف أكثر توازنًا تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
الأندلس.. قرون من الحضارة الإسلامية في قلب أوروبا
في عام 711 ميلادية، عبرت القوات الإسلامية إلى شبه الجزيرة الأيبيرية، لتبدأ مرحلة تاريخية امتدت قرابة ثمانية قرون، تمكن خلالها المسلمون من بسط نفوذهم على معظم أراضي إسبانيا الحالية خلال سنوات قليلة، ومع مرور الوقت، تحولت الأندلس إلى واحدة من أبرز مراكز الحضارة والعلم والثقافة في العالم الإسلامي، وبلغت أوج ازدهارها خلال القرن العاشر الميلادي في عهد الخلافة الأموية، التي اتخذت من قرطبة عاصمة لها.
ولم يكن الحكم الإسلامي في شبه الجزيرة الأيبيرية مرحلة سياسية واحدة، بل مر بعدة مراحل تاريخية متعاقبة. بدأت بـ الإمارة التابعة للخلافة الأموية في دمشق بين عامي 711 و756، ثم الإمارة الأموية المستقلة التي أسسها عبد الرحمن الداخل عام 756، قبل أن تتحول إلى خلافة قرطبة عام 929، والتي استمرت حتى عام 1031. وبعد سقوط الخلافة، دخلت الأندلس مرحلة من التفكك السياسي، أعقبتها سيطرة المرابطين، ثم مراحل متتالية من التراجع والانحسار انتهت بسقوط غرناطة عام 1492.
وكان تأسيس الدولة الأموية المستقلة في الأندلس عام 756 محطة مفصلية، إذ تمكن عبد الرحمن الداخل، أحد أفراد الأسرة الأموية، من إقامة كيان سياسي مستقل عن الخلافة العباسية التي تأسست في المشرق قبل ذلك بست سنوات، ومنذ ذلك الحين، أصبحت الأندلس مركزًا سياسيًا وحضاريًا متميزًا في غرب العالم الإسلامي.
وخلال العصر الذهبي للأندلس، ازدهرت العلوم والطب والفلسفة والفنون والآداب والهندسة، وشهدت المدن الإسلامية تطورًا عمرانيًا وثقافيًا لافتًا، كما أُنشئت المكتبات ومراكز التعليم والحمامات العامة، وأسهم المسلمون وغير المسلمين في بناء واحدة من أكثر التجارب الحضارية تأثيرًا في تاريخ أوروبا والعالم.
وفي القرن العاشر الميلادي، بلغت قرطبة ذروة ازدهارها، وتحولت إلى واحدة من أغنى وأهم مدن العالم آنذاك، ويصف بعض المؤرخين المدينة بأنها كانت تضم مئات الآلاف من السكان، وشبكة واسعة من المساجد والحمامات العامة، إلى جانب شوارع مرصوفة ومضاءة، ومراكز تجارية وثقافية ومكتبات ضخمة.
وتشير بعض الروايات التاريخية إلى أن قرطبة كانت تضم نحو 700 مسجد و300 حمام عام، إضافة إلى عشرات المكتبات التي احتوت على أعداد هائلة من الكتب والمخطوطات، ما جعلها مركزًا للمعرفة لا يضاهى في أوروبا في ذلك العصر.
وعلى مدى قرون، ظلت الأندلس جسرًا حضاريًا بين العالم الإسلامي وأوروبا، وانتقلت عبرها علوم ومعارف وفلسفات كان لها تأثير كبير في النهضة الأوروبية اللاحقة، غير أن الحكم الإسلامي بدأ في التراجع تدريجيًا مع تفكك الوحدة السياسية وظهور دويلات الطوائف، بالتزامن مع تقدم الممالك المسيحية في شمال شبه الجزيرة الأيبيرية ضمن ما عُرف تاريخيًا بحروب الاسترداد.
وفي عام 1492، سقطت غرناطة، آخر معاقل المسلمين في الأندلس، لتنتهي بذلك قرون من الحكم الإسلامي في شبه الجزيرة الأيبيرية، فيما بقي الإرث الأندلسي حاضرًا في العمارة واللغة والفنون والعلوم والذاكرة التاريخية لإسبانيا والعالم.
هل يقف إرث الأندلس خلف الموقف الإسباني الداعم لفلسطين؟
منذ اندلاع الحرب على غزة، برزت إسبانيا باعتبارها واحدة من أكثر الدول الأوروبية انتقادًا للسياسات الإسرائيلية، حيث دعت إلى وقف إطلاق النار، ووسعت دعمها للاعتراف بالدولة الفلسطينية، ووجهت انتقادات متكررة للعمليات العسكرية الإسرائيلية وللوضع الإنساني في القطاع. وقد أثار هذا الموقف تساؤلات لدى البعض: هل يمكن أن يكون للإرث الأندلسي، بما يحمله من تأثيرات ثقافية وتاريخية، دور في تشكيل جزء من الوعي الإسباني تجاه القضية الفلسطينية؟
ورغم أن السياسات الخارجية للدول تُبنى في المقام الأول على اعتبارات سياسية وقانونية واستراتيجية، فإن التاريخ يظل حاضرًا في تشكيل الهوية والذاكرة الجمعية للشعوب. فقد خضعت معظم شبه الجزيرة الأيبيرية للحكم الإسلامي قرابة ثمانية قرون، منذ عام 711م وحتى سقوط غرناطة عام 1492م، وهي فترة تركت بصمات عميقة في اللغة والعمارة والعلوم والزراعة والثقافة الإسبانية.
وتشير دراسات جينية حديثة، من بينها دراسة نُشرت في مجلة Nature عام 2019، إلى وجود إرث وراثي من شمال إفريقيا والشرق الأوسط لدى سكان إسبانيا والبرتغال المعاصرين، بنسب متفاوتة تتراوح في بعض المناطق بين نحو 5% و10%، وترتفع في جنوب وغرب إسبانيا، ولا سيما في إقليم الأندلس. غير أن هذه النتائج تتعلق بالأصول السكانية ولا يمكن اعتبارها دليلًا على انتقال مواقف سياسية أو قيم اجتماعية عبر الجينات.
وبعد سقوط غرناطة، أطلق الإسبان اسم الموريسكيين (Moriscos) على المسلمين الذين بقوا في إسبانيا بعد انتهاء الحكم الإسلامي، وأُجبروا على اعتناق المسيحية، بينما واصل كثير منهم ممارسة شعائرهم الإسلامية سرًا حفاظًا على حياتهم وهويتهم.
وتروي المصادر التاريخية أن الموريسكيين تعرضوا لسياسات تضييق متصاعدة، شملت حظر اللغة العربية والزي والعادات الإسلامية، وصولًا إلى محاكم التفتيش التي مارست ضغوطًا قاسية لإجبارهم على التخلي عن دينهم وثقافتهم.
وفي عام 1609، أصدر الملك فيليب الثالث قرارًا بطرد الموريسكيين من إسبانيا، واستمرت عمليات التهجير حتى عام 1614، حيث غادر مئات الآلاف إلى دول شمال إفريقيا، خاصة المغرب والجزائر وتونس. وتشير بعض المصادر إلى أن أعدادًا منهم تمكنت من البقاء متخفية داخل إسبانيا، رغم استمرار ملاحقتهم لسنوات طويلة.
ولا يزال الإرث الأندلسي حاضرًا في المجتمع الإسباني حتى اليوم، سواء في المعالم التاريخية الشهيرة مثل قصر الحمراء في غرناطة، والجامع الكبير في قرطبة، أو في آلاف الكلمات ذات الأصل العربي في اللغة الإسبانية، فضلًا عن تأثيرات واضحة في الموسيقى والعمارة والزراعة وفنون الري.
ومع ذلك، يرى معظم الباحثين أن الموقف الإسباني الحالي من القضية الفلسطينية يرتبط بدرجة أكبر بعوامل سياسية وقانونية معاصرة، من بينها تقاليد السياسة الخارجية الإسبانية، ومواقف الأحزاب الحاكمة، والرأي العام، والالتزام بالقانون الدولي وحقوق الإنسان، أكثر من ارتباطه بعوامل وراثية أو عرقية.
ويبقى السؤال مطروحًا للنقاش: هل أسهمت ثمانية قرون من التفاعل الحضاري بين العرب والإسبان في ترسيخ حساسية خاصة داخل المجتمع الإسباني تجاه قضايا الاحتلال والتهجير، أم أن الموقف الراهن يعكس بالأساس خيارات سياسية معاصرة؟ وهو سؤال لا يملك التاريخ وحده الإجابة عنه، لكنه يؤكد أن آثار الأندلس لا تزال حاضرة في الذاكرة الإسبانية، حتى وإن اختلفت الآراء حول مدى تأثيرها في مواقف الحاضر.